فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (12)

{ وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون12 وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون13 }

ومن الفتن الضالة المضلة- نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن- ما يقول الكفار للمؤمنين : إن تتبعونا في طريقنا الذي نسلك – طريق الجحود والنكران- نحمل عنكم أوزاركم ، ونتحمل عقاب ذنوبكم إن كان هناك حساب وعقاب ! وكذبوا في مقالهم ككذبهم في كل أحوالهم- فلن تملك يوم القيامة نفس لنفس شيئا ، ولا يجزي والد عن ولده ، ) . . ولا مولود هو جاز عن والده شيئا . . ( {[3170]} ، ولا خلة ولا شفاعة )يوم يفر المرء من أخيه . وأمه وأبيه . وصاحبته وبنيه . لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه( {[3171]} وإنما يتخاصمون ويتلاعنون ، ويتبرأ بعضهم من بعض ) . . حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون( {[3172]} وهكذا سيحملون الأوزار والآثام التي ارتكبوها ، والتي تواصوا بها وأشاعوها ، وذلك ما قضى به عدل الله )ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم . . ( {[3173]} ، { وليسألن يوم القيامة } حين يرى المجرمون النار ، وهم في موقف الحساب يعلمون أنهم مواقعوها ولن يجدوا عنها مصرفا ، وتشتد عليهم أهوال الحشر ، وخزي الكفر ، فيهون عليهم أن ينصرفوا من موقفهم هذا ولو إلى السعير ، لكن يأبى الله تعالى إلا أن يفضحهم على رءوس الخلائق قبل أن يأمر بهم إلى جهنم ، وصدق الله العظيم : )احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم . وقفوهم إنهم مسؤولون( {[3174]}- أما الجمع بين قوله : { وما هم بحاملين } وبين قوله : { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم }


[3170]:سورة لقمان. من الآية 33.
[3171]:سورة عبس. الآيات من: 34 إلى 37.
[3172]:سورة الأعراف. من الآية 38.
[3173]:سورة النحل. من الآية 25.
[3174]:سورة الصافات. الآيتان 22، 23.