تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} (6)

{ وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم6 وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد7 } .

المفردات :

يسومونكم سوء العذاب : أي : يذيقونكم شديد العذاب .

ويستحيون نساءكم : أي : ويبقونهن أحياء فلا يقتلونهن .

بلاء من ربكم : أي : ابتلاء بمعنى : اختبار .

التفسير :

6 { وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم . . . }الآية .

أي : واذكر لقومك يا محمد ، حين قال موسى لقومه : يا قوم ، تذكروا إنعام الله عليكم وفضله بكم ؛ حين أنجاكم من عذاب قوم فرعون ، حيث كانوا يذيقونكم مر العذاب ، ويكلفونكم من الأعمال مالا يطاق مع القهر والإذلال ، ويذبحون أبناءكم الذكور ، ويستبقون الإناث ، ذليلات مستضعفات ، وهذا من أسوأ ألوان البلايا والرزايا ، قال الشاعر :

ومن أعظم الرزء فيما أرى بقاء البنات وموت البنينا

{ وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } . كان هذا امتحانا واختبارا وابتلاء عظيما من الله ؛ حيث اختبرهم بالبلاء حين أقاموا مع فرعون وقومه ، فذاقوا ألوان العذاب وذبحت أطفالهم ، واستبقيت إناثهم للخدمة والمذلة .

والابتلاء يكون بالشر والخير ، قال تعالى : { ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون }( الأنبياء : 35 ) .

ثم اختبرهم الله بالنجاة من فرعون ، وشق الطريق اليابس لهم في البحر ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، ورزقهم من الطيبات .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} (6)

قوله تعالى : { وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نسائكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } .

( إذ ) ، منصوب على المفعولية بمضمر ؛ أي اذكر لهم يا محمد وقت قول موسى لقومه ( اذكروا نعمة الله عليكم ) التي أنعمها عليكم وهي كبيرة وكثيرة . وذلك ( إذ أنجاكم من آل فرعون ) متعلق بقوله ، ( اذكروا ) . أي اذكروا حين أنجاكم الله من فرعون وقومه الظالمين ، أو اذكروا إنعام الله عليكم وقت إنجائكم من فرعون وملإه الطغاة المجرمين الذين كانوا ( يسومونكم ) من السوم أو السوام ، وهو الذهاب في طلب الشيء . سام الإنسان ذُلًّا أو خسفا أو هوانا ؛ أي أولاه إياه وأراده عليه{[2372]} ( سوء العذاب ) مفعول ثان ليسومونكم ؛ أي يذيقونكم شديد العذاب . والعذاب جنس العذاب المؤلم السيئ كاستعبادهم وإذلالهم وتسخيرهم للأعمال الشاقة في امتهان وتحقير ( ويذبحون أبناءكم ) معطوف على

( يسومونكم ) . والمراد بالتذبيح هنا ، قتل الأولاد الذكور ظلما وعدوانا ، واستبقاء النساء . وهو قوله : ( ويستحيون نسائكم ) أي يبقونهن في الحياة مع الذل . لا جرم أن ذلك بلاء فظيع ؛ لأن إبقاء النساء دون البنين مهانة وإذلال ومبعث اللوعات والأحزان في نفوسهن . وهو قوله : ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) أي فيما تبين من فظيع الأفعال البشعة المذكورة ابتلاء من الله تعالى لتصبروا فتؤجروا ثم يكشف الله عنكم بعد ذلك ما حاق بكم من البلاء والمحن ، وقيل : البلاء هنا بمعنى النعمة ؛ أي في ذلكم نعم من ربكم عظيمة ؛ إذ أنجاكم من فرعون وقومه الطغاة الظالمين ؛ فالمشار إليه الإنجاء من ذلك . والبلاء يراد به الابتلاء بالنعمة ؛ فإنه يكون بها كما يكون بالمحنة ، وفي مثل ذلك يقول سبحانه : ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) {[2373]} .


[2372]:- المعجم الوسيط جـ 1 ص 465 والمصباح المنير جـ 1 ص 318 ومختار الصحاح ص 323.
[2373]:- التبيان للطوسي جـ 6 ص 276 وتفسير الماوردي جـ 3 ص 123 وروح المعاني جـ 7 ص 190 والبحر المحيط جـ 5 ص 406.