سُوى : مستويا لا جبال فيه ولا وهاد بحيث يستر النظارة .
{ فلنأتينّك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سُوى } .
سنقابل سحرك بسحر مماثل ، فحدد يوما محددا ؛ لا نتخلف عنه نحن ولا أنت ، وحدد مكانا مستويا لا ارتفاع فيه ولا انخفاض ؛ حتى لا يحرم أحد الجالسين من المشاهدة . وهنا نلاحظ أن فرعون يظهر رباطة الجأش ، والاطمئنان إلى أن نتيجة المبارزة ستكون لصالحه .
ثم وصل بالفاء السببية قوله {[49376]}مؤكداً إيذاناً بعلمه أن ما أتى به موسى ينكر كل من يراه أن يقدر غيره على معارضته{[49377]} : { فلنأتينك } أي{[49378]} والإله الأعظم{[49379]} ! {[49380]}بوعد لا خلف فيه{[49381]} { بسحر مثله } تأكيداً {[49382]}لما خيل به{[49383]} ؛ ثم أظهر النصفة والعدل إيثاقاً لربط قومه فقال : { فاجعل بيننا وبينك موعداً } أي من الزمان والمكان { لا نخلفه } أي لا نجعله خلفنا { نحن ولا أنت } بأن نقعد عن إتيانه .
ولما كان من الزمان والمكان لا ينفك عن الآخر قال : { مكاناً } وآثر ذكر المكان لأجل وصفه بقوله : { سوى * } أي عدلاً بيننا ، لا حرج على واحد منا في قصده أزيد من حرج الآخر ، فانظر هذا الكلام الذي زوقه وصنعه{[49384]} ونمقه فأوقف به قومه عن السعادة واستمر يقودهم بأمثاله حتى أوردهم البحر فأغرقهم ، ثم{[49385]} في غمرات النار أحرقهم ، فعلى الكيس الفطن أن ينقد الأقوال والأفعال ، والخواطر والأحول ، ويعرضها على محك الشرع : الكتاب{[49386]} والسنة ، فما وافق لزمه وما لا تركه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.