المودة : محبة الشيء وتمني حصوله .
105- ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم . لا يحب الكافرين من اليهود والنصارى ولا المشركون : أن ينزل الله عليكم أيها المؤمنون شيئا من الخير وذلك لعداوتهم وحسدهم لكم ، فهم لا يحبون لكم الخير .
والخير : النعمة والفضل ، والمراد به في الآية الكريمة النبوة وما تبعها من الوحي الصادق والقرآن العظيم المشتمل على الحكمة الرائعة والبلاغة الباهرة والتوجيه النافع .
وأهل الكتاب قد كرهوا ذلك للمؤمنين لعنادهم وحسدهم وكراهتهم أن تكون النبوة في رجل عربي ليس منهم .
وكذلك المشركون : كانوا يرون في تتابع نزول القرآن ، قوة للإسلام وتثبيتا لدعائمه وأركانه ، وهم يكرهون ذلك ويودون أن تدور الدائرة على المسلمين ، ويستنكرون أن يكون نزول القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم من بينهم ، وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمة ربك . ( الزخرف 31-32 ) .
والنبوة فضل الله تعالى يهبها من يشاء من عباده ولا ينبغي لإنسان أن يعترض على فضله سبحانه .
ولم تكن نبوة مكتسبه *** ولو رقى في الخير أعلى عقبه
بل ذاك فضل الله يؤتيه لمن *** يشاء جل الله واهب المنن
فالله سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته ، وهو سبحانه يصطفي للنبوة من يشاء من عباده . الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس . ( الحج : 75 ) .
وبذلك تكون الآية قد نبهت إلى أن الفضل والنبوة بيد الله ، وهو الحكيم في تصرفه والعليم ما ينفع الناس ، كما أنها حذرت المؤمنين مما يبيته لهم الكافون من حقد وبغضاء وبشرتهم ، بأن ما يبيتونه لهم لن يضرهم ما داموا معتصمين بكتاب ربهم وسنة نبيهم .
وقوله { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم } الكافرون من المشركين واليهود لا ينظرون للمسلمين دائما إلا بعين الكراهية والحسد ، وهم جميعا لا يتمنون للمسلمين إلا التعثر والبلاء . وبذلك فهم لا يودون أن ينزل عليهم من خير . والمقصود به القرآن العظيم ؛ لما ينطوي عليه من أسباب القوة والعزة للمسلمين ، ولأن القرآن موئل الكرامة والشرف والنجاة في هذه الدنيا ويوم تقوم الساعة ، بل إن القرآن الكريم لهو جِماع الخير كله بكل ما تتناوله هذه الكلمة من معاني التعاون والتآزر والاستعلاء . وكذلك الوحدة الكاملة الشاملة الذي يتلاقى في خضمها المسلمون جميعا من غير تمييز ، ثم الجهاد الذي يفرضه القرآن على المسلمين ؛ كيلا ينزل بساحتهم شر أو ذلة . وهذه المعاني وغيرها من أطراف الخير والخلق والقوة قد رسخها القرآن في واقع المسلمين ، وأوجبها عليهم إيجابا ؛ ولأجل ذلك ما يود الكافرون من مشركين وأهل كتاب أن يكون هذا الكتاب الحكيم المعجز بين ظهراني المسلمين ، بل يرغبون دائما أن يزول من الوجود كل معْلم من معالم هذا الكتاب وإذ ذاك يستريحون ويطمئنون .
قوله : { والله يختص برحمته من يشاء } الله جلت قدرته يختار لرسالته ودينه من يصطفي من العباد . فقد اختار من بين الأمم لحمل هذا الدين العظيم هذه الأمة التي جعلها خير أمة أخرجت للناس ، واصطفى من بين العباد هذا النبي الأمي محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ليكون أول مبلغ للرسالة فقام في الناس على خير ما يكون عليه التبليغ والأداء من غير تقصير ، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام .
والله سبحانه هو المتفضل المنّان الذي ملأت آلاؤه أرجاء الوجود جميعا بما في الوجود من ملائكة وجن وإنس وكائنات { والله ذو الفضل العظيم } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.