الباقيات الصالحات : الطاعات التي تبغي آثارها .
76- { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردّا } .
يزيد الله المؤمنين المهتدين هداية ، وإيمانا وبصيرة ؛ والأعمال الصالحة التي تبقى لصاحبها ذخرا في الآخرة ؛ خير عند الله من كل ما يتباهى به أهل الأرض ، من حيث الأجر والثواب ، { وخير مردا } ، وخير رجوعا وعاقبة ، فإن نعيم الدنيا زائل ونعيم الآخرة باق دائم .
وقال الشيخ الشنقيطي في تفسير أضواء البيان :
ويظهر لي أن الكافر يجازى بعمله الصالح في الدنيا ، مثل : صلة الرحم وبر الوالدين ؛ أما المؤمن فإن ثوابه في الآخرة أكثر عاقبة ، وأفضل مردودا ، وأبقى عاقبة .
وفي سنن ابن ماجة : عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال :
جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأخذ عودا يابسا قحط ورقه ثم قال : ( إن قول : لا إله إلا الله ، وسبحان الله ، والحمد لله تحط الخطايا ، كما تحط ورق هذه الشجرة الريح ، خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن هن الباقيات الصالحات ، وهن كنوز الجنة ) .
فكان أبو الدرداء إذا ذكر هذا الحديث ، قال : لأهللن الله ، ولأكبرن الله ، ولأحسبن الله ، حتى إذا رآني الجاهل حسب أني مجنونxvii .
ولما كان هذا لكونه استدراجاً زيادة في الضلال ، قابله بقوله ، {[48645]}عطفاً على ما تقدم{[48646]} تقديره تسبيباً عن قوله { فليمدد } وهو : فيزيده ضلالاً ، أو على موضع { فليمدد{[48647]} } : { ويزيد الله } وعبر بالاسم العلم إشارة إلى التجلي لهم بجميع الصفات العلى ليعرفوه حق معرفته { الذين اهتدوا هدى } عوض ما زوى عنهم ومنعهم{[48648]} من الدنيا لكرامتهم عنده مما بسطه{[48649]} للضلال لهوانه عليه ؛ فالآية من الاحتباك : ذكر السعة بالمد للضال أولاً دليلاً على حذف الضيق بالمنع للمهتدي ثانياً ، وزيادة الهداية ثانياً دليلاً على حذف زيادة الضلال أولاً{[48650]} ، وأشار إلى أنه مثل ما خذل {[48651]}أولئك بالنوال ، وفق هؤلاء لمحاسن الأعمال ، {[48652]}بإقلال الأموال{[48653]} فقال : { والباقيات } ثم وصفها احترازاً من أفعال أهل الضلال بقوله : { الصالحات } أي من الطاعات والمعارف التي شرحت لها الصدور ، فأنارت بها القلوب ، وسلمت من إحباط الذنوب ، فأوصلت إلى علام الغيوب { خير عند ربك } مما متع به الكفرة ومدوا به - على تقدير التنزل{[48654]} إلى تسميته خيراً ، {[48655]}وإضافة الرب إليه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أنه يربيها تربية تبلغ أقصى ما يرضيه في كل تابعيه{[48656]} ؛ ثم بين جهة خيرية هذا بقوله : { ثواباً } أي من جهة الثواب { وخير مرداً * } أي من جهة العاقبة يوم الحسرة {[48657]}وهو كالذي قبله ، أو على قولهم : الصيف أحر من الشتاء بمعنى أنه في حره أبلغ {[48658]}منه في{[48659]} برده . فالكفرة{[48660]} يردون إلى {[48661]}خسارة وفناء{[48662]} ، والمؤمنون إلى ربح وبقاء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.