( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين( 131 ) ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن غلا وانتم مسلمون( 132 ) ( .
يبين القرآن سماحة إبراهيم ونقاء فطرته ، وتوافقه مع الخير والهدى فقد دعاه الله إلى الإسلام بما أراه من الآيات ونصب له الأدلة على وحدانيته فأجاب إلى ذلك شرعا وقدرا ، لم يتلكأ ولم يرتب ولم ينحرف واستجاب فور تلقي الأمر .
131- إذ قال له ربه اسلم قال أسلمت لرب العالمين : أخلصت ديني لله الذي فطر الخلق جميعا . وقد نشأ إبراهيم في قوم عبدة أصنام وكواكب ، فأنار الله بصيرته وألهمه الحق والصواب والتوحيد الخالص ، ولم يكتف إبراهيم بنفسه إنما تركها في عقبه وجعلها وصيت في ذريته .
ظرف لاصطفيناه والمتوسط المعطوف ليس بأجنبي ؛ لأنه لتقدير المتعلق المعطوف تأكيده ؛ لأن اصطفاءه في الدنيا إنما هو للرسالة وما يتعلق بصلاح الآخرة ، فلا حاجة إلى أن يجعل اعتراضاً أو حالاً مقدرة كما قيل به ، أو تعليل له ، أو منصوب ب ( اذكر ) كأنه قيل : اذكر ذلك الوقت لتفق على أنه المصطفى الصالح وأنه ما نال ما نال إلا بالمبادرة والانقياد إلى ما أمر به وإخلاص سره حين دعاه ربه ، وجوز جعله ظرفاً ل { قَالَ } وليس الأمر وما في جوابه على حقيقتهما بل هو تمثيل ، والمعنى أخطر بباله الدلائل المؤيدة إلى المعرفة ، واستدل بها وأذعن بمدلولاتها إلا أنه سبحانه وتعالى عبر عن ذلك بالقولين تصويراً لسرعة الانتقال بسرعة الإجابة ، فهو إشارة إلى استدلاله عليه السلام بالكوكب والشمس والقمر واطلاعه على أمارات الحدوث على ما يشير إليه كلام الحسن وابن عباس من أن ذلك قبل النبوة وقبل البلوغ ، ومن ذهب إلى أنه بعد النبوة قال : المراد الأمر بالطاعة والإذعان لجزئيات الأحكام والاستقامة والثبات على التوحيد على حد { فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلاَ الله } [ محمد : 91 ] ولا يمكن الحمل على الحقيقة أعني إحداث الإسلام والإيمان لأن الأنبياء معصومون عن الكفر قبل النبوة وبعدها ، ولأنه لا يتصور الوحي والاستنباء قبل الإسلام نعم إذا حمل الإسلام على العمل بالجوارح لا على معنى الإيمان أمكن الحمل على الحقيقة كما قيل به وفي الالتفات مع التعرض لعنوان الربوبية والإضافة إليه عليه السلام إظهار لمزيد اللطف به والاعتناء بتربيته ، وإضافة الرب في الجواب إلى { العالمين } للإيذان بكمال قوة إسلامه حيث أتقن حين النظر شمول ربوبيته تعالى للعالمين قاطبة لا لنفسه فقط كما هو المأمور به ظاهراً .
( ومن باب الإشارة ) : { إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ } أي وحّد وأسلم لله تعالى ذاتك { قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبّ العالمين } [ البقرة : 131 ] وفنيت فيه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.