{ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد }
لا تزغ قلوبنا : لا تملها عن الحق .
8- { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إن هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب } .
هذه الآية من تتمة كلام الراسخين في العلم فهو أمام المتشابه من القرآن يؤمنون به ويصدقون بأنه كلام الله وينحنون بعقولهم أمام كلام ربهم قائلين آمنا به كل من عند ربنا ثم يسترسلون في الدعاء سائلين الله الثبات على الحق والاستمرار على الهدى ولكن لن يكون ذلك إلا بتوفيق الله لهم .
و يذهب الشريف الرضى في تفسيره هنا إلى أنه دعاء بالتثبيت على الهداية وإمدادهم بالألطاف التي معها يستمرون على الإيمان وعلى طريق المعتزلة يسوق الشريف تفسيره في نطاق جدلي ينتهي إلى الجواب السليم فيجري تساؤلا بقوله وكيف يكون مزيغا لقلوبهم بألا يفعل اللطف ؟ ثم يتولى الإجابة قائلا :
من حيث كان المعلوم له متى قطع إمدادهم بألطافه وتوفيقه زاغوا وانصرفوا عن الإيمان ويمضي شارحا ضاربا المثل قائلا : ويجري هذا مجرى قولهم :
اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا ومعناه لا تخل بيننا وبين من لا يرحمنا فيتسلط علينا .
{ و هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب } هم يعرفون أنهم لا يقدرون على شيء إلا بفضل الله ورحمته وإنهم لا يملكون قلوبهم فهي في يد الله . . . فيتجهون إليه بالدعاء أن يمدهم بالعون والنجاة .
روى ابن أ بي حاتم عن سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " ( 130 ) ثم قرأ : { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد أن هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب } .
الوهاب : كثير الهبات والعطايا أي إنك أنت وحدك الوهاب لكل موهوب وفيه دليل على أن الهدى بتوفيق الله والضلال بعدم الإعانة منه لتقصير العبد في سلوكه سبيله وأنه المتفضل بما ينعم على عباده من غير أن يجب عليه شيء .
قوله تعالى : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد ) .
هذه هي حال الراسخين في العلم . فهم أتقياء مخبتون متواضعون لا تبرحهم خشية الله . وهم دائما يبادرون بالدعاء إلى الله أن لا يزيغ قلوبهم ، أي أن لا يميلها أو يحرفها عن دينه القويم وصراطه المستقيم بعد أن أقامها عليه وهداها إليه ، وأن لا يجعلهم كالزائغين الذين يتبعون ما تشابه من القرآن ليفرضوا على أنفسهم وعلى الناس ما يطيب لأنفسهم المريضة من المعتقدات والتصورات والأحكام المصطنعة . أولئك هم الزائغون عن طريق الله المستقيم ، الجانفون عن قسطاس الإسلام القويم . وأمثال هؤلاء في كل مكان وزمان كثيرون ممن ابتلى الله بهم عباده المؤمنين الصابرين الذي قدر لهم أن يقطعوا الدهر في جهاد مستديم ضد الضلال بكل صوره وأشكاله ، سواء في ذلك ضلال الكافرين والملحدين ، أو ضلال المنافقين والخراصين ، أو ضلال الزنادقة المارقين ، أو ضلال الفسقة من الجاهلين الذين يتحذلقون بعبارة الزيغ والعمه وهم يحسبون أنهم على شيء ولكنهم في الحقيقة أدعياء جهلة ، هائمون في غياهب الضلالة والوهم .
قوله : ( وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) أي امنحنا من عندك نعيما صادرا عن الرحمة . أما الرحمة عينها فلا توهب ؛ لأنها راجعة إلى إحدى صفات الذات الإلهية فلا يتصور منحها أو هبتها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.