تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا} (56)

54

المفردات :

ليدحضوا به الحق : ليغلبوا به ويبطلوه ويزيلوه .

وما أنذروا : أي : ما خوفوه من أنواع العقاب .

التفسير :

56- { وما نرسل المرسلين إلا مبشّرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق . . . }

أي : لم نرسل الرسل ؛ ليقترح عليهم الكفار أو يطلب منهم سقوط أنواع العذاب ، تعنتا واستهزاء ، وإنما أرسلنا الرسل ؛ ليشرحوا حقيقة الإيمان ، ويبشروا المؤمنين بالجنة ، وينذروا الكفار بالنار ومع هذه الرسالة الواضحة ، فإن كفار مكة كانوا ينصرفون عن صميم الهدى ، ويقترحون على النبي صلى الله عليه وسلم ألوانا من الاقتراحات ، كزحزحة الجبال عن مكة ، أو تفجير ينابيع الأرض ، إلى غير ذلك ، وأحيانا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أسئلة ، مثل سؤاله عن أسئلة أهل الكهف ، وعن ذي القرنين ، وعن الروح ؛ من باب الجدال بالباطل ، وانصرافا عن هدايات القرآن الكريم .

{ واتخذوا آياتي وما أندوا هزوا } .

أي : اتخذوا الحجج والبراهين ، وخوارق العادات التي بعث بها الرسل ، وما أنذروهم وخوفوهم به من العذاب { هزوا } أي : سخروا واستهزءوا بالرسل ، وهو أشد ألوان التكذيب والاستخفاف ، قال تعالى : { وقال الرسول صلى الله عليه وسلم يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا } . ( الفرقان : 30 ) . أي : أعرضوا عن القرآن واستخفوا به .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا} (56)

{ وَمَا نُرْسِلُ المرسلين } إلى الأمم متلبسين بحال من الأحوال { إِلا } حال كونهم { مُبَشّرِينَ } للمؤمنين بالثواب { وَمُنذِرِينَ } للكفرة والعصاة بالعقاب ولم نرسلهم ليقترح عليهم الآيات بعد ظهور المعجزات ويعاملوا بما لا يليق بشأنهم { ويجادل الذين كَفَرُواْ بالباطل } باقتراح ذلك والسؤال عن قصة أصحاب الكهف ونحوها تعنتاً وقولهم لهم «مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا » [ يس : 15 ] { وَلَوْ شَاء الله لاَنزَلَ ملائكة } [ المؤمنون : 24 ] إلى غير ذلك ، وتقييد الجدال بالباطل لبيان المذموم منه فإنه كما مر غير بعيد عام لغة لا خاص بالباطل ليحمل ما ذكر على التجريد ، والمراد به هنا معناه اللغوي وما يطلق عليه اصطلاحاً مما يصدق عليه ذلك { لِيُدْحِضُواْ } أي ليزيلوا ويبطلوا { بِهِ } أي بالجدال { الحق } الذي جاءت به الرسل عليهم السلام ، وأصل الإدحاض الإزلاق والدحض الطين الذي يزلق فيه قال الشاعر :

وردت ونجى اليشكري حذاره*** وحاد كما حاد البعير عن الدحض

وقال آخر :

أبا منذر رمت الوفاء وهبته*** وحدت كما حاد البعير المدحض

واستعماله في إزالة الحق قيل من استعمال ما وضع للمحسوس في المعقول ، وقيل لك أن تقول فيه تشبيه كلامهم بالوحل المستكره كقول الخفاجي :

أتانا بوحل لأفكاره*** ليزلق أقدام هدى الحجج

{ واتخذوا ءاياتي } التي أيدت بها الرسل سواء كانت قولاً أو فعلاً { وَمَا أُنْذِرُواْ } أي والذي أنذروه من القواع الناعية عليهم العقاب والعذاب أو إنذارهم { هُزُواً } أي استهزاء وسخرية .

وقرأ حمزة { هزأ } بالسكون مهموزاً . وقرأ غيره وغير حفص من السبعة بضمتين مهموزاً ؛ وهو مصدر وصف به للمبالغة وقد يؤول بما يستهزأ به .