الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (13)

ثم قال تعالى : { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } أي : وليحملن هؤلاء المشركون أوزارهم وأوزار من أضلوا وصدوا عن سبيل الله .

{ وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون } أي : يكذبون . ومثله قوله تعالى

{ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم }{[54407]} .

قال قتادة : في حديث رفعه " من دعا إلى ضلالة كتب عليه وزرها ووزر من عمل بها ولا ينقص منه شيء " {[54408]} .

وقال أبو أمامة الباهلي{[54409]} : " يؤتى بالرجل يوم القيامة يكون كثير الحسنات فلا يزال يقتص منه حتى تفنى حسناته ، ثم يطالب فيقول الله جل وعز : اقتصوا من عبدي فتقول الملائكة ، وما بقيت له حسنات ، فيقول خذوا من سيئات المظلوم واجعلوها عليه . قال أبو أمامة : ثم تلى النبي صلى الله عليه وسلم : { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } " {[54410]} .


[54407]:النحل: 25
[54408]:أخرجه مسلم بمعناه عن أبي هريرة، كتاب العلم: باب من سن سنة 8/61، وأبو داود في سننه. كتاب السنة. باب لزوم السنة (4609) والترمذي في سننه (2814)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه في المقدمة 14، (203ـ208)، والدارمي في سننه 1/130 ـ 131.
[54409]:هو صدي بن عجلان بن وهب الباهلي، أبو أمامة. صحابي كان مع علي في صفين، وسكن الشام، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام انظر: صفة الصفوة 1/ 733، والإصابة 2/ 183، رقم 4059، وتهذيب التهذيب 4/ 420، رقم 824، وتقريب التهذيب 1/366، رقم 93.
[54410]:لم أقف عليه بهذا اللفظ إلا في الجامع للقرطبي 13/ 331، وهو في الدر المنثور ـ بمعناه ـ 6/455، وقد أشار السيوطي إلى إخراج ابن أبي حاتم له عن أبي أمامة رضي الله عنه.