{ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباءهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون( 170 ) } .
{ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباءهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون } .
وقد اعتاد الظالمون عن سبيل الهدى أن يتمسكوا بما توارثوا عن آبائهم في العقيدة والعمل ، وإذا دعوا إلى ما جاء من هدى الله قالوا لا نعدل عما وجدنا عليه آباءنا ، ومن أكبر الجهل ترجيح اتباع الآباء على طاعة الله واتباع هداه ، فكيف إذا كان آباءهم لا يعقلون شيئا من الدين ولا يستنيرون بنور الهداية والإيمان .
وسواء كان هؤلاء الذين تعنيهم الآية هم المشركون الذين تكرر منهم هذا القول كلما دعوا إلى الإسلام ، وإلى تلقي شرائعهم وشعائرهم منه ، وهجر ما ألفوه في الجاهلية مما لا يقره الإسلام . أو كانوا هم اليهود الذين كانوا يصرون على ما عندهم من مأثور آبائهم ويرفضون الاستجابة للدين الجديد جملة وتفصيلا . سواء أكان هؤلاء أم هؤلاء ، وسواء أقالوا ذلك بلسان المقال أم قالوه بلسان الحال ، فالآية تندد بتلقي شيء في أمر العقيدة من غير الله ، وتندد بالتقليد في هذا الشأن والنقل بلا تعقل ولا إدراك .
والآية عامة تشمل كل أهل الباطل المقلدين لغيرهم فيه .
والتقليد في الباطل مذموم ، أما التقليد لأهل العلم الأمناء في الحق فهو كما قال القرطبي فرض على العامي الذي لا يشتغل باستنباط الأحكام من أصولها فيما يحتاج إليه ، مما لا يعلمه من أمر دينه عملا بقوله تعالى : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } . ( النحل : 43 ) .
وتعتبر هذه الآيات مصدرا لتكوين الشخصية المستقلة الجديرة بالمسلم بحيث لا يكون إمعة ، أو تابعا لسواه دون روية أو تفكير .
ولما نهاهم سبحانه وتعالى عن متابعة العدو{[6600]} ذمهم بمتابعته مع أنه عدو من غير حجة بل بمجرد التقليد للجهلة{[6601]} فقال عاطفاً على { ومن الناس } معجباً منهم : { وإذا قيل } أي من {[6602]}أي قائل {[6603]}كان . ولما {[6604]}كان الخطاب للناس عامة وكان أكثرهم مقلداً ولا سيما للآباء أعاد الضمير والمراد أكثرهم فقال : { لهم{[6605]} اتبعوا } أي اجتهدوا في تكليف أنفسكم الرد عن الهوى الذي نفخه فيها الشيطان ، وفي قوله له { ما أنزل الله{[6606]} } {[6607]}أي الذي له العلم الشامل والقدرة التامة{[6608]} انعطاف على ذلك الكتاب لا ريب فيه وما شاكله { قالوا بل } أي لا نتبع ما أنزل{[6609]} الله بل { نتبع } أي نجتهد في تبع { ما ألفينا } أي وجدنا ، قال الحرالي : من الإلفاء وهو وجدان الأمر على ما ألفه المتبصر فيه أو الناظر إليه { عليه آباءنا } أي على ما هم عليه من الجهل والعجز ، قال : ففيه إشعار بأن عوائد الآباء منهية{[6610]} حتى يشهد لها شاهد أبوة الدين{[6611]} ففيه التحذير في رتب ما بين حال الكفر إلى أدنى الفتنة التي شأن الناس أن يتبعوا فيها عوائد آبائهم - انتهى .
ولما أبوا {[6612]}إلا إلف{[6613]} وهاد التقليد فدنوا عن {[6614]}السمو إلى عداد{[6615]} أولي العلم بالنظر السديد{[6616]} أنكر عليهم سبحانه وتعالى ذلك فقال مبكتاً لهم : { أولو } أي أيتبعون أباءهم والحال أنه { كان{[6617]} آباؤهم لا يعقلون{[6618]} } ببصائر قلوبهم { شيئاً } من الأشياء المعقولة { ولا يهتدون * } بأبصار عيونهم إلى شيء من الأشياء المحسوسة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.