نور : المراد به : محمد صلى الله عليه وسلم .
15- يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ . . الآية .
أخرج ابن جرير ، عن عكرمة أنه قال : إن نبي الله تعالى أتاه اليهود يسألونه عن الرجم ، فقال عليه الصلاة والسلام ؛ أيكم أعلم ؟ فأشاروا إلى ابن صوريا ، فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى عليه السلام ، والذي رفع الطور ، وبالمواثيق التي أخذت عليهم ، حتى أخذه أفكل : ( رعدة ) فقال : إنه لما كثر فينا ؛ جلدنا مائة وحلقنا الرأس فحكم عليهم بالرجم ، فانزل الله تعالى الآية .
وتفيد كتب أسباب النزول أن التوراة كانت فيها عقوبة الرجم وأن الزنى لما كثر في أشراف اليهود أمسكوا عن تطبيق هذه العقوبة ، ثم زنى رجل وامرأة من اليهود ولجأ اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لينفذ حكم الله فيهما .
فطلب التوراة فأحضروها فوضعها الرسول الله صلى الله عليه وسلم على وسادة قال : آمنت بك وبمن أنزلك . واثبت لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن حكم الزاني المحصن هو الرجم ، وان هذا الحكم سبق ان جاءت به التوراة .
أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ . . .
أي : يا معشر أهل الكتاب ، قد جاءكم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بالدين الحق يبين لكم الكثير مما كنتم تكتمونه في كتابكم ، من الإيمان به ، ومن آية الرجم ، ومن قصة أصحاب السبت الذين مسخوا قردة ، وغير ذلك مما كنتم تخفونه . وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ . أي : يتركه ولا يبينه ، وإنما يبين لكم ما فيه حجة على نبوته وشهادة على صدقه ، ولو ذكر كل شيء لفضحكم .
قال في التسهيل : وفي الآية دليل على صحة نبوته ؛ لأنه بين ما أخفوه وهو أمي لم يقرأ كتبهم {[189]} .
قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُور . وهو محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه أنار الطريق ، ووضح السبيل إلى الحق ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا . ( الأحزاب : 45-46 )
وَكِتَابٌ مُّبِينٌ . أي : كتاب واضح ظاهر الإعجاز وهو القرآن الكريم .
ولما علم بذلك كله أحوال الفريقين ، أقبل عليهم واعظاً منادياً{[24796]} متلطفاً{[24797]} مستعطفاً{[24798]} مرغباً مرهباً فقال : { يا أهل الكتاب } أي عامة { قد جاءكم رسولنا } أي الذي أرسلناه بما لنا{[24799]} من العظمة{[24800]} فليظهرن بذلك على من ناواه{[24801]} { يبين{[24802]} لكم } أي يوضح إيضاحاً شافياً { كثيراً مما كنتم } أي بما لكم من جبلة الشر والخيانة { تخفون من الكتاب } أي العظيم المنزل عليكم ، من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وحكم الزنا وغيرهما ، لإحياء سنة وإماتة{[24803]} بدعة - كما مضى منه ما شاء الله في سورة البقرة ، وذلك دال بلا شبهة على صحة رسالته { ويعفوا عن كثيراً * } أي فلا يفضحكم بإظهاره امتثالاً لأمرنا له بذلك - كما تقدم أنه إحسان منه{[24804]} صلى الله عليه وسلم إليكم ، لأنه لا فائدة في إظهاره إلا فضيحتكم .
ولما أخبر عن فصله للخفايا ، وكان التفصيل لا يكون إلا بالنور ، اقتضى الحال توقع الإخبار بأنه نور ، فقال مفتتحاً بحرف التوقيع والتحقيق : { قد جاءكم } وعظمه بقوله معبراً بالاسم الأعظم : { من الله } أي الذي له الإحاطة بأوصاف الكمال { نور } أي واضح النورية ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم الذي كشف ظلمات الشك{[24805]} والشرك{[24806]} ، ودل على جمعه مع فرقه{[24807]} بقوله : { وكتاب } أي جامع { مبين } أي بين في نفسه ، مبين لما كان خافياً على الناس من الحق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.