{ أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون17وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم18والله يعلم ما تسرون وما تعلنون19والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون20أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون21إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون22لاجرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين23 } .
أفمن يخلق : أي : هذه الخلائق العجيبة في هذا الكون ، والإنسان والحيوان والنبات وسائر النعم .
بين سبحانه وتعالى فيما سبق : طائفة من النعم ، التي أنعم الله بها على عباده ومنها يأتي :
1 خلق الكون بكل ما فيه من سماء وأرض وغيرهما .
3 خلق الأنعام بكل أنواعها وأصنافها .
4 هداية الإنسان وإرسال الرسل وبيان الطريق المستقيم .
5 إنزال المطر ، وإنبات صنوف الزروع والثمرات .
6 تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم .
7 تسخير البحار والجبال والأرض والطرق .
ثم التفت إلى الجاحدين ؛ ليقارن بين خلق الله ، ونعمه المتعددة ، وبين آلهتهم المدعاة التي لا تسمع ولا تجيب ولا تخلق ولا تنفع .
17 { أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون } .
أي : أفمن يخلق هذه المخلوقات العجيبة التي تشاهدونها بأعينكم ، في الكون والإنسان والحيوان والنبات والبحار والجبال ، { كمن لا يخلق } شيئا مثل الأصنام التي تدعون : أنها آلهة ، مع أنها لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا .
والاستفهام هنا استفهام إنكاري ، أي : أتشركون هذا الصنم الحقير مع الخالق الجليل ؟ ، وهو تبكيت للكفرة ، وإبطال لعبادتهم الأصنام .
أي : أفلا تتذكرون ، فإن من عنده أدنى تأمل وتفهم وتعقل ، لا يسوي بين القادر والعاجز ، وهو تبكيت جديد ؛ ليعلموا أن العبادة لا تليق إلا للمنعم ، بكل هذه النعم ، أما هذه الأصنام فلا ينبغي عبادتها .
قال قتادة : الله هو الخالق الرازق ، لا هذه الأوثان التي تعبد من دون الله ، ولا تخلق شيئا ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا . اه .
ولما لم يبق - بذكر الدلائل على الوحدانية على الوجه الأكمل ، والترتيب الأحسن ، والنظم الأبلغ - شبهة في أن الخالق إنما هو الله ، لما ثبت من وحدانيته ، وتمام علمه وقدرته ، وكمال حكمته ، لجعله تلك الدلائل نعماً عامة ، ومنناً تامة ، مع اتضاح العجز في كل ما يدعون فيه الإلهية من دونه ، واتضاح أنه سبحانه في جميع صنعه مختار ، للمفاوتة في الوجود والكيفيات بين ما لا مقتضى للتفاوت فيه غير الاختيار ، فثبت بذلك أنه قادر على الإًّتيان بما يريد .
قال مسبباً عن ذلك : { أفمن يخلق } أي يجدد ذلك حيث أراد ومتى أراد فلا يمكن عجزه بوجه لتمكن شركته { كمن } شركته ممكنة ، فهو أصل في ذلك بسبب أنه { لا يخلق } أي لا يقع ذلك منه وقتاً ما من الأصنام وغيرها ، في العجز عن الإتيان بما يقوله ؛ المستلزم لأن يكون ممكناً مخلوقاً ، ولو كان التشبيه معكوساً كما قيل لم يفد ما أفاد هذا التقدير من الإبلاغ في ذمهم بإنزال الأعلى عن درجته ، وعبر ب " من " لأنهم سموها آلهة ، وأنهى أمرها أن تكون عاقلة ، فإذا انتفى عنها وصف الإلهية معه لعدم القدرة على شيء انتفى بدونه من باب الأولى .
ولما سبب عن هذه الأدلة إنكار تسويتهم الخالق بغيره في العجز ، سبب عن هذا الإنكار إنكار تذكرهم ، حثاً لهم على التذكر المفيد لترك الشرك فقال : { أفلا تذكرون * } بما تشاهدونه من ذلك ولو من بعض الوجوه - بما أفاده الإدغام - لتذكروا ما يحق اعتقاده .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.