تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (12)

المفردات :

اتبعوا سبيلنا : أي : ديننا وما نحن عليه .

خطاياكم : أوزاركم وسيئاتكم .

التفسير :

12-{ وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون }

قال الكفار في مكة لمن آمن من أهلهم وقرابتهم : اتبعوا ديننا واثبتوا عليه ، وانصرفوا عن كلام محمد ودعوته ، فإنه لا بعث ولا حشر ولا حساب ، وإذا فرض أن هناك بعثا وحسابا ، فذنوبكم في رقبتنا نتحملها عنكم ، ظنا من الكافرين أن العائلة تحمي أفرادها ، كما يخطئ قاتل فتتحمل العائلة الدية معه ، فكذلك في الآخرة يتحملون خطايا أقاربهم ، إذا تركوا الإسلام وانضموا إلى الكافرين .

{ وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء . . }

فذلك يوم يتحمّل فيه كل فرد مسؤولية عمله وحده ، قال تعالى : { كل امرئ بما كسب رهين } [ الطور : 21 ]

وقال عز شأنه : { ولا تزر وازرة وزر أخرى . . } [ الأنعام : 164 ] . أي : لا تحمل نفس مذنبة وزر نفس أخرى .

وقال تعالى : { وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى . . } [ فاطر : 18 ] .

{ إنهم لكاذبون }

تأكيد لما سبق وتكذيب لهؤلاء الكافرين الذين يغررون بالناس ، ويدّعون حمل أثقالهم عنهم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (12)

قوله تعالى :{ وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا } قال مجاهد : هذا من قول كفار مكة لمن آمن منهم . وقال الكلبي ومقاتل : قاله أبو سفيان لمن آمن من قريش ، اتبعوا سبيلنا : ديننا وملة آبائنا ، ونحن الكفلاء بكل تبعة من الله تصيبكم ، فذلك قوله : { ولنحمل خطاياكم } أوزاركم ، قال الفراء : لفظه أمر ، ومعناه جزاء مجازه : إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم ، كقوله : { فليلقه اليم بالساحل } وقيل : هو جزم على الأمر ، كأنهم أمروا أنفسهم بذلك ، فأكذبهم الله عز وجل فقال : { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون } فيما قالوا من حمل خطاياهم .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (12)

{ وقال الذين كفروا } من أهل مكة { للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا } الطريق الذي نسلكه في ديننا { ولنحمل خطاياكم } أي إن كان فيه إثم فنحن نحمله قال الله تعالى { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء } يخفف عنهم العذاب { إنهم لكاذبون } في قولهم لأنهم في القيامة لا يحملون عنهم خطاياهم ثم أعلم الله عز وجل أنهم يحملون أوزار أنفسهم وأثقالا أخرى بسبب إضلالهم مع أثقال أنفسهم لأن من دعا إلى ضلالة فاتبع فعليه مثل أوزار الذين اتبعوه ثم ذكر أنه يوبخهم على ما قالوا فقال { وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } أي سؤال توبيخ