تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَـٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ} (197)

192

المفردات :

آية : الدليل والبرهان والعلامة .

التفسير :

-{ أو لم يكن لهم آيةxi أن يعلمه علماء بني إسرائيل }

أجهل أهل مكة وغفلوا ولم يكن لهم علامة على صدق القرآن ، وصدق محمد صلى الله عليه وسلم أن علماء بني إسرائيل بشرت بهذا النبي ، فقد كانوا يستفتحون به على الذين كفروا ، وقد بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم العدول من بني إسرائيل ، مثل عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي ، وغيرهما ممن كان له علم بكتب أهل الكتاب أسلم أو لم يسلم .

قال القرطبي : إنما صارت شهادة أهل الكتاب حجة على المشركين ، لأنهم كانوا يرجعون في أشياء من أمور الدين إلى أهل الكتاب ، لأنهم مظنون بهم علما .

جاء في " البحر المحيط " عن ابن عباس : أن أهل مكة بعثوا إلى أحبار يثرب يسألونهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : هذا أوانه ، وذكروا نعته ، وهذا يدل دلالة واضحة على نبوته صلى الله عليه وسلم ، لأن تطابق الكتب الإلهية ، على إيراد نعته ووصفه يدل قطعا على نبوته .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَـٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ} (197)

ولما كان التقدير : ألم يكن لهم أمارة على صدق ذلك أن يطلبوا تلك الزبر فينظروا فيذوقوا ذلك منها ليصلوا إلى حق اليقين ؟ عطف عليه قوله : { أولم يكن لهم } .

ولما كان هذا أسلوب الاستدلال ، اقتضى تقديم الخبر على الاسم في قراءة الجمهور بالتذكير والنصب ، فقال بعد تقديم لما اقتضاه من الحال : { آية } أي علامة على النسبة إلينا ؛ ثم اتبع ذلك الاسم محلولاً إلى أن والفعل لأنه أخص وأعرف وأوضح من ذكر المصدر ، فقال : { أن يعلمه } أي هذا الذي أتى به نبينا من عندنا ؛ وأنث ابن عامر الفعل ورفع { آية } اسماً وأخبر عنها بأن والفعل { علماء بني إسرائيل* } فيقروا به ولا ينكروه ، ليؤمنوا به ولا يهجروه ، فإن قريشاً كانوا كثيراً ما يرجعون إليهم ويعولون في الأخبار الإلهية عليهم ، فإن كثيراً منهم أسلم وذكر تصديق التوراة والإنجيل والزبور وغيرها من أسفار الأنبياء عليهم السلام للقرآن في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك ما يؤيد صدقه ، ويحقق أمره ، وقد عربت الكتب المذكورة بعد ذلك ، وأخرج منها علماء الإسلام كثيراً مما أهملوه حجة عليهم ، ولا فرق في ذلك بين من أسلم منهم وبين غيرهم ، فإنها حين نزول القرآن كان التبديل قد وقع فيها بإخبار الله تعالى ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن أهل مكة بعثوا إلى اليهود يسألونهم عن محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا : هذا زمانه ، وإنا لنجد في التوراة صفته ، فكان ذلك ملزماً لهم بإخبار الله تعالى ، وكذلك كل ما استخرج من الكتب يكون حجة على أهلها .