تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا} (42)

40

المفردات :

ابتغاء الشيء : طلبه .

السبيل : الطريق .

التفسير :

42 _ قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا .

لو _ كما يقول النحاة _ حرف امتناع الامتناع ، فالقضية كلها ممتنعة ، وليس هناك آلهة مع الله _ كما يقولون _ والآلهة التي يدعونها إن هي إلا خلق من خلق الله سواء كانت نجما أو كوكبا ، إنسانا أو حيوانا ، نباتا أو جمادا . وهذه كلها تتجه إلى الخالق حسب ناموس الفطرة الكونية ، وتخضع للإدارة التي تحكمها وتصرفها ، وتجد طريقها إلى الله عن طريق خضوعها لناموسه وتلبيتها لإرادته .

وذكر الطبري وابن كثير : أن معنى هذه الآية :

قل لهؤلاء المشركين – الزاعمين أن لله شركاء من خلقه ، العابدين معه غيره ، ليقربهم إليه زلفى : لو كان الأمر كما تقولون ، وأن معه آلهة تعبد ؛ لتقر إليه وتشفع لديه ، لكان أولئك المعبودون يعبدونه ويتقربون إليه ، ويبتغون الزلفى والطاعة لديه ، فاعبدوه أنتم وحده كما يعبده من تدعونه من دونه ولا حاجة لكم إلى معبود يكون واسطة بينكم وبينه ؛ فإن الله لا يحب ذلك ولا يرضاه بل يكرهه ويأباه وقد نهى عن ذلك على ألسنة جميع رسله وأنبيائه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا} (42)

{ قُلْ } في إظهار بطلان ذلك من جهة أخرى { لَّوْ كَانَ مَعَهُ } سبحانه وتعالى في الوجود { ءالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ } أي المشركون قاطبة . وقرأ حمزة . والكسائي . وخلف بالتاء ثالث الحروف خطاباً لهم والأمران في مثل هذا المقام شائعان ، وذلك أنه إذا أمر أحد بتبليغ كلام لأحد فالمبلغ له في حال تكلم الآمر غائب ويصير مخاطباً عند التبليغ فإذا لوحظ الأول حقه الغيبة وإذا لوحظ الثاني حقه الخطاب وكذا قرؤا فيما بعد . وقرأ نافع . وابن عامر . وأبو بكر عن عاصم هنا بالتاء وهناك بالياء آخر الحروف على أنه تنزيه منه سبحانه لنفسه ابتداءً من غير أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله لهم ، والكاف في محل النصب على أنها نعت لمصدر محذوف أي كونا مشابهاً لما يقولون والمراد بالمشابهة على ما قيل الموافقة والمطابقة .

{ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ } جواب عن قولهم : إن مع الله سبحانه آلهة وجزاء للوأى لطلب الآلهة { إلى ذِى العرش } أي إلى من له الملك والربوبية على الإطلاق { سَبِيلاً } بالمغالبة والممانعة كما اطردت العادة بين الملوك ، وهي إشارة إلى برهان التمانع كقوله تعالى : { لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء : 22 ] وذلك بتصوير قياس استثنائي استثنى فيه نقيض التالي لينتج نقيض المقدم المطلوب ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تقريره في محله ، وإلى هذا ذهب سعيد ابن جبير كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم ، وعن مجاهد . وقتادة أن المعنى إذاً لطلبوا الزلفى إليه تعالى والتقرب بالطاعة لعلمهم بعلوه سبحانه عليهم وعظمته وهذا كقوله تعالى : { أُولَئِكَ الذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبّهِمُ الوسيلة } [ الإسراء : 57 ] وهو إشارة إلى قياس اقتراني هكذا لو كان كما زعمتم آلهة لتقربوا إليه تعالى وكل من كان كذلك ليس إلهاً فهم ليسوا بآلهة . قيل و { لَوْ } على الأول امتناعية وعلى هذا شرطية ، والقياس مركب من مقدمتين شرطية اتفاقية وحملية .

واختار المحققون الوجه الأول لأنه الأظهر الأنسب بقوله سبحانه :