تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ} (121)

115

طفقا يخصفان : شرعا يلزقان ورق التين على سوءاتهما لسترها .

غوى : ضل من الرشد ، حيث اغتر بقول عدوه .

121- { فأكلا منها فبدت لهما سوءتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربّه فغوى } .

أي : أكل آدم وحواء من الشجرة ، فانحسر عنهما نور الله الذي ألبسهما إياه ؛ كما قال ابن عباس20 . وظهرت لهما عورتهما ، وسميت سوءة ؛ لأنها تسوء من تنكشف عنه .

{ وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة } .

جمهور المفسرين : أنهما أخذا ورق التين ؛ ذلك أنه أكثر عرضا من غيره ، وأخذا يلزقان عليهما ورق الجنة ، ويشبكانه حتى يستر العورة .

{ وعصى آدم ربّه فغوى } .

أي : خالف أمر ربه بالأكل من الشجرة ؛ فأخطأ طريق الصواب ، وضل عن المطلوب ؛ الذي هو الخلود في الجنة ؛ حيث اغتر بقول العدوّ .

قالوا : وقد سماه الله عصيانا وغواية مع صغير زلته ؛ تعظيما لها ، وتحذيرا ، وزجرا بليغا لأولاده عن أمثالها21 .

فإذا كان آدم قد خرج من الجنة بسبب ذنب واحد ؛ فكيف نطمع فيها مع كثير من الذنوب نرتكبها ، ولا نتوب منها .

قالوا : ولكن آدم في عصيانه كان متأولا ، لأنه اعتقد أن النهي عن شجرة معينة ؛ إلا عن النوع كله ، وقالوا : وتسمية ذلك عصيانا لعلوّ منصبه ، وقد قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، كما قالوا : إن من الأسباب التي حملت آدم على الأكل من الشجرة ؛ أن إبليس أقسم له بالله إنه له ناصح ، فصدّقه آدم عليه السلام ؛ لاعتقاده أنه لا يمكن لأحد أن يقسم بالله كاذبا ، والمؤمن غر كريم ، والكافر خبّ لئيم ، كما جاء في الحديث الشريف .

واختار بعض المفسرين أن الأكل من الشجرة كان قبل النبوة ، ثم تاب الله عليه وهدى بالنبوة والرسالة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ} (121)

{ فأكلا } أي فتسبب عن قوله وتعقب أن أكل { منها } هو وزوجه{[50127]} ، متبعين لقوله ناسيين ما عهد إليهما { فبدت لهما } لما خرقا من ستر النهي وحرمته { سوءاتهما } وقوعاً لما حذرا منه من إخراجهما مما كانا فيه { وطفقا } أي شرعا { يخصفان } أي{[50128]} يخيطان {[50129]}أو يلصقان{[50130]} { عليهما من ورق الجنة } ليسترا عوراتهما { وعصى{[50131]} آدم } وإن كان إنما فعل المنهي نسياناً ، لأن عظم{[50132]} مقامه وعلو رتبته يقتضيان له مزيد الاعتناء ودوام المراقبة مع ربط الجأش ويقظة الفكر { ربه } أي المحسن إليه بما لم ينله{[50133]} أحداً من بنيه من تصويره له بيده وإسجاد ملائكته له ومعاداة من عاداه { فغوى* } من{[50134]} الغواية{[50135]} وهي الضلال ، ولذلك قالوا : المعنى : فضلّ{[50136]} عن طريق السداد ، {[50137]}فأخطأ طريق التوصل إلى الخلد{[50138]} بمخالفة أمره ، وهو صفيه ، لم ينزله عن رتبة الاصطفاء ، لأن رحمته واسعة ، وحلمه عظيم ، وعفوه شامل ، فلا يهمنك أمر القوم اللد ، فإنا قادرون على أن نقبل بقلوب من شئنا منهم فنجعلهم من أصفى الأصفياء ، ونخرج من أصلاب من شئنا منهم من نجعل قلبه معدن الحكمة والعلم .


[50127]:من ظ ومد، وفي الأصل: زوجته.
[50128]:زيد من مد
[50129]:في مد: أو يلزقان، وما بين الرقمين ساقطة من ظ.
[50130]:في مد: أو يلزقان وما بين الرقمين من ظ.
[50131]:في مد: عظيم.
[50132]:في مد: عظيم
[50133]:بين سطري ظ: يعطه.
[50134]:زيد من مد.
[50135]:سقط من ظ.
[50136]:زيد من مد، وزيد في ظ موضعه: أي فضل.
[50137]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50138]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ} (121)

( فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما ) أكل آدم وزوجه حواء من الشجرة المنهي عن الأكل منها ، فانكشفت لهما عوراتهما وكانت مستورة عن أعينهما ( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) طفق بمعنى جعل{[3001]} . و ( يخصفان ) من الخصف وهو الخرْز والإلزاق{[3002]} . أي جعلا يزلقان بعض الورق ببعض ليسترا به عورتهما . وقيل : الورق من روق التين .

قوله : ( وعصى آدم ربه فغوى ) العصيان معناه وقوع الفعل على خلاف ما أمر الله ونهى . وقد يكون عمدا فيكون ذنبا وقد لا يكون عمدا فيكون زلة . وما وقع لآدم كان على جهة الخطأ والنسيان ولا يخل ذلك من قدره وجليل نبوته ( فغوى ) أي خالف أمر ربه فتعدى إلى ما ليس له أن يتعدى إليه وهو الأكل من الشجرة . وقيل : غوى بمعنى فسد عليه عيشه بالنزول إلى الدنيا حيث العناء والشقاء والمكابدة .


[3001]:- مختار الصحاح ص 394.
[3002]:- مختار الصحاح ص 177.