تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (73)

المفردات :

ناقة الله : خلقها الله من صخر لا من أبوين .

آية : معجزة دالة على صدقي .

التفسير :

73

التفسير :

73- وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله . . . الآية .

أي : وأرسلنا إلى ثمود أخاهم في النسب والموطن ، صالحا عليه السلام فأمرهم بعبادة الله الذي خلق الخلق لعبادته وأخبرهم أن العبادة لا تصلح إلا لله وحده ، وهذان الأمران هما خلاصة دعوة الرسل كما قال تعالى : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت . ( النحل : 36 ) .

قد جاءتكم معجزة من الله تدل على صدقي ، وهي إخراج الناقة من الحجر الصلد ، واتركوها حرة طليقة تأكل في أرض الله التي لا يملكها أحد سواه .

قال الشوكاني في فتح القدير :

( أي : دعوها تأكل في أرض الله ؛ فهي ناقة الله والأرض أرضه فلا تمنعوها مما ليس لكم ولا تملكونه ) .

ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم .

الناقة ناقة الله ، والأرض أرض الله ، هو الذي أنبت النبات والمرعى بها وساق إليها الماء .

وقد نصحهم نبي الله صالح بعدم التعرض للناقة بسوء ، أي : عدم إصابتها بأي أذى ، وفيه تنبيه بالأدنى على الأعلى ؛ لأنه كان قد نهاهم عن مسها بسوء ، إكراما لها ، فنهيهم عن نحرها أو عقرها أو منعها من الكلإ والماء من باب أولى .

وجملة فيأخذكم عذاب أليم . وعيد شديد لهم إذا عقروا الناقة ، وتحذير لهم ؛ حتى لا ينزل بهم العذاب الأليم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (73)

ولما أتم{[32562]} سبحانه ما أراد من قصة عاد ، أتبعهم ثمود فقال { وإلى ثمود } أي خاصة ، {[32563]}منع من{[32564]} الصرف لأن المراد به القبيلة ، وهو مشتق من الثمد وهو الماء القليل ، وكانت مساكنهم الحجر{[32565]} بين الحجاز والشام إلى وادي القرى ، أرسلنا { أخاهم صالحاً } ثم استأنف الإخبار عن قوله - كما مضى في هود عليه السلام فقال : { قال يا قوم } مستعطفاً لهم بالتذكير بالقرابة وعاطف النسابة { اعبدوا الله } أي الذي لا كمال إلا له { ما لكم } وأكد النفي بقوله : { من إله غيره } .

ولما دل على صدقه في ذلك أنهم دعوا أوثانهم فلم تجبهم ، ودعا هو صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه فأخرج لهم الناقة ، علل صحة ما دعا إليه بقوله : { قد جاءتكم بينة } أي آية ظاهرة جداً على صدقي في ادعاء رسالتي وصحة ما أمرتكم به ، وزادهم رغبة بقوله : { من ربكم } أي الذي لم يزل محسناً إليكم ؛ ثم استأنف بيانها بقوله : { هذه } مشيراً إليها بعد تكوينها تحقيقاً لها{[32566]} وتعظيماً لشأنها وشأنه في عظيم خلقها وسرعة تكوينها لأجله .

ولما أشار إليها ، سماها فقال : { ناقة الله } شرفها بالإضافة إلى الاسم الأعظم ، ودل على تخصيصها بهم بقوله : { لكم } حال كونها { آية } أي{[32567]} لمن شاهدها ولمن سمع بها وصح عنده أمرها{[32568]} ؛ ثم سبب عن ذلك قوله : { فذروها } أي اتركوها ولو على أدنى وجوه{[32569]} الترك { تأكل } أي من النبات و { في أرض الله } أي مما أنبت الله الذي له كل شيء و{[32570]}هي ناقته{[32571]} كما أن الأرض كلها مطلقاً أرضه والنبات رزقه ، ولذلك أظهر لئلا يختص أكلها{[32572]} بأرض دون أخرى .

ولما أمرهم بتركها لذلك ، أكد الأمر بنهيهم عن أذاها فقال : { ولا{[32573]} تمسوها بسوء } فضلاً عما بعد المس { فيأخذكم } أي أخذ قهر بسبب ذلك المس وعقبه { عذاب أليم* } أي مؤلم .


[32562]:- في ظ: تم.
[32563]:في ظ: يمنع.
[32564]:- في ظ: يمنع.
[32565]:- سقط من ظ.
[32566]:- زيد من ظ.
[32567]:- في ظ" أمره.
[32568]:- سقط من ظ.
[32569]:- في ظ: أحوال.
[32570]:- من ظ، وفي الأصل: هو ناقة.
[32571]:- من ظ، وفي الأصل: هو ناقة.
[32572]:- زيد من ظ.
[32573]:- من ظ والقرآن الكريم، وفي الأصل: فلا.