تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّـٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا} (76)

73

المفردات :

الباقيات الصالحات : الطاعات التي تبغي آثارها .

مردا : مرجعا وعاقبة .

التفسير :

76- { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردّا } .

يزيد الله المؤمنين المهتدين هداية ، وإيمانا وبصيرة ؛ والأعمال الصالحة التي تبقى لصاحبها ذخرا في الآخرة ؛ خير عند الله من كل ما يتباهى به أهل الأرض ، من حيث الأجر والثواب ، { وخير مردا } ، وخير رجوعا وعاقبة ، فإن نعيم الدنيا زائل ونعيم الآخرة باق دائم .

وقال الشيخ الشنقيطي في تفسير أضواء البيان :

ويظهر لي أن الكافر يجازى بعمله الصالح في الدنيا ، مثل : صلة الرحم وبر الوالدين ؛ أما المؤمن فإن ثوابه في الآخرة أكثر عاقبة ، وأفضل مردودا ، وأبقى عاقبة .

وفي سنن ابن ماجة : عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال :

جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأخذ عودا يابسا قحط ورقه ثم قال : ( إن قول : لا إله إلا الله ، وسبحان الله ، والحمد لله تحط الخطايا ، كما تحط ورق هذه الشجرة الريح ، خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن هن الباقيات الصالحات ، وهن كنوز الجنة ) .

قال أبو سلمة :

فكان أبو الدرداء إذا ذكر هذا الحديث ، قال : لأهللن الله ، ولأكبرن الله ، ولأحسبن الله ، حتى إذا رآني الجاهل حسب أني مجنونxvii .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّـٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا} (76)

ولما كان هذا لكونه استدراجاً زيادة في الضلال ، قابله بقوله ، {[48645]}عطفاً على ما تقدم{[48646]} تقديره تسبيباً عن قوله { فليمدد } وهو : فيزيده ضلالاً ، أو على موضع { فليمدد{[48647]} } : { ويزيد الله } وعبر بالاسم العلم إشارة إلى التجلي لهم بجميع الصفات العلى ليعرفوه حق معرفته { الذين اهتدوا هدى } عوض ما زوى عنهم ومنعهم{[48648]} من الدنيا لكرامتهم عنده مما بسطه{[48649]} للضلال لهوانه عليه ؛ فالآية من الاحتباك : ذكر السعة بالمد للضال أولاً دليلاً على حذف الضيق بالمنع للمهتدي ثانياً ، وزيادة الهداية ثانياً دليلاً على حذف زيادة الضلال أولاً{[48650]} ، وأشار إلى أنه مثل ما خذل {[48651]}أولئك بالنوال ، وفق هؤلاء لمحاسن الأعمال ، {[48652]}بإقلال الأموال{[48653]} فقال : { والباقيات } ثم وصفها احترازاً من أفعال أهل الضلال بقوله : { الصالحات } أي من الطاعات والمعارف التي شرحت لها الصدور ، فأنارت بها القلوب ، وسلمت من إحباط الذنوب ، فأوصلت إلى علام الغيوب { خير عند ربك } مما متع به الكفرة ومدوا به - على تقدير التنزل{[48654]} إلى تسميته خيراً ، {[48655]}وإضافة الرب إليه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أنه يربيها تربية تبلغ أقصى ما يرضيه في كل تابعيه{[48656]} ؛ ثم بين جهة خيرية هذا بقوله : { ثواباً } أي من جهة الثواب { وخير مرداً * } أي من جهة العاقبة يوم الحسرة {[48657]}وهو كالذي قبله ، أو على قولهم : الصيف أحر من الشتاء بمعنى أنه في حره أبلغ {[48658]}منه في{[48659]} برده . فالكفرة{[48660]} يردون إلى {[48661]}خسارة وفناء{[48662]} ، والمؤمنون إلى ربح وبقاء .


[48645]:العبارة من هنا إلى "تقديره" ساقطة من ظ.
[48646]:في مد: مر.
[48647]:زيد من مد.
[48648]:زيد من مد.
[48649]:من ظ ومد، وفي الأصل: بسط.
[48650]:زيد من ظ ومد.
[48651]:من مد، وفي الأصل وظ: اخذل.
[48652]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48653]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48654]:من مد وفي الأصل وظ: التبرك.
[48655]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48656]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48657]:العبارة من هنا إلى "ربح وبقاء" ساقطة من ظ.
[48658]:من مد وفي الأصل: من.
[48659]:من مد وفي الأصل: من
[48660]:من مد، وفي الأصل: فالعرب.
[48661]:من مد، وفي الأصل: فناء وخسران وخسارة.
[48662]:من مد، وفي الأصل: فناء وخسران وخسارة.