تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ} (50)

{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ 50 أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ 51 ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ 52 }

المفردات :

أرأيتم : أي : أخبروني .

بياتا : أي : ليلا ، وقت نومكم وغفلتكم .

ماذا يستعجل منه المجرمون : أي شيء يستعجل المجرمون من العذاب ؟

التفسير :

50 { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا . . . } الآية .

أي : أخبروني عن حالكم إذا باغتكم العذاب وأنتم نائمون أو مستقرون في بيوتكم بالليل ، أو جاءكم وأنتم مشغولون في معاشكم بالنهار ؛ إن هذا العذاب فيه نهايتكم وهلاككم ، والعاقل لا يستعجل وقوع المصائب به .

قال القرطبي : قوله : { ماذا يستعجل منه المجرمون } .

استفهام معناه : التهويل والتعظيم ، أي : ما أعظم ما يستعجلون به ، كما يقال لمن يطلب أمرا تستوخم عاقبته : ماذا تجني على نفسك ؟ ! ا ه .

وقوله تعالى : { إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا } . أسلوب شرط وجواب الشرط محذوف والتقدير : إن أتاكم عذابه في أحد هذين الوقتين ؛ أفزعكم وأهلككم ؛ فلماذا تستعجلون وقوع شيء هذه نتائجه ؟ !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ} (50)

ولما كان جل{[38063]} قصدهم بذلك الاستهزاء ، وكان وقوعه أمراً ممكناً ، وكان من شأن العاقل أن يبعد عن كل خطر ممكن ، أمره صلى الله عليه وسلم بجواب آخر حذف منه واو العطف لئلا يظن أنه لا يكفي في كونه جواباً إلا بضمنه إلى ما عطف عليه فقال : { قل } أي لمن استبطأ وعيدنا بالعذاب في الدنيا أو في الأخرى ، وهو لا يكون إلا بعد الأخذ في الدنيا إعلاماً بأن الذي يطلبونه ضرر لهم محض لا نفع{[38064]} فيه بوجه ، فهو مما لا يتوجه إليه قصد عاقل { أرءيتم } وهي من رؤية{[38065]} القلب لأنها دخلت على الجملة من الاستفهام { إن أتاكم عذابه } في الدنيا .

ولما كان أخذ الليل أنكى وأسرع ، قدمه فقال : { بياتاً } أي{[38066]} في الليل بغتة وأنتم نائمون كما يفعل العدو ؛ ولما كان الظفر ليلاً لا يستلزم الظفر نهاراً مجاهرة قال : { أو نهاراً } أي مكاشفة وأنتم مستيقظون ، أتستمرون على عنادكم فلا تؤمنوا ؟ فكأنهم قالوا : لا ، فليجعل به ليرى ، فقيل : إنكم لا تدرون ما تطلبون ! إنه لا طاقة لمخلوق بنوع منه ، ولايجترىء على مثل هذا الكلام إلا مجرم { ماذا } أي ما الذي ؟ ويجوز أن يكون هذا جواب الشرط { يستعجل } أي يطلب العجلة { منه } أي من عذابه ، وعذابه كله مكروه لايحتمل شيء منه { المجرمون* } إذ سنة الله قد استمرت بأن المكذب لا يثبت إلا عند مخايله ، وأما إذا برك بكلكله وأناخ بثقله{[38067]} فإنه يؤمن حيث لا ينفعه الإيمان{ ولن تجد لسنةِ الله تحويلاً }[ فاطر : 43 ] وهذا معنى التراخي في قوله : { أثُمَّ إذا ما وقع } .


[38063]:في ظ: جعل.
[38064]:من ظ، وفي الأصل: ينفع.
[38065]:في ظ: رواية.
[38066]:زيد من ظ.
[38067]:من ظ، وفي الأصل: بنقله.