تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ} (30)

المفردات :

أندادا : جمع ند ، وهو : المثل والنظير .

مصيركم : مرجعكم .

التفسير :

{ وجعلوا لله أنداد ليضلوا عن سبيله . . . } .

أي : اتخذوا لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، أندادا وشركاء من الأصنام والأوثان ، أشركوهم به في العبادة .

{ ليضلوا عن سبيله } . ليوقعوا قومهم في الضلال ، ولا خروج عن سبيل الله وهو التوحيد ، بما زينوه لهم من شرك وافتراء .

وهذا عمل السادة المتبوعين من سدنة الأوثان وسدنة المذاهب الضالة24 .

{ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } . أي : تلذذوا بالمعاصي والشهوات ، التي تماديتم فيها ؛ فقد قابلتم النعمة بالكفر بدل الشكر ، وأغريتم الأتباع بالضلال وعبادة الأوثان والأصنام ! .

{ فإن مصيركم إلى النار } . أي : افعلوا ما بدا لكم ، فإن عاقبتكم جهنم وبئس القرار ؛ إذا لم تقلعوا عن غيّكم وكفركم .

وهذا الأسلوب يراد به : التحذير ، كما يقول الطبيب لمريض يستهين بأوامره : تمتع بالأكل كما تشاء ؛ فإن مصيرك الموت ! وكما يقول الحاكم لمن عصاه : افعل ما شئت ؛ فإن مصيرك حبل المشنقة ! .

قال الشوكاني :

{ قل تمتعوا } . بما أنتم فيه من الشهوات ، وبما زينته لكم أنفسكم من كفران النعم .

{ فإن مصيركم إلى النار } .

أي : مرجعكم إليها ليس إلا ، كأنه قيل : فإن دمتم على ذلك ؛ فإن مصيركم إلى النار . اه .

وشبيه بهذه الآية قوله تعالى : { قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار }( الزمر : 8 ) .

وقوله تعالى : { نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ } ( لقمان : 24 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ} (30)

قوله : ( وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله ) ( أندادا ) يعني شركاء . ومفرده نديد . وهو النظير . ونقول : ندّ البعير يند ، ندادا وندودا ؛ إذ نفر وذهب على وجهه شاردا . ومنه قوله : ( يوم التناد ) {[2399]} أي اتخذوا مع الله آلهة شركاء في العبادة والخضوع والتوجه ليضلوا الناس بذلك عن دين الله الحق ، دين التوحيد الخالص والتوجه الكامل صوب إله أحد خالق قادر .

قوله : ( قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) الأمر بالتمتع إشارة إلى الاستخفاف بملاذ الحياة الدنيا والتقليل من شأنها ؛ فإنها متاع . فضلا عما تتضمنه الآية من التوبيخ والتهديد والوعيد للمشركين . يبين ذلك قوله : ( فإن مصيركم إلى النار ) إنكم مردودون وصائرون إلى عذاب النار . {[2400]}


[2399]:- المصباح المنير جـ2 ص 265 ومختار الصحاح ص 652.
[2400]:- تفسير ابن كثير جـ 2 ص 538 وتفسير القرطبي جـ9 ص 365.