الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ} (175)

ثم قال تعالى : ( أُوْلَئِكَ الذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالهُدَى ) [ 174 ] .

أي : أولئك الذين أخذوا الضلالة ، وتركوا الهدى ، وأخذوا ما يوجب لهم عذاب الله يوم القيامة ، وتركوا ما يوجب لهم عفوه . فاستغنى بذكر العذاب والمغفرة عن ذكر السبب الذي يوجبهما لفهم سامعي ذلك .

ثم قال تعالى : ( فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) [ 174 ] .

قال ابن عباس : " معناه : ما الذي صبرهم( {[5279]} ) على النار " ( {[5280]} ) .

وقال أبو عبيدة : " معناه : ما( {[5281]} ) الذي أصبرهم على النار ، ودعاهم إليها ، وليس بتعجب( {[5282]} ) " ( {[5283]} ) . وهو قول السدي( {[5284]} ) .

فَ " ما " استفهام في القولين جميعاً( {[5285]} ) .

وقال مجاهد والحسن وقتادة : " هو تعجب " ( {[5286]} ) .

ومعنى التعجب في هذا أن الله جل ذكره يعجب خلقه منهم ، ومن جرأتهم على عمل يوردهم النار .

وقال مجاهد : " معناه : ا أعملهم( {[5287]} ) بأعمال أهل النار " ( {[5288]} ) . أي : ما أشد جرأتهم على عمل يوجب لهم النار .

وقيل : معناه : ما أبقاهم في عذاب الله .

وقيل : معناه : ما أصبرهم على الأعمال التي توجب لهم النار( {[5289]} ) .


[5279]:- في ق: صبرتم.
[5280]:- انظر: تفسير القرطبي 2/236.
[5281]:- سقط من ع2.
[5282]:- في ع3: يتعجب. وهو تصحيف.
[5283]:- انظر: مجاز القرآن 1/64.
[5284]:- انظر: تفسير القرطبي 2/236.
[5285]:- وعند القرطبي في تفسيره 2/236، أنه "استفهام يراد منه التوبيخ".
[5286]:- انظر: جامع البيان 3/333، وتفسير القرطبي 2/236.
[5287]:- في ع3: أعلمهم.
[5288]:- انظر: تفسير الثوري 55، وتفسير الغريب 70.
[5289]:- سقط قوله: "وقيل: معناه: ما أبقاهم..النار" من ع2، ع3.