تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ} (10)

8

المفردات :

والذين جاءوا من بعدهم : الذين هاجروا بعدما قوي الإسلام ، ويشمل جميع المؤيدين لدعوة الإسلام حتى آخر الزمان .

غلاّ : غشا وبغضا وحسدا .

التفسير :

10- { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } .

والصنف الثالث : فقراء المهاجرين إلى المدينة في أزمنة متلاحقة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليها .

فهؤلاء الأصناف الثلاثة هم أولى الناس بأن يرعى النبي مصالحهم ويعطيهم من فيئه الخاص ، ومن الخمس الذي جعله الله لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .

وعلى هذا التصرف نشأ المجتمع الإسلامي في المدينة نشأة مثالية ، جعلت كل فرد فيه يبحث عن مصلحة إخوانه في هذا المجتمع قبل أن يفكر في مصلحة نفسه ، وفي مصلحة الدين الجديد قبل أن يبحث عن مصالح أهله وعياله ، وبهذه الروح العالية أقدموا على الحروب والفتوح في خلافة الراشدين ، فدان لهم العالم ، ونشروا رسالة الإسلام ومحاسنه في دنيا المادة والظلم والغش ، وحرمان الفقراء ، وأثرة الأقوياء ، فطهروا العالم القديم من أبشع جرائمه ، وأنشئوا روحا من الأخوة الإسلامية بين الأجناس والأقوام الذين كانوا على طول الدهر متعادين متخاصمين ، وبهذا تسنّى لهم أن يجمعوا تراث العالم القديم من المعرفة ، وعصارة حضارته المتعاقبة ومزجوا كل ذلك بتراث الإسلام ، فأخرجوا لأنفسهم حضارة جديدة قوامها العلم والدين ، وقد نعم بها العالم عدة قرون ، ولا يزال كثير من أمم الشرق يعيشون في ضوء هذه الحضارة ، حتى يوم الناس هذا . فأين ذلك كله من حال المجتمع المكي في بدء عصر الرسالة المحمدية ، وقد وبخهم الله بقوله : { كلا بل لا تكرمون اليتيم*ولا تحاضون على طعام المسكين*وتأكلون التراث أكلا لما*وتحبون المال حبا جما } . ( الفجر : 17-20 ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ} (10)

شرح الكلمات :

{ والذين جاءوا من بعدهم } : أي من بعد المهاجرين والأنصار من التابعين إلى يومنا هذا فما بعد .

{ ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا } : أي حقداً أي انطواء على العداوة والبغضاء .

المعنى :

وقوله تعالى : { والذين جاءوا من بعدهم } أي من بعد المهاجرين الأولين والأنصار الذين تبوءوا الدار والإِيمان يقولون في دعائهم الدائم لهم { ربنا } أي يا ربنا { اغفر لنا } أي ذنوبنا واغفر { ولإِخواننا الذي سبقونا بالإيمان } وهم المهاجرون والأنصار ، { ولاتجعل في قلوبنا غِلاّ للذين آمنوا } بك وبرسولك { ربنا إنك رؤوف رحيم } أي ذو رأفة بعبادك ورحمة بالمؤمنين بك فاستجب دعاءنا فاغفر لنا ولإِخواننا الذين سبقونا بالإِيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً لهم .

الهداية :

من الهداية :

- بيان طبقات المسلمين ودرجاتهم وهى ثلاثة بالإِجمال :

1- المهاجرون الأولون .

2- الأنصار الذين تبوءوا الدار " المدينة " وألفوا الإِيمان .

3- من جاء بعدهم من التابعين وتابعي التابعين إلى قيام الساعة من أهل الإِيمان والتقوى .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ} (10)

قوله تعالى : { والذين جاؤوا من بعدهم } يعني التابعين وهم الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة ، ثم ذكر أنهم يدعون لأنفسهم ولمن سبقهم بالإيمان والمغفرة ، فقال : { يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً } غشاً وحسداً وبغضاً ، { للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم } ، فكل من كان في قلبه غل على أحد من الصحابة ولم يترحم على جميعهم فإنه ليس ممن عناه الله بهذه الآية ، لأن الله تعالى رتب المؤمنين على ثلاثة منازل : المهاجرين والأنصار والتابعين الموصوفين بما ذكر ، فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجاً من أقسام المؤمنين . قال ابن أبي ليلى : الناس على ثلاثة منازل : المهاجرين ، والذين تبوؤوا الدار والإيمان ، والذين جاؤوا من بعدهم ، فاجتهد أن لا تكون خارجاً من هذه المنازل ، أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي ، أنبأنا عبد الله بن حامد ، أنبأنا أحمد بن عبد الله بن سليمان حدثنا محمد بن عبد الله ، حدثنا أبو إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الملك بن عمير عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : " أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فسببتموهم سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أولها " . وقال مالك ابن مغول : قال عامر بن شرحبيل الشعبي : يا مالك تفاضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلة ، سئلت اليهود : من خير أهل ملتكم ؟ فقالت : أصحاب موسى عليه السلام . وسئلت النصارى : من خير أهل ملتكم ؟ فقالوا : حواري عيسى عليه السلام . وسئلت الرافضة : من شر أهل ملتكم ؟ فقالوا : أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم ، كالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة ، لا تقوم لهم راية ولا يثبت لهم قدم ، ولا تجتمع لهم كلمة ، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله بسفك دمائهم وتفريق شملهم وإدحاض حجتهم ، أعاذنا الله وإياكم من الأهواء المضلة . قال مالك بن أنس : من يبغض أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو كان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين ، ثم تلا : { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى } حتى أتى على هذه الآية : { للفقراء المهاجرين والذين تبوؤوا الدار والإيمان والذين جاؤوا من بعدهم } إلى قوله : { رؤوف رحيم } .