تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا} (29)

28

{ وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما }

التفسير :

وإن فضلتم ثواب الله ومرضاة رسوله وطاعته والرغبة في ثواب الآخرة وهو الجنة فنعم الاختيار لأن الله أعد للمحسنة منكن ثوابا عظيما تستحقر زينة الدنيا دونه ولما اختارت نساء النبي صلى الله عليه وسلم جميعا رسول الله وطاعة الله وثواب الآخرة سر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وعوضهن الله فجعلهن أمهات المؤمنين وشكرهن الله على حسن اختيارهن وكرمهن فقال : لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج . . . ( الأحزاب : 52 ) .

وقال تعالى : وما كان لكم أن تؤدوا رسول الله ولا أن ينكحوا أزواجه من بعده أبدا . . . ( الأحزاب : 53 ) .

/خ29

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا} (29)

شرح الكلمات :

{ تردن الله ورسوله والدار الآخرة } : أي تردن رضا الله ورسوله والجنة .

{ فإِن الله أعدّ للمحسنات } : أي عشرة النبي صلى الله عليه وسلم زيادة على الإِحسان العام .

المعنى :

{ وإن كنتن تردن الله ورسوله } أي رضاهما { والدار الآخرة } أي الجنة { فإِن الله أعدّ } أي هيأ وأحضر { للمحسنات } طاعة الله ورسوله { منكن أجراً عظيما } وهو المقامات العالية في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم في دار السلام .

وخيّرهن صلى الله عليه وسلم امتثالا لأمر الله في قوله { قل لأزواجك } وبدأ بعائشة فقال لها : إني أريد أن أذكر لك أمراً فلا تقضي فيه شيئاً حتى تستأمري أبويك أي تطلبين أمرهما في ذلك وقرأ عليها الآية فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة ، وتتابعن على ذلك فما اختارت منهنّ امرأة غير الله ورسوله والدار الآخرة فأكرمهن الله لذلك وأنزل على رسوله :

{ لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيباً } .

من الهداية :

* وجوب الإِحسان العام والخاص ، الخاص بالزوج والزوجة والعام في طاعة الله ورسوله .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا} (29)

{ وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ } أي : هذه الأشياء مرادكن ، وغاية مقصودكن ، وإذا حصل لَكُنَّ اللّه ورسوله والجنة ، لم تبالين بسعة الدنيا وضيقها ، ويسرها وعسرها ، وقنعتن من رسول اللّه بما تيسر ، ولم تطلبن منه ما يشق عليه ، { فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا } رتب الأجر على وصفهن بالإحسان ، لأنه السبب الموجب لذلك ، لا لكونهن زوجات للرسول فإن مجرد ذلك ، لا يكفي ، بل لا يفيد شيئًا ، مع عدم الإحسان ، فخيَّرهن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك ، فاخترن اللّه ورسوله ، والدار الآخرة ، كلهن ، ولم يتخلف منهن واحدة ، رضي اللّه عنهن .

وفي هذا التخيير فوائد عديدة :

منها : الاعتناء برسوله ، وغيرته عليه ، أن يكون بحالة يشق عليه كثرة مطالب زوجاته الدنيوية .

ومنها : سلامته صلى اللّه عليه وسلم ، بهذا التخيير من تبعة حقوق الزوجات ، وأنه يبقى في حرية نفسه ، إن شاء أعطى ، وإن شاء منع { مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ }

ومنها : تنزيهه عما لو كان فيهن ، من تؤثر الدنيا على اللّه ورسوله ، والدار الآخرة ، وعن مقارنتها .

ومنها : سلامة زوجاته ، رضي اللّه عنهن ، عن الإثم ، والتعرض لسخط اللّه ورسوله .

فحسم اللّه بهذا التخيير عنهن ، التسخط على الرسول ، الموجب لسخطه ، المسخط لربه ، الموجب لعقابه .

ومنها : إظهار رفعتهن ، وعلو درجتهن ، وبيان علو هممهن ، أن كان اللّه ورسوله والدار الآخرة ، مرادهن ومقصودهن ، دون الدنيا وحطامها .

ومنها : استعدادهن بهذا الاختيار ، للأمر الخيار للوصول إلى خيار درجات الجنة ، وأن يَكُنَّ زوجاته في الدنيا والآخرة .

ومنها : ظهور المناسبة بينه وبينهن ، فإنه أكمل الخلق ، وأراد اللّه أن تكون نساؤه{[703]}  كاملات مكملات ، طيبات مطيبات { وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ }

ومنها : أن هذا التخيير داع ، وموجب للقناعة ، التي يطمئن لها القلب ، وينشرح لها الصدر ، ويزول عنهن جشع الحرص ، وعدم الرضا الموجب لقلق القلب واضطرابه ، وهمه وغمه .

ومنها : أن يكون اختيارهن هذا ، سببًا لزيادة أجرهن ومضاعفته ، وأن يَكُنَّ بمرتبة ، ليس فيها أحد من النساء ، ولهذا قال :


[703]:- في أ: نساء.