تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ} (16)

3

المفردات :

علامات : أي : معالم الطرق بالنهار ، وكل علامة يستدل بها على الطريق من الجبال والفجاج وغيرها داخلة فيها .

التفسير :

{ وعلامات وبالنجم هم يهتدون } .

أي : ألهم الإنسان اتخاذ المعالم والأمارات ؛ لمعرفة الطرق والبلاد التي يقصدون إليها ، ومن المعالم : الجبال الكبيرة ، والآكام الصغيرة ، والعيون والأفلاج ، ومطلع الشمس ومغربها نهارا . وبالنجوم ومواقعها يهتدون ليلا ؛ للسفر في البر والبحر ، وقرئ : { وبالنجم هم يهتدون } . بضم النون والجيم .

وقيل : المراد بالنجوم : الثريا ، والفرقدان ، وبنات النعش الصغرى والكبرى ، والجدى7 .

وفي الآية إيماء إلى أن مراعاة النجوم ؛ أصل في معرفة الأوقات ، والطرق والقبلة ، ويحسن أن نتعلم من علم الفلك ما يفيد تلك المعرفة .

قال قتادة : إنما خلق الله النجوم لثلاثة أشياء : لتكون زينة للسماء ، ومعالم للطرق ، ورجوما للشياطين ، فمن قال غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ} (16)

ولما كانت الأدلة في الأرض غير محصورة فيها ، قال : { وعلامات } أي من الجبال وغيرها ، جمع علامة وهي صورة يعلم بها المعنى من خط ، أو لفظ أو إشارة أو هيئة ، وقد تكون علامة وضعية ، وقد تكون برهانية .

ولما كانت الدلالة بالنجم أنفع الدلالات وأعمها وأوضحها براً وبحراً ليلاً ونهاراً ، نبه على عظمها بالالتفات إلى مقام الغيبة لإفهام العموم لئلا يظن أن المخاطب مخصوص ، وأن الأمر لا يتعداه ، فقال تعالى : { وبالنجم هم } أي أهل الأرض كلهم ، وأولى الناس بذلك أول المخاطبين ، وهم قريش ثم العرب كلها ، لفرط معرفتهم بالنجوم { يهتدون * } وقدم الجار تنبيهاً على أن دلالة غيره بالنسبة إليه سافلة .