تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّـٰرُ} (16)

{ قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار16 } .

التفسير :

16 { قل من رب السماوات والأرض قل الله . . . } .

بعد أن بين سبحانه أن كل من في السماوات والأرض ، خاضع لقدرته ، منقاد لإرادته بالغدو والآصال ، اتجه في هذه الآية إلى مناقشة المشركين عن طريق السؤال والجواب .

والمعنى : قل لهم يا محمد : من رب هذه الأجرام العظيمة التي ترونها ، فيبهركم ما فيها من دقة وكمال وجمال ؟ ! ، فإذا تأخروا في الجواب ؛ عنادا أو مكابرة ؛ فقل لهم : الذي خلقها وأنشأها وسواها على أتم وضع هو الله ، وهذا جواب يتفق عليه السائل والمجيب ، بدليل قوله تعالى : { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله }( الزخرف : 87 ) .

{ قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا } .

أي : إذا علمتم أن خالق هذا الكون البديع هو الله ؛ فلم اتخذتم لأنفسكم من دون الله معبودات هي جمادات ، لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا ؟ ! فكيف تنفع غيرها أو تضر ؟ ! .

وإذا لم يكن لها القدرة على شيء من ذلك فعبادتها محض السفه ، الذي لا يرضاه لنفسه رشيد .

{ قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور } .

أي : توجه بالسؤال إليهم يا محمد ، وقل لهم : هل يستوي الأعمى الذي لا يبصر ، والبصير الذي يرى ويهدي الأعمى إلى سواء الطريق ؟ ! .

لا شك أنهما غير مستويين ؛ فكذلك المؤمن الذي يبصر الحق فيتبعه ، ويعرف الهدى فيسلكه ، لا يستوي هو والكافر ، الذي أعرض عن الحق .

{ أم هل تستوي الظلمات والنور } .

أي : هل يستوي ظلام الكفر ونور الإيمان .

{ أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم } .

ترى أن الآية تلاحق المشركين بهذه الأسئلة فلا يجدون مناصا من الإذعان ؛ وكأنها تأخذ بتلابيبهم في أسلوب تبكيتي تهكمي ، فتقول : هل خلقت هذه الأصنام مخلوقات كما خلق الله ، فتشابه الخلق على المشركين ، فلم يستطيعوا التمييز بين خلق الله وخلق آلهتهم ؟ ! فيكون لهم بعض العذر في عباده هذه الأصنام ، ولكن الأمر ليس كذلك ؛ لأنهم جعلوا لله شركاء عاجزين لا يقدرون على شيء ، ثم بين فذلكة لما تقدم ، ونتيجة لما سبق من الأدلة والأمثال التي ضربت لها فقال :

{ قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار } .

أي : قل لهم أيها الرسول الكريم : الله تعالى هو الخالق لكل شيء في هذا الكون ، وهو سبحانه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، { القهار } . لكل ما سواه ، والغالب لكل من غالبه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّـٰرُ} (16)

المعنى :

وقوله تعالى : { قل من رب السماوات والأرض } أي من خالقهما ومالكهما ومدبر الأمر فيهما ؟ وأمر رسوله أن يسبقهم إلى الجواب { قل الله } إذ لا جواب لهم إلا هو ، وبعد أن أقروا بأن الرب الحق هو الله ، أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم موبخاً مقرعاً { أفاتخذتم من دونه أولياء } أي شركاء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً فضلاً عن أن يملكوا لكم نفعاً أو يدفعون عنكم ضراً فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون ، ومبالغة في البيان وإقامة للحجة والبرهان على وجوب التوحيد وبطلان الشرك والتنديد أمر رسوله أن يقول لهم : { هل يستوي الأعمى والبصير ، أم هل تستوي الظلمات والنور } ؟ والجواب قطعاً لا إذ كيف يستوي المؤمن والكافر ، وكيف يستوي الهدى والضلال ، فالمؤمن يعبد الله على بصيرة على علم انه خالقه ورازقه يعلم سره ونجواه إذا دعاه أرسل إليه رسوله وانزل عليه كتابه ، والكافر المشرك يعبد مخلوقاً من مخلوقات الله لا تملك لنفسها فضلاً عن عابديها نفعاً ولا ضراً لا تسع نداءً ولا تجيب دعاء ، المؤمن يعبد الله بما شرع له من عبادات وبما طلبت منه من طاعات وقربات ، والكافر المشرك يعبد الباطل بهواه ، ويسلك الغيّ في الحياة .

وقوله : { أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم } أي بل جعلوا لله شركاء فخلقت تلك الشركاء خلقوا كخلق الله فتشابه الخلق على المشركين فعبدوها ظناً منهم أنها خلقت كخلق الله ؟ والجواب لا فإنها لم تخلق ولا تستطيع خلق ذبابة فضلاً عن غيرها إذا فكيف تصح عبادتها وهي لم تخلق شيئاً ، وقوله تعالى : { قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار } أي قل أيها الرسول للمشركين عند اعترافهم بان آلهتهم لم تخلق شيئاً قل لهم : الله خالق كل شيء وهو الواحد الذي لا شريك له ولا ند ولا مثل ، القهار لكل جبار والمذل لكل معاند كفار ، هو المستحق للعبادة الواجب له الطاعة ، الإيمان به هدى والكفر به ضلال .

الهداية

من الهداية :

- بطلان الشرك إذ لا دليل عليه من عقل ولا نقل .

- وجوب العبادة لله تعالى .