تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (60)

56

المفردات :

مثل السوء : الصفة السوء ، وهي احتياجهم إلى الولد ، وكراهتهم للبنات ؛ خوف الفقر والعار .

ولله المثل الأعلى : الصفة العليا ، وهي أنه لا إله إلا هو ، وأن له جميع صفات الجلال والكمال .

التفسير :

{ للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم } .

أي : للذين لا يؤمنون بالآخرة ، وما فيها من حساب وثواب وعقاب ؛ { مثل السوء } . أي : صفة السوء ، التي هي كالمثل في القبح ، وهي وأدهم البنات ، وقولهم : الملائكة بنات الله ، وفرحهم بولادة الذكور ، وكرههم لولادة الأنثى ، فهذه الصفات تدل على صلفهم وغبائهم وسوء تفكيرهم .

{ ولله المثل الأعلى }أي : الصفة العليا ، وهي أنه الواحد الأحد ، المنزه عن الوالد والولد ، والمتصف بكل كمال ، والمنزه عن كل نقص ، فهو العليّ العظيم القادر الوهّاب ، العليم الحكيم العزيز الملك القدوس السلام ، المؤمن ، المهيمن الجبار القهار ، الخالق البارئ المصور ، بيده الخلق والأمر ، وهو على كل شيء قدير .

{ وهو العزيز } في ملكه بحيث لا يغلبه غالب .

{ الحكيم } في أفعاله وأقواله .

قال الشوكاني :

{ للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء } .

هذا وجه آخر في الردّ على من قال عن الملائكة : إنها بنات الله ، فإن الولد مثل أبيه ، أي : اختاروا أضعف الجنسين ؛ ليكون عندهم مثلا لله ، بل لهؤلاء الذين وصفوا الله سبحانه بهذه القبائح الفظيعة ، { مثل السوء } ، أي : صفة السوء من الجهل والكفر بالله .

{ ولله المثل الأعلى } . من الغنى الكامل والجود الشامل والعلم الواسع40 .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (60)

ولما كان شرح هذا أنهم تكلموا بالباطل في جانبه تعالى وجانبهم ، بين ما هو الحق في هذا المقام ، فقال تعالى على تقدير الجواب لمن كأنه قال : فما يقال في ذلك ؟ مظهراً في موضع الإضمار ، تنبيهاً على الوصف الذي أوجب الإقدام على الأباطيل من غير خوف : { للذين لا يؤمنون } ، أي لا يوجدون الإيمان أصلاً . { بالآخرة مثل } ، أي : حديث { السوء } ، من الضعف والحاجة والذل والرعونة . { ولله } ، أي : الذي له الكمال كله . { المثل } أي : الحديث ، أو المقدار ، أو الوصف ، أو القياس . { الأعلى } من الغنى والقوة ، وجميع صفات الكمال ، بحيث لا يلحقه حاجة ولا ضعف ولا شائبة نقص أصلاً ، وأعدل العبارات عن ذلك لا إله إلا الله ، ويتأتى تنزيل المثل على الحقيقة كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى في سورة الروم .

ولما كان أمره سبحانه وتعالى أجل مما تدركه العقول ، وتصل إليه الأفهام ، أشار إلى ذلك بقوله تعالى : { وهو } لا غيره ، { العزيز } الذي لا يمتنع عليه شيء ، فلا نظير له ، { الحكيم * } الذي لا يوقع شيئاً إلا في محله ، فلو عاملهم بما يستحقونه من هذه العظائم التي تقدمت عنهم ، لأخلى الأرض منهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (60)

قوله : ( للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ) ، ( مثل السوء ) ، معناه : صفة السوء ، من الجهل والسفه والضلال . وذلك كله مثل ضربه الله للجاحدين المكذبين بيوم القيامة ، فلهم ( مثل السوء ) ، أي : صفة السوء ، بكراهيتهم الإناث ، ونسبتهن إلى الله ، ووأدهن خشية الفقر والعار ، وغير ذلك من صفات السوء ، مما تلبس به الجاهلون السفهاء .

قوله : ( ولله المثل الأعلى ) ، أي : الصفة العليا ، والكمال المطلق ؛ فهو الواحد الخالق المقتدر ، المنزه عن صفات العباد ، الغني عن العالمين ، ( وهو العزيز الحكيم ) ، ( العزيز ) ، القوي ، القادر على تنفيذ ما يريد ، فلا يعز عليه صنع شيء . و ( الحكيم ) ، الذي يفعل ما يشاء ، بمقتضى حكمته البالغة{[2550]} .


[2550]:- روح المعاني جـ 7 ص 170 والبحر المحيط جـ5 ص 489.