فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ} (36)

{ إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله } لما فرغ سبحانه من شرح حال هؤلاء الكفرة في الطاعات البدنية أتبعها شرح أحوالهم في الطاعات المالية ، والمعنى أن غرض هؤلاء الكفار في إنفاق أموالهم هو الصد عن سبيل الحق بمحاربة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجمع الجيوش لذلك ، وذلك كما وقع من كفار قريش يوم بدر ويوم أحد ويوم الأحزاب فإن الرؤساء كانوا ينفقون أموالهم على الجيش .

وعن ابن عباس قال : نزلت في أبي سفيان بن حرب ، وعن مجاهد وسعيد بن جبير نحوه . وعن الحكم بن عتيبة قال : نزلت في أبي سفيان أنفق على مشركي قريش يوم أحد أربعين أوقية من ذهب ، وكانت الأوقية يومئذ أربعين واثنين مثقالا من ذهب .

ثم أخبر الله سبحانه عن الغيب على وجه الإعجاز فقال { فسينفقونها } أي سيقع منهم هذا الإنفاق وسيعلمون عاقبة إنفاقها من الخيبة وعدم الظفر بالمقصود فحصلت المغايرة { ثم تكون } أي عاقبة ذلك أن يكون إنفاقهم { عليهم حسرة } كأن ذات الأموال تنقلب حسرة وتصير ندما لفوات ما قصدوه بها { ثم } آخر الأمر { يُغلبون } في الدنيا كما وعد الله في مثل قوله { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي } ومعنى ثم في الموضعين إما التراخي في الزمان لما بين الإنفاق المذكور وبين ظهور دولة حصول المقصود من المباينة .

ثم قال { والذين كفروا } أي استمروا على الكفر لأن من هؤلاء الكفار المذكورين سابقا من أسلم وحسن إسلامه { إلى جهنم يحشرون } أي يساقون إليها لا إلى غيرها .