تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (13)

المفردات :

أثقالهم : خطاياهم وذنوبهم الفادحة .

يفترون : يختلقون في الدنيا من الأكاذيب والأباطيل .

التفسير :

13-{ وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } .

سيحمل دعاة الكفر ذنوبهم التي تثقل ظهورهم ، وسيحملون نصيبا آخر من الأثقال ، مماثلا لأوزار من أضلوهم عن الهدى ، وزينوا لهم الكفر ، وسيساءلون عن سلوكهم وكذبهم وزعامتهم للشرك وإضلال من خلفهم .

كما قال تعالى : { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم . . } [ النحل : 25 ]

وكما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجه في السنن ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة ، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة ، من غير أن ينقص من آثامهم شيئا )7 .

وفي الصحيح أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما قتلت نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ، لأنه أول من سنّ القتل )8 .

وأخرج مسلم وغيره ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ، من غير أن ينقص من وزره شيء )9 .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (13)

ولما كان كل من أسلك أحداً طريقاً كان شريكه في عمله فيها ، فكان عليه مثل وزره إن كانت طريق ردى ، وله مثل أجره إن كانت سبيل هدى ، قال تعالى مؤكداً لإنكارهم الآخرة وكل ما فيها : { وليحملن } أي الكفرة { أثقالهم } التي حملوها أنفسهم الضعيفة بما اكتسبوا { وأثقالاً } أخرى لغيرهم { مع أثقالهم } بما تسببوا به من إضلال غيرهم ، ومن تأصيل السنن الجائرة الجارية بعدهم ، فمن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص أحدهم من حمل الآخرة شيئاً .

ولما كان للسؤال على طريق الازدراء والإذلال ، من الرعب في القلب ما ليس للأفعال قال : { وليسألن } أي من كل من أمره المولى بسؤالهم { يوم القيامة } أي الذي هم به مكذبون ، وله مستهينون والتأكيد إما لإنكارهم ذلك اليوم ، أو لظن أن العالم لا يسأل عما يعلمه ، { عما كانوا } أي بغاية الرغبة { يفترون* } أي يتعمدون كذبه ، ويُعملون أفكارهم في ارتكابه ويواظبون عليه ، والتعبير بصيغة الافتعال يدل على أنهم كانوا يعلمون صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ويتعمدون الكذب في وعدهم لمن غروه .