تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا} (67)

66

المفردات :

يذكر : يتذكر ويتفكر .

67- { أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا } .

أي : لقد بدأنا خلق الإنسان من لا شيء ، والإعادة أهون من البدء ، وهذا من أقصر الأدلة على البعث قال تعالى : { كما بدأنا أول خلق نعيده . . . } ( الأنبياء : 104 ) .

وفي أواخر سورة يس ، يستعرض القرآن هذه الشبهة من المكذب الجاحد ويرد عليها بإثبات أن من بدأ الخلق قادر على إعادتهم ، بل إن الإعادة أهون من البدء ، قال تعالى :

{ وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم . قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم . الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون . أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم . إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون } . ( يس : 83 ، 78 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا} (67)

ثم قابل إنكاره{[48550]} الباطل بإنكار هو الحق{[48551]} فقال عطفاً على يقول {[48552]}أو على ما تقديره : ألا يذكر ما لنا من تمام القدرة بخلق ما هو أكبر من ذلك من جميع الأكوان{[48553]} : { أو لا يذكر } {[48554]}بإسكان الذال على قراءة نافع وابن عامر وعاصم{[48555]} إشارة إلى أنه أدنى ذكر من هذا يرشده إلى الحق ، وقراءة الباقين بفتح الذال والكاف وتشديدهما يشير إلى أنه - لاستغراقه في الغفلة - يحتاج إلى تأمل شديد { الإنسان } {[48556]}أي الآنس بنفسه{[48557]} ، المجترىء بهذا الإنكار على ربه وقوفاً مع نفسه { أنا خلقناه } {[48558]}وأشاربإثباته الجار إلى سبقه بالعدم فقال{[48559]} : { من قبل } أي من قبل جدله هذا أي{[48560]} بما لنا من القدرة والعظمة .

ولما كان المقام لتحقيره بكونه عدماً ، أعدم من التعبير عن ذلك ما أمكن إعدامه ، وهو النون ، لتناسب العبارة المعتبر فقال : { ولم يك شيئاً * } أصلاً ، وإنا بمقتضى ذلك قادرون على إعادته فلا ينكر ذلك .


[48550]:من ظ ومد، وفي الأصل: إنكار.
[48551]:بهامش ظ: الإنكار الحق هو إنكار الله عليه.
[48552]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48553]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48554]:العبارة من هنا إلى "تأمل شديد" ساقطة من ظ.
[48555]:راجع نثر المرجان 4 / 244 و 245
[48556]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48557]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48558]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48559]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48560]:سقط من ظ والعبارة من هنا بما فيها هذه الكلمة ساقطة من مد إلى "والعظمة".