تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (24)

أنظر كيف كذبوا على أنفسهم . . . الآية . أي انظر وتأمل وتعجب أيها العاقل كيف كذب هؤلاء المشركون على أنفسهم حين قالوا : والله ربنا ما كنا مشركين . فأنكروا ما وقع منهم في الدنيا من الشرك .

وضل عنهم ما كانوا يفترون . أي زال وذهب افتراؤهم ، وتلاشى وبطل ما كانوا يظنونه من أن الشركاء يقربونهم إلى الله ، وفارقهم ما كانوا يعبدون من دون الله ، فلم يغن عنهم شيئا .

قال الزمخشري :

فإن قلت : كيف يصح أن يكذبوا حين يطلعون على حقائق الأمور ، مع أن الكذب والجحود لا وجه لمنفعته ؟ قلت : الممتحن ينطق بما ينفعه وبما لا ينفعه من غير تمييز بينهما خبرة ودهشا : ألا تراهم يقولون ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون . وقد أيقنوا بالخلود ولم يشكوا فيه ، ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك . . وقد علموا أنه لا يقضي عليهم ( 75 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (24)

قوله : { انظر كيف كذبوا على أنفسهم } المراد بالنظر ما كان بالقلب وليس بالبصر وهو نظر تدبر واعتبار . والله تعالى يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم ، أن اعلم وتبين يا محمد كيف كذب هؤلاء المشركون الضالون على أنفسهم عند لقاء ربهم يوم القيامة . وذلك بقيلهم : { والله ربنا ما كنا مشركين } فقد سلكوا هنالك سلوكهم المعتاد في الكذب والافتراء الذي كانوا عليه في الدنيا ، إذ كان الكذب والدجل واختلاق الباطل ديدنا لهم في هذه الدنيا وهم يحاربون الله ورسوله ويعترضون سبيل المؤمنين الذين يدعون إلى الإسلام وهو الحق من ربهم . الحق الذي كتبه الله للبشرية ليكون لها هاديا ومنيرا . ولكن هؤلاء المشركين المكذبين { ضل عنهم ما كانوا يفترون } أي فارقهم وتخلى عنهم ما كانوا يعبدون من دون الله من أنداد وأصنام فلم يغن كل ذلك عنهم يومئذ شيئا{[1138]} .


[1138]:- الدر المصون ج 4 ص 575 وتفسير الطبري ج 7 ص 107.