{ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار } .
اشتروا الضلالة بالهدى : باعوا الهدى بالضلالة ، وجعلوها مكانه .
فكأنما هي صفقة يدفعون فيها الهدى ويقبضون الضلالة . ويؤدون المغفرة ويأخذون فيها العذاب فما أخسرها من صفقة وأغباها وبالسوء ما ابتاعوا وما اختاروا ، وإنها لحقيقة . فقد كان الهدى مبذولا لهم فتركوه وأخذوا الضلالة ، وكانت المغفرة متاحة لهم فتركوها واختاروا العذاب .
فيا لطول صبرهم على النار التي اختاروها اختيارا وقصدوا إليها قصدا .
فيا للتهكم من طول صبرهم على النار .
إن فعل التعجب في كلام الله ، المراد منه التعجيب ، أي جعل الغير يتعجب من ذلك الفعل ، وهو هنا صبرهم على النار ، فيكون المقصود تعجب المؤمنين من جرأة أولئك الكاتمين لما أنزل الله على اقترافهم ما يلقى بهم في النار شأن الواثق من صبره على عذابها المقيم .
وشبيه بهذا الأسلوب في التعجيب كما أشار صاحب الكشاف أن تقول لمن يتعرض لما يوجب غضب السلطان : ما أصبرك على القيد والسجن ، فأنت لا تريد التعجب من صبره ، وإنما تريد إفهامه أن التعرض لما يغضبه لا يقع إلا عمن شأنه الصبر على القيد والسجن ، والمقصود بذلك تحذيره من التمادي فيما يوجب غضب ذلك السلطان المستند .
ولما ذكر جزاءهم أتبعه ترجمة{[6870]} حالهم مؤكداً لبعدهم فقال : { أولئك الذين اشتروا{[6871]} } أي لجاجاً وتمادياً في الغي { الضلالة } عن طريق{[6872]} الخير { بالهدى } ولما ذكر حالهم في الدنيا أتبعه أمر الآخرة فقال : { والعذاب } بارتكابهم هذه الموبقة { بالمغفرة } التي كانت تنجيهم{[6873]} إذا محت صغائرهم لو سلموا من هذه العضلة{[6874]} التي كانت سبباً لضلال خلق كثير فكان عليهم وزرهم . ولما جعل سبحانه وتعالى أول مأكلهم{[6875]} ناراً وآخر أمرهم عذاباً وترجمة حالهم عدم المغفرة فكان بذلك أيضاً أوسط حالهم ناراً سبب عنه التعجيب{[6876]} من أمرهم بحبسهم{[6877]} أنفسهم في ذلك الذي هو معنى الصبر {[6878]}لالتباسهم بالنار حقيقة أو بموجباتها من غير مبالاة{[6879]} فقال : { فما أصبرهم } أي ما أشد حبسهم أنفسهم {[6880]}أو ما أجرأهم { على النار } التي أكلوها في الدنيا فأحسوا بها في {[6881]}الأخرى - ذكر {[6882]}كثيراً من {[6883]}ذلك الحرالي{[6884]} غير أني تصرفت فيه ؛ وإذا جعلته مجازاً كان مثل قولك لمن عاند السلطان : ما أصبرك على السجن الطويل والقيد الثقيل ! تهديداً له .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.