تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ} (177)

البر

في منتصف سورة البقرة نجد آية جامعة لخصال البر والخير هي قوله تعالى :

{ ليس البر أن تولوا وجوهكم فبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وءاتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وءاتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون( 177 ) }

المفردات :

البر : كل ما يتقرب به العبد إلى الله من الأيمان والعمل الصالح وكل طاعة وقربة .

قبل المشرق والمغرب : ناحيتهما .

آتى المال : أعطاه .

المسكين : هو الدائم السكون لأن الحاجة أسكنته ، والعجز قد أقعده عن طلب ما يكفيه .

ابن السبيل : هو المسافر البعيد عن ماله ولا يمكنه الاتصال بأهل أو بذي قرابة .

السائلين : من ألجأتهم الحاجة إلى السؤال وتكفف الناس ، والسؤال محرم شرعا إلا لضرورة ويجب على السائل ألا يتعداها .

وفي الرقاب : أي وفي تحرير الرقاب وعتقها .

وأقام الصلاة : أداها على أقوم وجه وأحسنه .

البأساء : من البؤس وهو الفقر والشدة ،

الضراء : كل ما يضر الإنسان من مرض أو فقد حبيب من أهل المال .

تمهيد :

تتعلق هذه الآية بتحويل القبلة . وذلك أن المسلمين في مكة كانوا يتوجهون إلى الكعبة في صلاتهم ، فلما هاجر المسلمون إلى المدينة أمرهم الله أن يتجهوا بصلاتهم إلى بيت المقدس ، واستمرت صلاتهم إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا . ثم جاء الأمر الأخير بتوجههم صلاتهم إلى الكعبة .

قال تعالى : { فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } . ( البقرة : 144 ) وقد انطلقت أبواب اليهود تلوم المسلمين وتشككهم في حقيقة دينهم ، وقالوا لهم : إن كان الوجه إلى بيت المقدس باطلا فقد ضاعت صلاتكم طوال هذه الفترة .

وإن كان حقا فالتوجه الجديد إلى المسجد الحرام باطل وصلاتكم إليه ضائعة ، وقد رد الله على اليهود شبهتهم ثم قال : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } . أي صلاتكم إلى بيت المقدس .

وإذا نحن تلمسنا حكمة التوجه إلى بيت المقدس في بداية الهجرة إلى المدينة نجد أن ذلك تم لحكمة تربوية هي تخليص المسلمين من كل نعرة عصبية . ذلك أن العرب كانوا يعظمون البيت الحرام في جاهليتهم ويعدونه عنوان مجدهم القديم .

ولما كان الإسلام يريد استخلاص القلوب لله وتجريدها من التعلق بغيره ، وتخليصها من كل نعرة وكل عصبية لغبر المنهج الإسلامي المرتبط بالله مباشرة ، فقد نزع المسلمون من الاتجاه إلى البيت الحرام واختار لهم الاتجاه فترة إلى المسجد الحرام ، ليخلص نفوسهم من رواسب الجاهلية ، وليظهر من يتبع الرسول اتباعا مخلصا حتى إذا استسلم المسلمون واتجهوا إلى البيت المقدس صدر الأمر الإلهي الكريم بالاتجاه إلى البيت الحرام .

قال تعالى : { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه } . ( البقرة : 143 )

التفسير :

توجه الخطاب في هذه الآية لأهل الكتاب ، لأنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة ، حين حولت إلى الكعبة ، فقال الله لهم ما معناه ليس البر في أن تولوا وجوهكم ، في أية ناحية من نواحي الأرض حتى يكون ذلك موضع اهتمامكم ، ومثار فتنتكم للمؤمنين بغير حق .

ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر : يعني ولكن البر الذي يحق الاهتمام بشأنه هو في إيمان من آمن بالله وبالحساب والجزاء في اليوم الآخر وفي إيمان من آمن بالملائكة وبالكتب المنزلة . . .

وقد بين الإمام ابن كثير أن الخطاب في الآية موجه إلى المسلمين وإلى اليهود : " فإن الله تعالى لما أمر المسلمين بالتوجه إلى البيت المقدس ثم حولهم إلى الكعبة ، شق ذلك ، على نفوس طائفة من أهل الكتاب وبعض المسلمين . فأنزل الله تعالى بيان حكمته في ذلك وهو أن المراد إنما هو طاعة الله عز وجل وامتثال أوامره ، والتوجه حيثما وجه واتباع ما شرع ، فهذا هو البر والتقوى والإيمان الكامل ، وليس في لزوم التوجه إلى جهة من المشرق أو المغرب بر ولا طاعة إن لم يكن عن أمر الله وشرعه .

ولهذا قال : { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر } . الآية .

كما قال في الأضاحي والهدايا : { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم } .

( الحج : 37 ) .

لقد ضرب الله مثلا بالتوجه إلى المشرق والمغرب ليوضح عدم جدوى التمسك بظاهر الشعائر والطقوس الدينية حيث لا خير في مجرد أداء الشعائر والعبادات الشكلية أو إظهار التقوى والورع ليس بالخير الحقيقي عند الله ولا وزن لذلك في عينه تعالى .

وقد صورت هذه الآية جميع مكارم الأخلاق ، وجمعت بين الإيمان والعمل ، وبين حقوق الله وحقوق العباد ، وبين جهاد النفوس وجهاد الأعداء ، وبين صلاح الأفراد والجماعات .

قال الثوري : " في هذه الآية أنواع البر كلها " .

وصدق فإن من اتصف بهذه الآية فقد دخل إلى عرى الإسلام كلها بمجامع الخير كله .

1-{ من آمن بالله } .

وهو الإيمان بالله سبحانه وتعالى ربا وخالقا ورازقا بيده الخير والأمر ، وهو على كل شيء قدير .

2- { واليوم الآخر } .

والإيمان باليوم الآخر وما فيه من بعث وحشر وثواب وعقاب ليلقى كل إنسان جزاء عمله .

3- { والملائكة } .

والإيمان بالملائكة الذين هم سفرة بين الله ورسله .

4- { والكتاب } .

والإيمان بالكتاب وهو اسم جني يشمل الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء حتى ختمت بأشرفها ، وهو القرآن المبين على ما فبله من الكتب .

5- { والنبيين } .

والإيمان بالنبيين هو الإيمان بالرسالات جميعا وبالرسل أجمعين .

6- وآتى المال حلى حبه ذوي القربى .

أي أخرجه وهو محب له راغب فيه ولكن غلب جانب الإيثار وضحى بالعاجلة في سبيل الآجلة ، وتحرر من عبودية المال وأنفقه في وجوه الخير على : ذوي القربى . وهم أقرباؤه ، روى الإمام أحمد في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الصدقة على المساكين صدقة ، وعلى ذوي الرحم ثنتان : صدقة وصلة " ورواه الترمذي وقال حديث حسن .

7- { واليتامى } .

وأنفق المال أيضا عن رغبة وطيب نفس على اليتيم الذي فقد ولده .

8- { والمساكين } .

العاجزين عن الكسب .

9- { وابن السبيل } .

وهو المسافر المنقطع عن ماله ، وهو في حاجة على المساعدة والمعاونة حتى يستطع الوصول إلى بلده ، وفي هذا تنبيه إلى أن المسلمين وإن اختلفت أوطانهم ينبغي أن يكونوا في التعاطف والتعاون على متاعب الحياة كالأسر الواحدة .

10- { والسائلين } .

وفي تحرير الرقاب ، وعتق الأرقاء وتخليص الأسرى من يد العدو بفدائهم . وهذه الأصناف الستة التي ذكري في تلم الجملة الكريمة : وآتى المال على حبه . . . ليس المقصود من ذكرها الاستيعاب والحصر ، ولكنها ذكرت كأمثلة وخصت بالذكر لأنها أحوج من غيرها إلى العون والمساعدة .

ومن ينظر في القرآن الكريم يجده قد عنى عناية كبرى بالفقراء والمساكين ، وجميع أصناف المحتاجين حتى لا تكاد سورة من سوره تخلوا من الحث على الإنفاق عليهم وبذل العون في مساعدتهم ، وأيضا هناك العديد من الأحاديث النبوية في الحض على مد يد العون إلى ذوي القرابة والمعسرين ، وذلك لأن المجتمعات تحيى وتنهض بالتراحم ، وتذل وتشقى بالتقاطع والتدابير بين أبنائها .

ثم ذكرت الآية ألوانا أخرى من البر تدل على قوة الإيمان ، وحسن الخلق فقالت :

12- { وأقام الصلاة } .

أي أداها كاملة الأركان في أوقاتها مخلصا فيها مناجيا ربه ساجدا لخالقه فالصلاة صلة بين المخلوق والخالق ، وهي حصن الأمان وراحة النفس ودليل الإيمان بالله رب العالمين .

13- { وآتى الزكاة }

أي أعطى الزكاة المفروضة في ماله وهي نسبة 3/1 العشر من رأس المال أو 2/1 2% ، وللزكاة أثرها في تكافل المجتمع وترابطه وهي ركن عظيم من أعمال البر ومن ثم أجمع الصحابة على محاربة مانعي الزكاة من العرب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن مانعها يهدم ركنا من أركان الإسلام ، وينقض أساس الإيمان .

13- { والموفون بعهدهم إذا عاهدوا } .

أي والذين يوفون بعهودهم إذا عاهدوا عليها ، وهذا شامل لما يعاهد عليه الناس بعضهم بعضا ولما يعاهد عليه المؤمنون ربهم من السمع والطاعة لكل ما أمر به .

ومثل العهود العقود فيجب علينا الوفاء بها ما لم تكن مخالفة لقواعد الدين العامة .

وفي الوفاء بالعهود والعقود حفظ كيان المجتمع من أن ينفرط عقده ، كما أ الغدر والإخلاف هادم للنظام ، مفسد للعمران .

ولو شمل الناس الوفاء لسلموا من التطاحن والبلاء .

15- { والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس } .

أي الصابرين لدى الفقر والشدة وعند الضر من مرض وفقد أهل أو ولد ومال ، وفي ميادين القتال . والبأساء من البؤس وهي ما يصيب الناس في الأموال كالفقر والاحتياج .

والضراء من الضر وهي ما يصيبهم في أنفسهم كالأمراض والأسقام ، وحين البأس أي ووقت القتال في سبيل الله لإعلاء كلمته .

{ أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون } .

أي هؤلاء الذين تقدم ذكرهم من المحرزين لخصال البر هم الصادقون في إيمانهم وفي كل أحوالهم ، وأولئك هم المتقون لعذاب الله تعالى بسبب امتثالهم لأوامره .

وقد رسمت هذه الآية الكريمة منهجا متكاملا للحياة الإسلامية واشتملت على خمسة عشر نوعا من أنواع البر الذي يهدي إلى الحياة السعيدة في الدنيا وإلى رضا الله تعالى في الآخرة .

وقد أرشدت إلى أن البر أنواع ثلاثة جامعة لكل خير وبر في العقيدة ، وبر في العمل ، وبر في الخلق .

أما بر العقيدة فقد بينته أكمل بيان في قوله تعالى : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولمن البر من آمن بالله والآخر والملائكة والكتاب والنبيين . فقد جمعت في هذه الجملة الكريمة مالا يتم الإيمان إلا بتحقيقه .

وأما بر العمل فقد وضحته أبلغ توضيح في قوله تعالى : وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب . ولاشك أن إنفاق المال في تلك الوجوه من شأنه أن يسعد الأفراد والجماعات والأمم .

وأما بر الخلق فقد ذكرته بأحكم عبارة في قوله تعالى : { وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس } .

وذلك لأن التمسك بهذه الفضائل أداء الصلاة وإيتاء الزكاة والوفاء بالعهود ، والتذرع بالصبر ، يدل على صفاء الإيمان وطهارة الوجدان وحسن الخلق .

وهكذا تجمع آية واحدة من كتاب الله بين بر العقيدة وبر العمل وبر الخلق .

إن سعادة المسلمين تكون في عودتهم إلى دينهم ، وإلى كتاب ربهم وهدى نبيهم : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا . ( الإسراء : 82 ) .

* * *

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ} (177)

ولما بين سبحانه وتعالى كفر أهل الكتاب الطاعنين{[6913]} في نسخ القبلة بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وكتمان الحق وغير ذلك إلى أن ختم بكفرهم بالاختلاف في الكتاب {[6914]}وكتمان ما فيه من مؤيدات الإسلام{[6915]} اتبعه الإشارة إلى أن أمر الفروع {[6916]}أحق من أمر الأصول لأن الفروع{[6917]} ليست مقصودة لذاتها ، والاستقبال الذي جعلوا من جملة شقاقهم أن{[6918]} كتموا ما عندهم من الدلالة على حقيقته {[6919]} وأكثروا الإفاضة{[6920]} في عيب{[6921]} المتقين به ليس مقصوداً لذاته ، وإنما المقصود بالذات الإيمان فإذا وقع تبعته جميع الطاعات من الصلاة المشترط فيها الاستقبال وغيرها فقال تعالى : { ليس البر } أي الفعل المرضي الذي هو في تزكية النفس كالبر في تغذية البدن { أن تولوا وجوهكم } أي في الصلاة { قبل المشرق } الذي هو جهة{[6922]} مطالع الأنوار{[6923]} { والمغرب{[6924]} } الذي هو جهة أفولها{[6925]} أي وغيرهما من الجهات المكانية ، فإن ذلك كله لله سبحانه وتعالى كما مضى عند أول اعتراضهم التصريح بنسبة الكل إليه{ فأينما تولوا فثم وجه الله }[ البقرة : 115 ]

ولما كان قد بين للمتقين كما ذكر قبل{[6926]} ما يخرج عن الصراط المستقيم وحذروا منه ليجتنبوه عقبه بما يلزمهم ليعملوه{[6927]} فابتدأ من هنا بذكر الأحكام إلى قوله{ آمن الرسول }[ البقرة : 258 ] وبدأ ذلك بما بدأ به السورة وفصل لهم كثيراً مما كلفوه مما أجمله{[6928]} قبل ذلك ففصل الإيمان تفصيلاً لم يتقدم فقال : { ولكن البر من{[6929]} } أي إيمان من ، ولعله عبر بذلك إفهاماً لأن فاعل ذلك نفسه{[6930]} برأي أنه زكى{[6931]} حتى صار نفس الزكاة { آمن بالله } الذي دعت إليه آية الوحدانية{[6932]} فأثبت له صفات الكمال ونزهه عن كل شائبة نقص مما على ذلك من دلائل أفعاله . ولما كان من أهم خلال الإيمان القدرة على البعث والتصديق به {[6933]}لأنه يوجب لزوم الخير والبعد عن الشر{[6934]} قال : { واليوم الآخر } الذي كذب به كثير من الناس فاختل نظامهم ببغي بعضهم{[6935]} على بعض ، فالأول مبرأ عن الأنداد وهذا مبعد عن أذى العباد .

ولما كان{[6936]} هذا إيمان الكمل وكان أكثر الناس نيام العقول لا يعرفون شيئاً إلا بالتنبيه وضُلال البصائر يفترقون{[6937]} إلى الهداية ذكر سبحانه وتعالى الهداة الذين جعلهم وسائط بينه وبين عباده بادئاً بالأول فالأول{[6938]} فقال{[6939]} : { والملائكة } {[6940]}أي الذين أقامهم فيما بينه وبين الناس وهم غيب محض { والكتاب } الذي ينزلون به على وجه لا يكون فيه ريب {[6941]}أعم من القرآن وغيره{[6942]} { والنبيين } الذين تنزل به عليهم الملائكة ، لكونهم خلاصة الخلق ، فلهم جهة ملكية يقدرون بها على التلقي من الملائكة لمجانستهم إياهم بها ، وجهة بشرية يتمكن الناس بها من التلقي منهم ، ولهم من المعاني الجليلة الجميلة التي صرفهم الله فيها بتكميل أبدانهم وأرواحهم ما لا يعلمه إلا هو فعليهم الصلاة والسلام والتحية والإكرام .

قال الحرالي : ففيه أي الإيمان بهم وبما قبلهم قهر النفس للإذعان لمن هو من جنسها والإيمان بغيب من ليس من جنسها ليكون في ذلك ما يزع النفس عن هواها - انتهى . وكذا فصل سبحانه وتعالى الصدقة ، وفي تعقيب الإيمان بها إشعار بأنها المصدقة له فمن بخل بها كان مدعياً للإيمان بلا بينة ، وإرشاد{[6943]} إلى أن في بذلها السلامة من فتنة المال { إنما أموالكم وأولادكم فتنة{[6944]} }[ التغابن : 15 ] لأن من آمن وتصدق كان قد أسلم لله روحه وماله الذي هو عديل روحه فصار عبد الله حقاً ، وفي ذلك إشارة إلى الحث على مفارقة كل محبوب سوى الله سبحانه وتعالى في الله . قال الحرالي : فمن ظن أن حاجته يسدها المال فليس {[6945]}براً ، إنما{[6946]} البر الذي أيقن أن حاجته إنما يسدها{[6947]} ربه ببره الخفي - انتهى{[6948]} . فلذلك قال : { وآتى المال } أي الذي أباحه بعد جعله دليلاً عليه كرم نفس وتصديق إيمان بالاعتماد في الخلف{[6949]} على من ضمن الرزق وهو على كل شيء قدير ؛ وأشار إلى أن شرط الإيمان به إيثاره سبحانه وتعالى على كل شيء بقوله : { على حبه } أي إيتاء عالياً فيه حب الله على حبه{[6950]} المال{[6951]} إشارة إلى التصدق في حال {[6952]}الصحة والشح{[6953]} بتأميل{[6954]} الغنى وخشية الفقر{[6955]} ؛ وأشار إلى أنه لوجهه لا لما كانوا يفعلونه في الجاهلية من التفاخر فقال : { ذوي القربى } أي لأنهم أولى الناس بالمعروف{[6956]} لأن إيتاءهم{[6957]} صدقة وصلة { واليتامى } من ذوي القربى وغيرهم لأنهم أعجز الناس { والمساكين } لأنهم بعدهم في العجز ويدخل فيهم الفقراء بالموافقة { وابن السبيل } لعجزهم بالغربة{[6958]} ، وإذا جعلنا ذلك أعم من {[6959]}الحال والمآل{[6960]} دخل فيهالغازي{[6961]} { والسآئلين{[6962]} } لأن الأغلب أن يكون سؤالهم عن حاجة ويدخل الغارم { وفي الرقاب } قال الحرالي : جمع رقبة وهو ما ناله الرق من بني آدم فالمراد الرقاب{[6963]} المسترقة التي يرام فكها بالكتابة وفك الأسرى منه ، وقدم عليهم أولئك لأن حاجتهم لإقامة البينة .

ولما ذكر سبحانه وتعالى مواساة الخلق وقدمها حثاً على مزيد الاهتمام بها لتسمح النفس بما زين لها حبه من المال اتبعها حق الحق فقال : { وأقام الصلاة }{[6964]} التي هي{[6965]} أفضل العبادات البدنية ولا تكون إلا بعد سد أود الجسد ولا تكون إقامتها إلا بجميع حدودها والمحافظة عليها . ولما ذكر ما يزكي الروح{[6966]} بالمثول بين يدي{[6967]} الله سبحانه وتعالى والتقرب بنوافل الصدقات ذكر ما يطهر المال وينميه وهو حق الخلق فقال : { وآتى الزكاة } وفي الاقتصار فيها على الإيتاء إشعار بأن إخراج المال على هذا الوجه لا يكون إلا مع الإخلاص{[6968]} .

ولما أتم الإيمان وما يصدق دعواه في الجملة شرع{[6969]} في كمال ذلك فعطف على أول الكلام ما دل بعطفه كذلك على أنه مقصود لذاته فإنه جامع لدخوله في جميع ما تقدمه فقال : { والموفون{[6970]} بعهدهم } قال الحرالي : من الإيفاء وهو الأخذ بالوفاء والوفاء نجاز الموعود في أمر المعهود - انتهى .

وبين بقوله : { إذا عاهدوا } أن المطلوب ما ألزموا أنفسهم به {[6971]}للحق أو الخلق{[6972]} تصريحاً بما أفهمه ما قبله . ولما قطع الوفاء تعظيما له لدخوله فيما قبل فعل كذلك{[6973]} في الصبر لذلك بعينه فقال : { والصابرين } وفيه رمز إلى معاملته بما كان من حقه لو عطف على { من آمن } لو سيق على الأصل . قال الحرالي : وفيه إشعار بأن من تحقق بالصبر على الإيثار فكان شاكراً تحقق منه الصبر في الابتلاء والجهاد تأييداً من الله سبحانه وتعالى لمن شكره{[6974]} ابتداء بإعانته على الصبر والمصابرة انتهاء ، كأنه لما جاد بخير الدنيا على حبه أصابه الله ببلائها تكرمة له ليوفيه حظه من مقدوره في دنياه فيكون ممن يستريح عند موته وبأنه إن جاهد ثبت بما يحصل في نفس الشاكر الصابر من الشوق إلى لقاء الله سبحانه وتعالى تبرؤاً من الدنيا وتحققاً بمنال{[6975]} الخير من الله - انتهى .

وعين أشد ما يكون الصبر فيه فقال : { في البأسآء{[6976]} } أي عند حلول الشدة بهم في أنفسهم من الله سبحانه وتعالى بلا واسطة أو منه بواسطة العباد { والضرآء } بحصول الضر في أموالهم وبقية أحوالهم من احتقار الناس لهم ونحوه ، وفسرها في القاموس بالشدة والنقص في الأموال والأنفس فهو حينئذ أعم ليكون الأخص مذكوراً مرتين . وقال الحرالي : البأساء فعلاء من البؤس وهو سوء الحال والفاقة وفقد المنة{[6977]} عن إصلاحه ، والضراء مرض البدن وآفاته ، فكان البأساء في الحال والضراء في البدن - انتهى . { وحين البأس } أي الحرب الجامع للأنفس والأموال . وقال الحرالي : البأس{[6978]} الشدة في الحرب{[6979]} . ولما كانت هذه الخلال أشرف خلال أشار إلى شرفها بشرف أهلها فقال مستأنفاً {[6980]}بياناً لأنه لا يستحق اسم البر إلا من اجتمعت فيه هذه الخلال{[6981]} : { أولئك } أي خاصة الذين علت هممهم{[6982]} وعظمت أخلاقهم وشيمهم { الذين صدقوا } أي فيما ادعوه من الإيمان ، ففيه إشعار بأن من لم يفعل أفعالهم لم يصدق في دعواه { وأولئك هم } خاصة { المتقون * } ليوم الجزاء ، وفي جعله نعتاً لهم إشعار بأنهم تكلفوا هذه الأفعال لعظيم{[6983]} الخوف . وقال ابن الزبير في برهانه : ثم ذكر الزكاة والصيام والحج والجهاد إلى غير ذلك من الأحكام كالنكاح والطلاق والعدد{[6984]} والحيض والرضاع والحدود والربا والبيوع إلى ما تخلل هذه الآيات من تفاصيل الأحكام ومجملها{[6985]} وقدم منها الوفاء بالعهد والصبر ، لأن ذلك يحتاج إليه في كل الأعمال ، وما تخلل هذه الآيات من لدن قوله { ليس البر } إلى قوله : { آمن الرسول } مما ليس من قبيل الإلزام والتكليف فلتسبب{[6986]} أوجب ذكره ولتعلق استدعاه - انتهى . والحاصل أنه سبحانه وتعالى لما طهرهم من أوصار المحارم بقوارع الزواجر شرع في تزكيتهم بالإقحام في غمرات الأوامر ليكمل{[6987]} تعبدهم بتحليهم{[6988]} بأمره بعد تخليهم{[6989]} من سخطه بصادع زجره فذكر في هذه السورة جميع أركان هذا الحرف وحظيرته .

قال الإمام أبو الحسن الحرالي في العروة : وجه إنزال هذا الحرف حمل الخلق على صدق التذلل لله سبحانه وتعالى إثر التطهير من رجزهم{[6990]} ليعود بذلك وصل ما انقطع وكشف ما انحجب وهو حرف{[6991]} العبادة المتلقاة بالإيمان المثابر عليها بسابق{[6992]} الخوف المبادر لها تشوقاً بصدق المحبة ، فالعابد من ساقه الخوف إليها والعارف من قاده الحب لها{[6993]} وهو بناء{[6994]} ذو{[6995]} عمود وأركان وله حظيرة تحوطه ، فأما عموده فافراد التذلل لله سبحانه وتعالى توحيداً وطليعته{[6996]} آية ما كان نحو قوله سبحانه وتعالى{ اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً{[6997]} }[ النساء : 36 ] طهرهم حرف الزجر من رجز{[6998]} عبادة إله آخر فأثبت لهم حرف الأمر التفريد حتى لا يشركوا معه في التذلل شيئاً أي{[6999]} شيء كان آخر ، وهو أول ما أقام الله{[7000]} من بناء الدين ولم يفرض غيره{[7001]} نحو العشر{[7002]} من السنين في إنزال ما أنزل بمكة وسن مع فرضه الركن الأول وهو الصلاة ، وبدئت{[7003]} بالوضوء عملاً من حذو تطهير القلب والنفس بحرف النهي وأعقب بالصلاة عملاً من حذو طهور القلب بالتوحيد بين يدي الرب سبحانه وتعالى ، فالوضوء وجه عمل حرف{[7004]} الزجر والصلاة وجه عمل حرف الأمر ، وسن على تأسيس بدار الحب لتبدو قوة الإيمان في مشهود ملازمة خدمة الأبدان . فكان أقواهم إيماناً أكثرهم وأطولهم صلاة وقنوتاً ، من أحب ملكاً خدمه ولازمه ، ولا تخدم الملوك بالكسل والتهاون وإنما تخدم بالجهد والتذلل ، فكانت الصلاة علم الإيمان تكثر بقوته وتقل بضعفه ، لأنها لو فرضت لم يظهر فيها تفاوت قوة الإيمان وصدق الحب كما لا يظهر بعد فرضها إلا في النوافل ، ولإجهاد النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وبدنه في ذلك أنزل عليه{ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلاً ممن خلق الأرض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى }[ طه : 2-5 ] - إلى قوله{ الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى{[7005]}* }[ طه : 8 ] هذا التوحيد وإظهاره كان يومئذ المقصود الأول وذلك قبل إسلام{[7006]} عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعمر موفي أربعين من عدد المؤمنين ، فلما دخل الإسلام من لا يبعثه الحب والاستراحة على الصلاة بعد عشر أو نحوها فرضت الصلاة فاستوى في فرضها المحب والخائف ، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم التطوع على ما كان أصلها ، وذلك صبيحة ليلة الإسراء ، وأول منزل هذا الحرف{[7007]} والله سبحانه وتعالى أعلم في فرض هذا الركن أو من أول منزله{[7008]} قوله تعالى :{ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر{[7009]} }[ الإسراء : 78 ] اختص لهم بها أوقات الرحمة وجنبهم بها أوقات الفتنة ومنه جميع آي إقامة الصلاة وإتمامها .

الركن الآخر الصوم وهو إذلال النفس {[7010]}لله سبحانه وتعالى{[7011]} بإمساكها عن كل ما تشوف إليه من خاص أمرها نهاراً للمقتصر ودواماً{[7012]} للمعتكف ، وهو صلة بين العبد وبين نفسه ووصل لشتاته في ذاته ، وأول ما أنزل هذا الركن من هذا الحرف بالمدينة بعد مدة من الهجرة وأول منزله{ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم{[7013]} }[ البقرة : 183 ] وإنما فرض والله سبحانه وتعالى أعلم بالمدينة لأنهم لما آمنوا من عداوة الأمثال والأغيار وعام الفتنة بالمدينة عادت الفتنة خاصة {[7014]}في الأنفس{[7015]} بالتبسط في الشهوات وذلك لا يليق بالمؤمنين المؤثرين للدين على الدنيا ، ثم أنزل الله سبحانه وتعالى إتمامه بقوله تعالى :{ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن{[7016]} }[ البقرة : 185 ] إلى مايختص من الآي بأحكام الصيام . الركن الآخر الزكاة وهو كسر نفس الغني بما يؤخذ بأخذه منه من حق أصنافها إظهاراً لأن المشتغلين{[7017]} بالدين آثر{[7018]} عند الله سبحانه وتعالى{[7019]} من المقيمين على الأموال وليميز بها الذين آمنوا من المنافقين لتمكنهم من الرياء{[7020]} في العمود والركنين ، ولم يشهد الله سبحانه وتعالى بالنفاق جهراً أعظم من شهادته على مانع الزكاة ، ومن منع زكاة المال عن الخلق كان كمن امتنع عن زكاة قُواه بالصلاة {[7021]}من الحق{[7022]} ، فلذلك لا صلاة لمن لا زكاة له ، وكما كانت الزكاة حباً قبل{[7023]} فرضها كذلك كان الإنفاق لما زاد على الفضل عزماً مشهوراً عندهم لا يعرفون غيره ولا يشعرون في الإسلام بسواه ، فلما شمل الإسلام أخلاطا وشحت{[7024]} النفوس فرضت الزكاة وعين أصنافها ، وذلك بالمدينة حين اتسعت أموالهم وكثر خير الله عندهم وحين عم نفاق قوم بها أنفة من حط رئاستهم بتذلل الإسلام لله والنصفة بخلق الله وتبين{[7025]} فيها الخطاب مرة لأرباب الأموال بقوله تعالى :{ وآتوا الزكاة }[ البقرة : 43 ] لتكون لهم قربة إذا آتوها سماحاً{[7026]} ومرة للقائم بالأمر بقوله تعالى :{ خذ من أموالهم صدقة{[7027]} }[ التوبة : 103 ] حين يؤنس من نفوسهم شح وشدد{[7028]} الله سبحانه وتعالى فيها الوعيد في القرآن جبراً لضعف أصنافها ونسق لذلك جميع ما أنزل{[7029]} في بيان النفقات والصدقات بداراً{[7030]} عن حب أو ائتماراً عن خوف . الركن الآخر الحج وهو حشر الخلق من أقطار الأرض للوقوف بين يدي ربهم في خاتم منيتهم ومشارفة وفاتهم ليكون لهم أمنة{[7031]} من حشر ما بعد مماتهم ، فكمل به بناء الدين وذلك في أواخر سني الهجرة ومن آخر المنزل بالمدينة ، وأول خطابه{ ولله على الناس حج البيت{[7032]} }[ آل عمران : 97 ] بتنبيهه{[7033]} على أذان إبراهيم عليه الصلاة والسلام{ وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً{[7034]} }[ الحج : 27 ] إلى ما أنزل {[7035]}في أمر{[7036]} الحج وأحكامه الحظيرة{[7037]} الحائط وهي الجهاد ، ولم تزل مصاحبة الأركان كلها إما مع ضعف كما بمكة أو مع قوة كما في المدينة ، ومن أول تصريح منزله { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا{[7038]} }[ الحج : 39 ] إلى قوله{ وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة{[7039]} }[ التوبة : 36 ] { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار{[7040]} }[ التوبة : 123 ] إلى قوله :{ جاهد الكفار والمنافقين{[7041]} }[ التوبة : 73 ] إلى انتهاء قتال أهل الكتاب في قوله تعالى{ قاتلوا الذين{[7042]} لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر }[ التوبة : 29 ] الآية{[7043]} إلى تمام{[7044]} المنزل في شأنه في قوله تعالى{ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله{[7045]} }[ الأنفال : 39 ] وهذا تمام حرف الأمر ؛ ولكل{[7046]} في ذلك الظاهر في الإسلام موقع حدوده في الإيمان وموقع في الإحسان لدى ثلاثتها الذي هو كمال الدين كله ، ذلك من تنزل القرآن من بين إفصاح وإفهام في هذا الحرف ، وهو وفاء الدين والتعبد لله رب العالمين . ثم قال فيما به{[7047]} تحصل قراءة حرف الأمر : اعلم أن الوفاء بقراءة حرف النهي تماماً يفرغ لقراءة{[7048]} حرف الأمر ، لأن المقتنع في معاش الدنيا يتيسر {[7049]}له {[7050]}التوسع في عمل الأخرى ، والمتوسع في متاع الدنيا لا يمكنه {[7051]}التوسع في عمل الأخرى لما بينهما من التضار والتضاد ، والذي تحصل به قراءة هذا الحرف

أما من جهة القلب فالتوحيد والإخلاص ، وأعم ذلك البراءة من الشرك العظيم لئلا يتخذ مع الله إلهاً آخر ، لأن المشرك{[7052]} في الإلهية لا تصح منه المعاملة بالعبادة { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء{[7053]} }[ إبراهيم : 18 ] وأخص منه الإخلاص بالبراءة من الشرك الجلي بأن لا يرى لله سبحانه وتعالى شريكاً في شيء من أسمائه الظاهرة ، لأن المشرك{[7054]} في سائر أسمائه الظاهرة لا يصح له القبول ، والذي يحلف{[7055]} به عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه : لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر{[7056]} ، ولكل عمل من{[7057]} المأمورات{[7058]} خصوص اسم في الإخلاص كإخلاص{[7059]} المنفق بأن الإنعام من الله سبحانه وتعالى لا من العبد المنفق ، وكإخلاص المجاهد بأن النصر من الله سبحانه وتعالى لا من العبد المجاهد{ وما النصر إلاّ من عند الله{[7060]} }[ آل عمران : 126 والأنفال : 10 ] وكذلك سائر الأعمال يخصها الإخلاص في اسم من الأسماء يكون أملك بذلك العمل ، وأما من جهة أحوال النفس فأولها وأساسها طمأنينة النفس بربها في قوامها من غير طمأنينة لشيء سواه ، فمتى اطمأنت النفس بما تقدر عليه وما لها من منة أو بما تملكه من مملوك أو بما تستند إليه من غير رُدت جميع عباداتها لما اطمأنت إليه وكتب اسمها على وجهه وكانت أمته لا أمة ربها وكان المرء عبده لا عبد ربه " تعس عبد الدينار{[7061]} وعبد الدرهم وعبد الخميصة{[7062]} " وهذا هو{[7063]} الذي أحبط{[7064]} عمل العاملين{[7065]} من حيث لا يشعرون ، وأما من جهة ما يخص كل واحد من الأوامر في أحوال النفس فما يناسبه من أحوالها وأخلاقها كاجتماعها في الصلاة بأن لا تصغي لوسواس الشيطان وأن لا تتحدث في تسويلها ، وكسماحها وسخائها في الإنفاق وإيتاء الزكاة ، وكصبرها في الصوم والصوم الصبر كلّه ، ويصحبها كل ذلك في الحج مع زيادة اليقين ، ويصحبها الجميع في الجهاد مع غريزة{[7066]} الشجاعة ، هذا من جهة حال النفس وأما من جهة العمل وأحوال الجوارح فإن أدب الناطق بكلمة الشهادة أن يجمع حواسه إلى قلبه ويحضر في قلبه كل جارحة فيه وينطق بلسانه عن جميع ذاته أحوال نفس وجوارح بدن حتى يأخذ كل عضو منه وكل جارحة فيه وكل حال لنفسه قسطه منها كما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واعلم أن بذلك " تتحات عنه الذنوب كما يتحات الورق عن الشجر " فلم يقرأ تهليل القرآن من لم يكن{[7067]} ذلك حاله فيه وكذلك في تشهد الأذان ، وبذلك{[7068]} يهدم التهليل سيئاته في الإسلام كما هدم من المخلص به جرائم الكفران ، " سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يؤذن فلما قال : الله أكبر الله أكبر ، قال : على الفطرة ، فلما قال : لا إله إلاّ الله ، قال : خرجت من النار " وأما أدب الصلاة فخشوع الجوارح والهدو في الأركان وإتمام كل ركن بأذكاره المخصوصة به وجمع الحواس إلى القلب كحاله في الشهادة حتى لا يحقق مدرك حاسة غفلة ، وأما أدب الإنفاق فحسن المناولة ، كان النبي{[7069]} صلى الله عليه وسلم يناول السائل بيده ولا يكله{[7070]} إلى غيره و{[7071]}الإسرار أتم{ وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم{[7072]} }[ البقرة : 271 ] وينفق من كل شيء بحسب ما رزقه مياومة أو{[7073]} مشاهرة أو مسانهة{ ومما رزقناهم ينفقون }[ البقرة : 3 ] وأما أدب الصوم فالسحور{[7074]} مؤخراً والفطر معجلاً ، وصوم الأعضاء كلها عن العدل فأحرى عن الجور وترك العناية بما يفطر عليه إلى ما بعد الزوال والأخذ فيه لشهوة{[7075]} العيال ؛ وأما أدب الحج فاستطابة الزاد والاعتماد على ما بيد الله لا على حاصل ما بيد العبد ، وهو تزود التقوى والرفع مع الرفيق{[7076]} والرفق بالظهر{[7077]} وتحسين الأخلاق والإنفاق في الهدي وهو الثج والإعلان بالتلبية وهو العج ، وتتبع أركانه على ما تقتضيه{[7078]} أحكامه وإقامة شعائره على معلوم السنة لا على معهود العادة ، وأما أدب الجهاد فاستطابة الزاد وإصلاح العدة ومياسرة{[7079]} الخلطاء وحسن القيام على الخيل وتطييب علفها تصفية وورعاً وتناوله بيده " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناول علف فرسه بيده ويمسحه بردائه " والتزام ما {[7080]}يجد معه{[7081]} المنة من أن يكون فارساً أو راجلاً أو رامحاً أو نابلاً{[7082]} ، و{[7083]} من{[7084]} تكلف غير ما يجد منته فقد ضيع الحق وعمل بالتكليف{[7085]} ، والصمت عند اللقاء وغض البصر عن النظر إلى الأعداء{[7086]} ، {[7087]}وقال صلى الله عليه وسلم{[7088]} " إذا {[7089]}أكثبوكم فارموهم{[7090]} ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم{[7091]} " ، وكف اليد{[7092]} عما للغير فيه حق وهو الغلول ، وأن لا يدعوا للبراز{[7093]} وأن يجيب إذا دعي وقال صلى الله عليه وسلم : " يقول الله عزّ وجلّ : عبدي كل عبدي الذي يذكر الله{[7094]} وهو ملاق قرنه " ولكل أمر وتلبس بمأمور أدب يخصه{[7095]} على ما يستقرأ من السنن النبوية وآثار الخلفاء وصالحي الأمراء فبهذه الأمور من إخلاص{[7096]} القلب وطيب النفس وأدب الجوارح ، فيصح{[7097]} قراءة حرف الأمر ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم - انتهى{[7098]} .


[6913]:في الأصل: الطاغين، والتصحيح م و ظ ومد.
[6914]:ليست في ظ.
[6915]:ليست في ظ.
[6916]:ليست في م. وفي ظ "أحف" مكان "أحق".
[6917]:ليست في م . وفي ظ "أحف" مكان "أحق".
[6918]:في م: إذ.
[6919]:من م وظ ومد وفي الأصل: حقيقة.
[6920]:من ظ ومد وفي الأصل وم: الإضافة.
[6921]:من مد وفي م: غيبة، وفي الأصل وظ: غيب.
[6922]:من مد وظ، وفي م والأصل: أفولها.
[6923]:من مد و ظ، وفي م والأصل: أفولها.
[6924]:. ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لأنها إن كانت في أهل الكتاب فقد جرى ذكرهم بأقبح الذكر من كتمانهم ما أنزل الله واشترائهم به ثمنا قليلا وذكر ما أعد لهم ولم يبق لهم مما يظهرون به شعار دينهم إلا صلاتهم وزعمهم أن ذلك البر فرد عليهم بهذه الآية وإن كانت للمؤمنين فهو نهى لهم أن يتعلقوا من شريعتهم بأيسر شيء كما تعلق أهل الكتابين ولكن عليهم العمل بجميع ما في طاقتهم من تكاليف الشريعة على ما بينها الله تعالى – البحر المحيط 1 / 2.
[6925]:من مد وظ، وفي الأصل وم: مطالع الأنوار
[6926]:. من مد وظ وفي الأصل: قيل وفي م: قل.
[6927]:. من م ومد، وفي الأصل وظ: ليعلموه
[6928]:من م وظ ومد، وفي الأصل: أحل – كذا.
[6929]:وفي البحر المحيط 2 / 2: البر معنى من المعاني فلا يكون خبره الذوات إلا مجازا فأما أن يجعل البر هو نفس من آمن على طريق المبالغة – قاله أبو عبيدة والمعنى ولكن البار وإما أن يكون على حذف من الأول أي ولكن ذا البر قاله الزجاج، أو من الثاني أي بر من آمن – قاله قطرب وعلى هذا خرجه سيبويه قال في كتابه: وقال جل وعز (ولكن البر من آمن) وغنما هو ولكن البر بر من آمن بالله - انتهى
[6930]:في ظ: لنفسه.
[6931]:في م: تزكى.
[6932]:في ظ: الوحدانية – كذا.
[6933]:ليست في ظ.
[6934]:ليست في ظ.
[6935]:زيد من م وظ ومد.
[6936]:ليس في م.
[6937]:في الأصل: يعتقدون والتصحيح من م وظ ومد.
[6938]:زيد من م وظ ومد.
[6939]:ومضمون الآية أن البر لا يحصل باستقبال المشرق والمغرب بل بمجموع أمور، أحدها الإيمان بالله، وأهل الكتاب أخلوا بذلك أما اليهود فللتجسم ولقولهم: عزير ابن الله، وأما النصارى فلقولهم: المسيح ابن الله؛ الثاني الإيمان بالله واليوم الآخر، واليهود أخلوا به حيث قالوا: لن تمسنا النار إلا أياما والنصارى أنكروا المعاد الجسماني؛ الثالث الإيمان بالملائكة ، واليهود عادوا جبرئيل؛ الرابع الإيمان بكتب الله، والنصارى واليهود أنكروا القرآن؛ والخامس الإيمان بالنبيين، واليهود قتلوهم، وكلا الفريقين من أهل الكتاب طعنا في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم – البحر المحيط 2 / 3 .
[6940]:العبارة من هنا إلى "والكتب" سقطت من ظ.
[6941]:سقطت العبارة من ظ.
[6942]:سقطت العبارة من ظ.
[6943]:في م: إرشادا.
[6944]:سورة 64 آية 15.
[6945]:وقع في الأصل: يرا إنما، وفي م وظ ومد: برءا إنما – كذا.
[6946]:وقع في الأصل: يرا غنما وفي م وظ ومد، برءا إنما – كذا.
[6947]:في ظ: ليسده.
[6948]:ليست في ظ.
[6949]:في الأصل: الخلق، وفي م: الحلف، والتصحيح من مد وظ.
[6950]:وفي م وظ: حب.
[6951]:العبارة من هنا إلى "الفقر" ليست في ظ.
[6952]:من م ومد وفي الأصل: الصدق والشيخ.
[6953]:من م ومد وفي الأصل: الصدق والشيخ.
[6954]:في م ومد: بتاصيل.
[6955]:وفي البحر المحيط 2 / 5: والمعنى أنه يعطي المال محبا له أي في حال محبته للمال واختياره وإيثاره، وهذا وصف عظيم أن يكون نفس الإنسان متعلقة بشيء تعلق المحب بمحبوبه ثم يؤثر به غيره ابتغاء وجه الله كما جاء: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى. وفي النهر الماد من البحر 2 / 5: بدأ بالأهم لأنها صدقة وصلة ، ثم باليتامى إذ ليس لهم من يقوم بأودهم، وفي الحديث: أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، ثم بالمساكين لأن الحاجة قد تشتد بهم، ثم بابن السبيل منقطع به عن أهله.
[6956]:العبارة من هنا "وصلة" ليست في ظ.
[6957]:في الأصل: انفاهم، والتصحيح من م ومد.
[6958]:من م وظ، وفي الأصل: بالفرية وفي مد: في الغربة.
[6959]:في م: المال والمآل.
[6960]:في م: المال والمآل.
[6961]:في م: الغازين.
[6962]:ثم بالسائلين لن حاجتهم دون حاجة من تقدم لأنه عرض نفسه للسؤال – النهر الماد من البحر 2 / 5 وفي البحر المحيط 2 / 6: قال الراغب: اختير هذا الترتيب لما كان أولى من يتفقد الإنسان لمعروفه أقاربه فكان تقديمه أولى، ثم عقبه باليتامى، والناس في المكاسب ثلاثة: معيل غير معول، ومعول معيل، ومعول غير معيل، واليتيم معول غير معيل فمواساته بعد الأقارب أولى؛ ثم ذكر المساكين الذين لا مال لهم حاضرا ولا غائبا، ثم ذكر ابن السبيل الذي يكون له مال غائب، ثم ذكر السائلين الذين منهم صادق وكاذب، ثم ذكر الرقاب الذين لهم أرباب يعولون؛ فكل واحد ممن أخر ذكره أقل فقرا ممن قدم ذكره عليه – انتهى كلامه .
[6963]:كتب فوقه في ظ: أي ذوي القربى ومن معهم.
[6964]:زيد في ظ: أي.
[6965]:من م ومد وظ: وفي الأصل: من.
[6966]:العبارة من هنا إلى "الصدقات" ليست في ظ.
[6967]:زيد من م ومد.
[6968]:عطف قوله "وأقام الصلاة وآتى الزكاة" على صلة من وصلة من آمن وأوتي وتقدمت صلة من التي هي آمن لأن الإيمان أفضل الأشياء المتعبد بها وهو رأس الأعمال الدينية وهو المطلوب الأول وثنى بإيتاء المال من ذكر فيه لأن ذلك من آثر الأشياء عند العرب ومن مناقبها الجلية ولهم في ذلك أخبار وأشعار كثيرة يفتخرون بذلك حتى هم يحسنون للقرابة وغن كانوا مسيئين لهم ويحتملون منهم ما لا يتحملون من غير القرابة – البحر المحيط 2 / 7.
[6969]:من م ومد وظ، وفي الأصل: شرعا – كذا.
[6970]:قال الراغب وإنما لم يقل: ووفي، كما قال: "وأقام" لأمرين أحدهما اللفظ وهو أن الصلة متى طالت كان الأحسن أن يعطف على الموصل دون الصلة لئلا يطول ويقبح، والثاني أنه ذكر في الأول ما هو داخل في حيز الشريعة وغير مستفاد إلا منها والحكمة العقلية تقتضي العدالة دون الجور، ولما ذكر الوفاء بالعهد وهو مما تقضي به العقود المجردة صار عطفه على الأول أحسن، ولما كان الصبر من وجه مبدأ الفضائل ومن وجه جامعا للفضائل إذ لا فضيلة إلا وللصبر فيها أثر بليغ غير إعرابه على هذا المقصد – البحر المحيط 2 / 8.
[6971]:ليس في م.
[6972]:ليس في م.
[6973]:من م و ظ ومد، وفي الأصل، وفي الأصل: ذلك.
[6974]:في م وظ ومد: شكر.
[6975]:من موظ ومد، وفي الأصل: فقط: بمنازل.
[6976]:قال الأندلسي: اتفقوا على تغير قوله "حين البأس" أنه حالة الفقر، واختلف المفسرون (في البأساء والضراء) فأكثرهم على أن البأساء هو الفقر وأن الضراء الزمانة في الجسد، وإن اختلفت عباراتهم في ذلك، وهو قول ابن مسعود وقتادة والربيع والضحاك، وقيل: البأساء القتال والضراء الحصار – ذكره الماوردي، وهذا من باب الترقي في الصبر من الشديد إلى أشد فذكر أولا الصبر على الفقر ثم الصبر على المرض وهو أشد من الفقر ثم الصبر على القتال وهو أشد من الفقر والمرض. قال الراغب: استوعب أنواع الصبر لأنه إما أن يكون فيما يحتاج إليه من القوت فلا يناله وهو البأساء أو فيما ينال جسمه من ألم وسقم وهو الضراء في مدافعة مؤذية وهو البأساء- انتهى كلامه.
[6977]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: النة.
[6978]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الباسا.
[6979]:وعد الصابرين إلى البأساء والضراء بقى لأنه لا يمدح الإنسان على دلك إلا إذا صار له الفقر والمرض كالظرف، وأما الفقر وقتا ما أو المرض وقتا ما فلا يكاد يمدح الإنسان بالصبر على ذلك لأن ذلك قل أن يخلو منه أحد، وأما القتال فعدى الصابرين إلى ظرف زمانه لأنها حالة لا تكاد تدوم وفيها الزمان الطويل في أغلب أحوال القتال فلم تكن حالة القتال تعدى إليها بقي المقتضية للظرفية الحسية التي نزل المعنى المعقول كالجرم المحسوس، وعطف هذه الصفات في هذه الآية بالواو يدل على أن من شرائط البر استكمالها وجمعها فمن قام بواحدة منها لم يوصف بالبر ولذلك خص بعض العلماء هذا بالأنبياء عليهم السلام – البحر المحيط 2 / 8.
[6980]:ليست في ظ.
[6981]:ليست في ظ.
[6982]:في الأصل: همهم، والتصحيح من م ومد وظ.
[6983]:من م وظ، وفي الأصل: العظيم، وفي مد: لعظم.
[6984]:كذا في الأصول كلها، والظاهر: العدة.
[6985]:زيدت من م وظ ومد.
[6986]:هكذا في الأصل ومد، وفي م وظ: فلسبب.
[6987]:منم ومد وظ، وفي الأصل: لتكمل وزيد بعده في ظ: فقط: لهم.
[6988]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بتجليهم.
[6989]:في ظ: بتحيلهم – كذا بالحاء.
[6990]:من م ومد وفي الأصل ظ: زجرهم.
[6991]:من م ومد وظ وفي الأصل: خوف .
[6992]:زيد من م ومد وظ، غير أن في ظ: سابق – كذا.
[6993]:زيدت من م وظ ومد.
[6994]:في مد: بينا.
[6995]:في ظ: ذوا.
[6996]:في ظ: طليعه، وفي م ومد: طليعة.
[6997]:سورة 4 آية 36.
[6998]:من م وظ ومد، وفي الأصل: زجر.
[6999]:في الأصل وظ: إلى والتصحيح من م ومد.
[7000]:في الأصل: إليه والتصحيح من م وظ ومد.
[7001]:زيد من م وظ ومد.
[7002]:من م وظ ومد، وفي الأصل: العشرة.
[7003]:من م ومد وفي الأصل: يرتب وفي ظ: بدت.
[7004]:في م: خوف.
[7005]:سورة 20 آية 2- 8.
[7006]:من م ومد وظ، وفي الأصل: إسلامه.
[7007]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الخوف.
[7008]:من م ومد وفي الأصل وظ: منزلة.
[7009]:سورة 17 آية 78.
[7010]:ليست في ظ.
[7011]:ليست في ظ.
[7012]:زيد بعده في الأصل: وإما – كذا.
[7013]:سورة 2 آية 183.
[7014]:في م: بالأنفس.
[7015]:في م: بالأنفس.
[7016]:سورة 2 آية 185.
[7017]:وقع في الأصل: المستعلين – مصحفا والتصحيح من م ومد وظ
[7018]:في ظ: آثرة.
[7019]:زيد بعده في الأصل "عند الله" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[7020]:من ظ: وفي الأصل : الربا – كذا.
[7021]:في مد: بالحق.
[7022]:في مد: بالحق.
[7023]:في م ومد: قيل.
[7024]:وقع في الأصل: سحت – كذا بالسين المهملة، والتصحيح من م ومد وظ.
[7025]:في ظ ومد: يتبين.
[7026]:في مد: سماعا – كذا بالعين.
[7027]:سورة 9 آية 103.
[7028]:من م ومد وظ، ووقع في الأصل: سدو – كذا مصحفا.
[7029]:زيد في م: الله.
[7030]:في م: بدارا.
[7031]:من ظ وفي مد: أمنه، وفي م: آمنة، وفي الأصل: أمته.
[7032]:سورة 3 آية 97.
[7033]:في الأصل: يتنبيهه – كذا.
[7034]:زيد من م سورة 22 آية 27.
[7035]:في ظ: من .
[7036]:في ظ: من.
[7037]:في م: الخطيرة.
[7038]:في م: الآية سورة 22 آية 39.
[7039]:سورة 9 آية 36.
[7040]:سورة 9 آية 123.
[7041]:سورة 9 آية 73.
[7042]:زيدت من م ومد وظ.
[7043]:سورة 9 آية 29.
[7044]:في ظ: إتمام.
[7045]:سورة 8 آية 39.
[7046]:في ظ: لذلك.
[7047]:أخره في ظ عن "تحصل".
[7048]:من م ومد وفي الأصل: القراءة وفي ظ: لقرة- كذا.
[7049]:في ظ: يتيسير، وفي م: تيسر.
[7050]:في ظ: به.
[7051]:من م ومد وفي الأصل وظ: يمكنها.
[7052]:من م ومد وفي الأصل وظ : الشرك.
[7053]:سورة 14 آية 18.
[7054]:من م ومد وفي الأصل وظ: الشرك.
[7055]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يخلف.
[7056]:من م ومد وظ وفي الأصل: القدرة.
[7057]:زيد من م ومد وظ.
[7058]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الماموران.
[7059]:زيد من م ومد.
[7060]:سورة 3 آية 126 وسورة 8 آية 10
[7061]:في مد وظ وفي الأصل وم: الدنيا.
[7062]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الخيص.
[7063]:زيد من م وظ ومد.
[7064]:من م ومد وظ، وفي الأصل: اهبط.
[7065]:من م ومد وظ، وفي الأصل: العاملين.
[7066]:من م وظ: وفي الأصل: غريز وفي مد: عزيزة.
[7067]:ليس في م.
[7068]:في م: كذلك.
[7069]:في م: رسول الله وليس في مد وظ.
[7070]:في الأصل: لا يكلمه والتصحيح من م وظ ومد.
[7071]:زيد من م وظ ومد.
[7072]:سورة 2 آية 271.
[7073]:من م وظ ومد وفي الأصل: و.
[7074]:في الأصل: فالسجود والتصحيح من م ومد وظ.
[7075]:في ظ: بشهوة.
[7076]:من م وظ ومد وفي الأصل: الرقيق.
[7077]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بالطهر.
[7078]:في ظ: يقتضيه، وفي مد: يقتضيه.
[7079]:من م ومدوفي الأصل وظ: مباشرة.
[7080]:في الأصل: يحدثنه – كذا والتصحيح من م ومد وظ.
[7081]:في الأصل: يحدثنه – كذا والتصحيح من م ومد وظ.
[7082]:في الأصل: مايلا، والتصحيح من م ومد وظ.
[7083]:زيد من م ومد وظ.
[7084]:من م ومد وظ وفي الأصل: عن.
[7085]:في ظ: بالتكلف.
[7086]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الأمر.
[7087]:ليست في ظ.
[7088]:ليست في ظ.
[7089]:في الأصل: اكثبوهم، فامروهم، والتصحيح من م ومد وظ.
[7090]:في الأصل : اكثبوهم فامروهم والتصحيح من م ومد وظ.
[7091]:من م ومد وظ وفي الأصل: يغشكم.
[7092]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الله.
[7093]:من م وظ ومد وفي الأصل: للضرار.
[7094]:في م وظ: يذكرني.
[7095]:ليس في ظ.
[7096]:في ظ: خلاص.
[7097]:في م وظ: تصح.
[7098]:ليس في ظ.