تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ} (36)

{ إن الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 ) لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 37 ) قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وإن يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ ( 38 ) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإن انتَهَوْاْ فَإن اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وَإن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمُواْ أن اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) }

المفردات :

ليصدوا عن سبيل الله : ليمنعوا الناس من الدخول في دينه ، واتباع رسوله ؛ معاداة له .

ثم تكون عليهم حسرة : ثم تكون عاقبة أنفاقها ندما وغما عليهم ؛ لأنهم أضاعوا المال ولم يحققوا المقصود .

التفسير :

36 – { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا . . . . } الآية .

إن الذين كفروا ينفقون أموالهم في الفساد ، والتمكين للشر ، وإقامة البغي ، ومعاداة النبي ، ومحاربة المسلمين ؛ ليمنعوا الناس عن الدخول في دين الله ، واتباع رسوله ، وسيأتون على كل أموالهم إنفاقا وتضييعا ، دون أن ينالوا مقصودهم ؛ لأن الإسلام دين الحق ، والناس يعتنقونه عن يقين وبينة ، وهم يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواهم ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره – وستبقى لهم الحسرة والندامة والغم ؛ لأنهم أضاعوا أموالهم وأوقاتهم دون أن يقضوا على دعوة الإسلام ، التي تمضي وتنتشر أسرع من انتشار النور في الظلام ، ثم يكون مصيرهم أن يغلبوا ويقهروا ويقضي عليهم وينتهوا ، وقد نزلت الآية في المطعمين يوم بدر ، وكانوا اثني عشر رجلا من كبار قريش وكان ينحر الواحد منهم لمقاتلة الكفار في بدر كل يوم عشر جزر – أي : عشرا من الإبل – وفي أبي سفيان بن حرب لما استأجر لقتال المسلمين يوم أحد ألفين من الأحابيش ، سوى من تطوع معه للقتال من العرب وأنفق عليهم أربعين أوقية ذهبا .

وليس ما وقع في نفوس المشركين من الحسرة والندامة ، من خسارة أموالهم ، وعدم تحقيق غرضهم ، من القضاء على محمد ودينه ، هو كل ما يحل بهم من العقاب والنكال ، وإنما الذين بقوا منهم ، أو ماتوا على الكفر ، سيحشرهم الله في جهنم حشرا ، ويعد للمؤمنين نعيما وأجرا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ} (36)

قوله تعالى : { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون 36 ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون } .

ذلك نذير من الله للكافرين الذين يجمعون الأموال الطائلة الكاثرة لإنفاقها في سبيل الشيطان من اجل الصد عن دين الله ، ولحمل الناس على الشرود والنفور من دعوة الحق . إن ذلك لهو ديدن الكافرين في كل زمان . أولئك الحاقدون الماكرون المتربون الذين دأبهم الخيانة والتآمر في الظلام ، فهم قليلا ما يهجعون أو يغفلون عن الكيد للإسلام وأهله . لقد شغلهم الحقد وكراهيتهم لهذا الدين العظيم . ومن أجل ذلك فقد تنادوا لجمع أموالهم كيما تصرف في وجوه الشر والعدوان والتنكيل بالمسلمين وإبادة الإسلام كله لكي يستحيل إلى أثر بعد عين .

ذلك هو شأن الكافرين في كل زمان ؛ فهم في عهد النبوة ، من الطور الأول من أطوار الإسلام قد تنادوا لجمع أموالهم كيما تنفق فيما يتهدد الإسلام والمسلمين بالإبادة والزوال . ثم ما لبث الكافرون والظالمون المتربصون –على مر الزمن- يتواصون فيما بينهم على ضرب الإسلام وتدميره واستئصاله أو إضعافه وتشويهه والتحريض على كراهيته ومجانبته البتة . وهم في ذلك ينفقون المقادير الهائلة من الأموال لتحقيق هذه الغاية الخبيثة الظالمة .

وفي زمننا العجيب هذا ، زماننا المحفل بالويلات والملمات والنكبات والخيانات تلتئم قوى الشر والباطل والعدوان من مختلف الملل والمذاهب والنحل وهي تأتمر بالإسلام لنسفه من القواعد نسفا ، أو لتحويله إلى دين ممزق مصطنع أشتات من المواعظ الفاترة الباهتة ، ويأمرون بالمسلمين لإضعافهم وتمزيقهم وكسر شوكتهم ليكونوا أشباحا من الأناسي المتهافت المضطرب . الأناسي الذين ينسلخون عن دينهم انسلاخا ليرضوا بدلا منه بالتبعية للطغاة والظالمين . التبعية في كل مناحي الفكر والثقافة والتصور والسلوك للمتربصين الماكرين من استعماريين وصليبيين ووثنيين وملحدين وماسونيين وصهيونيين وغيرهم . أولئك الذين ما فتئوا على الدوام ينفقون الأموال الكبيرة من أجل هذه الغاية .

قوله : { فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون } أي سيقع منهم هذا الإنفاق ثم تكون عاقبة إنفاقهم حسرة عليهم ؛ أي ندامة لما بذلوه من جهود مضنية . وما قدموه من أموال كاثرة لا تحصى . ثم بعد ذلك كله لسوف تبوء أساليبهم وخططهم بالخزي والفشل . وذلك على الرغم مما يصيب المسلمين في كثير من الأحيان من تقهقر وما يصيب الإسلام كذلك من انحسار وتشويه وإساءة . لكن كل هذه الحيل والمؤامرات لسوف تفضي إلى التبدد والانكشاف والاضمحلال بعد أن يأذن الله بالنصر لعباده المؤمنين الصابرين . وحينئذ يفرح المؤمنون بنصر اله ورحمته وتوفيقه ، ويرتد سهم التآمر والخيانة إلى نحور المجرمين الظالمين فيبؤوا بالهزيمة والخذلان والعار .

قوله : { والذين كفروا إلى جهنم يحشرون } هذه عاقبة الكافرين الذين يكيدون للإسلام والمسلمين ، فيبيتون لهم المؤامرات والخيانات والمكائد والدسائس من اجل إضعافهم أو القضاء عليهم ، فعاقبتهم الخسران والخزي والبوار ، سواء في هذه الدنيا التي تكتب الله فيه النصر للمؤمنين المخلصين ، أو في الآخرة ؛ إذ يحشر هؤلاء المجرمون إلى جهنم وبئس المصير .