تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (77)

69

75 ، 76 ، 77- { قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون* أنتم وآباؤكم الأقدمون* فإنهم عدو لي إلا رب العالمين } .

جهر إبراهيم بالحق بدون مجاملة أو خجل أو مواربة ، فقال لهم في صراحة : إن هذه الأصنام التي تعبدونها ، وقد عبدها آباؤكم السابقون ، أنا لا أعترف بألوهيتها ، وأجاهر بعداوتها ، فهي لا تسمع ولا تجيب ، ولا تنفع ولا تضر ، وأنا لا أعبد إلا الله تعالى ، خالق الكون كله ، ورب الخلائق أجمعين .

وهو قريب من قول هود عليه السلام : إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون* من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون* إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم } [ هود : 54-56 ] .

ثم ذكر إبراهيم صفات الرب الذي يعبده ويتبتل إليه ويتعرف بأفضاله : فقال : { الذي خلقني فهو يهدين } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (77)

{ فإنهم } أي فتسبب عن رؤيتكم ووصفكم لهم بما ذكرتم أني أخبركم إخباراً مؤكداً أنهم .

ولما كانت صيغة فعول للمبالغة ، أغنت في العدو والصديق عن صيغة الجمع ولا سيما وهي شبيهة بالمصادر كالقبول والصهيل ، فقال مخبراً عن ضمير الجمع : { عدو لي } أي أناصفهم بالسوء وأعاملهم في إبطالهم ومحقهم معاملة الأعداء وكل من عبدهم كما قال في الآية الأخرى

{ لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين }[ الأنبياء : 54 ] ، { أف لكم ولما تعبدون من دون الله }[ الأنبياء : 57 ] و{ تالله لأكيدن أصنامكم }[ الأنبياء : 67 ] .

ولما كانوا هم مشركين ، وكان في آبائهم الأقدمين من عبد الله وحده . قال : { إلا رب العالمين* } أي مدبر هذه الأكوان كلها - كما قال موسى عليه السلام - لأن ذلك أشهر الأوصاف وأظهرها ، فإنه ليس بعدوي ، بل هو وليّي ومعبودي ؛