البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَـٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ} (197)

{ وعلماء بني إسرائيل } : عبد الله بن سلام ونحوه ، قاله ابن عباس ومجاهد ، وذلك أن جماعة منهم أسلموا ونصوا على مواضع من التوراة والإنجيل ذكر فيها الرسول عليه السلام ، قال تعالى : { وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا } الآية .

وقيل : علماؤهم من أسلم منهم ومن لم يسلم .

وقيل : أنبياؤهم ، حيث نبهوا عليه وأخبروا بصفته وزمانه ومكانة .

وقرأ الجمهور : { أو لم يكن } بالياء من تحت ، { آية } : بالنصب ، وهي قراءة واضحة الإعراب توسط خبر يكن ، و { أن يعلمه } : هو الاسم .

وقرأ ابن عامر ، والجحدري : تكن بالتاء من فوق ، آية : بالرفع .

قال الزمخشري : جعلت آية اسماً ، وأن يعلمه خبراً ، وليست كالأولى لوقوع النكرة اسماً والمعرفة خبراً ، وقد خرج لها وجه آخر ليتخلص من ذلك فقيل : في تكن ضمير القصة ، وآية أن يعلمه جملة واقعة موقع الخبر ، ويجوز على هذا أن يكون لهم آية جملة الشأن ، وأن يعلمه بدلاً من آية . انتهى .

وقرأ ابن عباس : تكن بالتاء من فوق ، آية بالنصب ، كقراءة من قرأ : { لم ثم تكن } ، بتاء التأنيث ، { فتنتهم } بالنصب ، { إلا أن قالوا } وكقول لبيد :

فمضى وقدمها وكانت عادة *** منه إذا هي عردت أقدامها

ودل ذلك إما على تأنيث الاسم لتأنيث الخبر ، وإما لتأويل أن يعلمه بالمعرفة ، وتأويل { إلا أن قالوا } بالمقالة ، وتأويل الإقدام بالإقدامة .

وقرأ الجحدري : أن تعلمه بتاء التأنيث ، كما قال الشاعر :

قالت بنو عامر خالوا بني أسد *** يا بؤس للجهل ضراراً لأقوام

وكتب في المصحف : علموا بواو بين الميم والألف .

قيل : على لغة من يميل ألف علموا إلى الواو ، كما كتبوا الصلوة والزكوة والربوا على تلك اللغة .