تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (41)

تشبيه حال عبدة الأصنام بحال العنكبوت

{ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون( 41 ) إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم( 42 ) وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون( 43 ) } .

المفردات :

مثل : المثل : الصفة التي تشبه المثل في الغرابة .

أولياء : أصناما يرجون نفعها .

العنكبوت : حشرة تنسج نسيجا رقيقا واهيا .

اتخذت بيتا : لنفسها تأوي إليه مما نسجته من شبكة واهنة ضعيفة .

أوهن : أضعف البيوت عن دفع أي أذى .

التفسير :

41-{ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون } .

المتجه إلى الله تعالى في العبادة يتجه إلى إله قوي قادر ، عليم حكيم بيده الخلق والأمر والنفع والضر ، والمتجه بعبادته إلى الصنم أو الوثن أو الجن ، أو الملائكة أو غيرها من المعبودات ، يتجه إلى أمر واهن ضعيف لا ينفع ولا يضر ، فكما أن بيت العنكبوت غاية في الضعف ، لا يحمي من حر الصيف أو برد الشتاء ، فكذلك عابد الوثن أو الصنم يتجه إلى قوة متهالكة لا تملك له نفعا ولا ضرا .

وذهب بعض المفسرين إلى أن معنى الآية كالآتي : المؤمن الذي يعبد الله كمثل رجل بنى بيتا من آجر وحجر ، أو نحته في صخر ، والمشرك الذي يعبد الوثن كمثل عنكبوت اتخذت بيتا ، وكما أن أضعف البيوت-إذا استقرأناها بيتا بيتا- هو بيت العنكبوت ، كذلك أضعف الأديان- -إذا استقرأناها دينا دينا- هو عبادة الأوثان .

{ وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون }

وإن أضعف البيوت بيت العنكبوت ، لأنه يخرب بأدنى شيء ولا يبقى منه أثر ، وكذلك أمر دينهم وعبادتهم للأصنام ، فإنه قد بلغ الغاية التي لا غاية بعدها في الضعف والوهن .

{ لو كانوا يعلمون } علما صحيحا أن أصنامهم وعبادتهم لا تنفعهم شيئا ما فعلوا ذلك ، إلا أنهم في الواقع في غاية الجهل ، لا يعلمون شيئا من عواقب الأمور ، فتراهم يظنون ذلك النفع .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (41)

قوله تعالى : { مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء } أي : الأصنام ، يرجون نصرها ونفعها ، { كمثل العنكبوت اتخذت بيتا } لنفسها تأوي إليه ، وإن بيتها في غاية الضعف والوهن لا يدفع عنها حراً ولا برداً ، وكذلك الأوثان لا تملك لعابديها نفعاً ولا ضراً . { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون* }

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (41)

ثم ضرب الله مثلا ، لمن يتخذ آلهة من دونه : وتوعد من يفعل ذلك بأشد أنواع العذاب ، فقال - تعالى - { مَثَلُ الذين اتخذوا . . . إِلاَّ العالمون } .

والمثَل والمِثْل : النظير والشبيه ، ثم أطلق المثل على القول السائر المعروف ، لمماثلة مضربه - وهو الذى يضرب فيه - لمورده - وهو الذى ورد فيه أولا - ولا يكون إلا فيما فيه غرابة - ثم استعير للصفة أو الحال أو القصة ، إذا كان لها شأن عجيب ، وفيها غرابة . وعلى هذا المعنى يحمل المثل هنا .

وإنما تضرب الأمثال لإِيضاح المعنى الخفى ، وتقريب الشئ المعقول من الشئ المحسوس ، وعرض الغائب فى صورة الحاضر ، فيكون المعنى الذى ضرب له المثل ، أوقع فى القلوب ، وأثبت فى النفوس .

والعنكبوت : حشرت معروفة ، تنسج لنفسها فى الهواء بيتا رقيقا ضعيفا ، لا يغنى عنا شيئا ، وتطلق هذه الكلمة على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث والغالب فى استعمالها التأنيث . والواو والتاء زائدتان ، كما فى لفظ طاغوت .

والمعنى : حال هؤلاء المشركين الذين اتخذوا من دون الله - تعالى - أصناماً يعبدونها ، ويرجون نفعها وشفاعتها . . كحال العنكبوت فى اتخاذها بيتاً ضعيفاً مهلهلاً ، لا ينفعها لا فى الحر ولا فى القر ، ولا يدفع عنها شيئاً من الأذى .

فالمقصود من المثل تجهيل المشركين وتقريعهم ، حيث عبدوا من دون الله - تعالى - آلهة ، هى فى ضعفها ووهنا تشبه بيت العنكبوت ، وأنهم لو كانوا من ذوى العلم لما عبدوا تلك الآلهة .

قال صاحب الكشاف : الغرض تشبيه ما اتخذوه متكلاً ومتعمداً فى دينهم ، وتولوه من دون الله ، بما هو مثل عند الناس فى الوهن وضعف القوة . وهو نسج العنكبوت . ألا ترى غلى مقطع التشبيه ، وهو قوله : { وَإِنَّ أَوْهَنَ البيوت لَبَيْتُ العنكبوت } .

فإن قلت : ما معنى قوله : { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } وكل أحد يعلم وهن بيت العنكبوت ؟ قلت : معناه ، لو كانوا يعلمون أن هذا مثلهم ، وأن أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن . .

وقال الآلوسى : قوله : { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } أى : لو كانوا يعلمون شيئاً من الأشياء ، لعلموا أن هذا مثلهم ، أو أن أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن . و " لو " شرطية ، وجوابها محذوف ، وجوز بعضهم كونها لللتمنى فى جواب لها ، وهو غير ظاهر .