تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا} (72)

66

المفردات :

واردها : مار عليها .

حتما : واجبا .

مقضيا : قضى بوقوعه .

التفسير :

72 ، 71- { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا . ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا } .

قضى الله أن يمر الخلائق جميعا على جهنم ؛ حيث يشاهدها المؤمنون وهي تتلمذ غيظا على من عصى الله تعالى ، ثم يمرون على الصراط إلى الجنة ، أما الكافرون فيبقون فيها قاعدين على ركبهم من شدة الهول .

روى السدى : عن ابن مسعود قال : يرد الناس جميعا الصراط ، ويقومون حول النار ثم يصدون عن الصراط بأعمالهم ، فمنهم : من يمر مثل البرق ، ومنهم : من يمر مثل الريح ، ومنهم : من يمر مثل الطير ، ومنهم من يمر كأجود الخيل ، ومنهم : من يمر كأجود الإبل ، ومنهم : من يمر كعدو الرجل . . . في حديث طويل .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يرد الناس كلهم النار ثم يصدرون بأعمالهم .

{ ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا } .

أي : يرد الناس جميعا على الصراط ، وهو على متن جهنم ؛ فيسقط فيها من يسقط من الكفار والعصاة ؛ على قدر ما اجترحوا من الآثام والذنوب ، ثم ينجي الله المتقين منها بحسب أعمالهم ، ويترك الكافرين جاثين على الركب كما جاءوا .

آراء العلماء في دخول جهنم

للعلماء أقوال متعددة حول المراد بقوله تعالى : { وإن منكم إلا واردها . . . }

قال ابن عباس :

الورود : الدخول ؛ لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخل جهنم ؛ فتكون بردا وسلاما على المؤمنين ؛ عند دخولهم إياها ، كما كانت بردا وسلاما على إبراهيم ، وتكون لهيبا وسعيرا على غيرهم .

وقال ابن مسعود وقتادة :

الورود : المرور عليها حين اجتياز الصراط كما في قوله تعالى : { ولما ورد ماء مدين . . . } ( القصص : 23 ) .

أي : أشرف عليه وقاربه ، فالمؤمنون يشرفون على جهنم ويشاهدونها ؛ ويقتربون منها دون أن يدخلوها .

وقد توسع المفسرون كالطبري والقرطبي وابن كثير والآلوسي وغيرهم في سوق أدلة كل فريق .

قال الطبري :

وظاهر الورود : الدخول . . . إلى أنها تكون بردا وسلاما على المؤمنين ، وينجون منها سالمين .

قال خالد بن معدان :

إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا : ألم يقل ربنا : إنا نرد النار ؟ فيقال لهم : لقد وردتموها فألفيتموها رمادا .

واختار كثير من المفسرين : أن المؤمنين يردون فيدنون ويمرون بجهنم ؛ وهي تتأجج وتتميز وتتلمظ ، ويرون العتاة ينزعون ويقذفون فيها ، ثم يزحزح المؤمنون عن النار ، وينجون منها لا يكادون ؛ ويترك الكفار يصطلون عذابها .

قال تعالى : { فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } . ( آل عمران : 185 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا} (72)

ولما كان الخلاص منها بعد ذلك مستبعداً ، قال مشيراً إليه بأداة البعد : { ثم ننجي } {[48595]}أي تنجية عظيمة على قراءة الجماعة ، ومطلق إنجاء على قراءة الكسائي{[48596]} ، وكأن ذلك باختلاف أحوال الناس مع أن المطلق لا ينافي المقيد { الذين اتقوا } أي كانوا متقين منها {[48597]}بأن تكون عليهم حال الورود برداً وسلاماً{[48598]} { ونذر الظالمين } {[48599]}أي نترك على أخبث الأحوال{[48600]} الذين وضعوا الأشياء في غير مواضعها {[48601]}واستمروا على ذلك{[48602]} فكانوا في أفعالهم خابطين كالأعمى { فيها جثياً * } كما كانوا حولها لا يهتدون إلى وجه يخلصون به منها .


[48595]:العبارة من هنا إلى "لا ينافي المقيد" ساقطة من ظ.
[48596]:راجع نثر المرجان 4 / 248.
[48597]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48598]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[48599]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48600]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48601]:تقدم في الأصل على "ونذر" والترتيب من مد.
[48602]:تقدم في الأصل على "ونذر" والترتيب من مد.