الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ} (36)

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ } ليصرفوا عن دين الله الناس .

قال سعيد بن جبير : وابن ابزى نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أُحد ألفين من [ الأحابيش ] يقاتل بهم النبيّ صلى الله عليه وسلم [ سوى ] من أشخاص من العرب . وفيهم يقول كعب بن مالك :

فجينا إلى موج البحر وسطه *** أحابيش منهم حاسر ومقنع

وفينا رسول الله نتبع قوله *** إذ قال فينا القول لاينقطع

ثلاثة الألف ونحن نظنه ثلاث *** مئين أن كثرن فاربع

وقال الحكم بن عيينة : نزلت في أبي سفيان بن حرب حيث أنفق على المشركين يوم أُحُد أربعين أوقية وكانت أوقيته اثنين وأربعين مثقالاً .

وقال ابن إسحاق عن رجاله : لما أُصيبت قريش من أصحاب القليب يوم بدر ، فرجع فِيَلهم إلى مكّة ورجع أبو سفيان ببعيره إلى مكّة [ مشى ] عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أميّة في رجال من قريش أُصيب أباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم [ بدر ] فكلّموا أبا سفيان بن حرب ومَنْ كانت له في تلك العير من قريش تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش إن محمداً قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال الذي أفلت على حربه أملنا أن ندرك منه ثأراً بمن أُصيب منا ، ففعلوا فأنزل الله فيهم هذه الآية . وقال الضحاك : هم أهل بدر .

وقال مقاتل والكلبي : نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلا : عتبه وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس وبنيه ومنبه ابنا الحجّاج البحتري بن هشام والنضر بن حارث وحكم بن حزام وأبي بن خلف ، وزمعة بن الأسود والحرث بن عامر ونوفل والعباس بن عبد المطلب كلهم من قريش ، وكان يطعم كل واحد منهم عشر جزر .

قال الله { فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ } ولا يظفرون { وَالَّذِينَ كَفَرُواْ } منهم خصّ الكفّار لأجل مَنْ أسلم منهم { إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ *