تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (216)

القتال

{ كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون( 216 ) يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلنكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون( 217 ) }

المفردات :

كتب عليكم القتال : فرض عليكم قتال الكفار .

كره : بمعنى مكروه كخبز بمعنى مخبوز ، أي مكروه طبعا لمشقته .

المعنى الإجمالي :

فإذا كان الإنفاق على اليتامى والمساكين وغيرهم حماية للمجتمع في داخله ، فإن القتال حماية له من أعدائه في الخارج ، ولذلك فرض عليكم أيها المسلمون القتال لحماية دينكم ، والدفاع عن أنفسكم ، وإن نفوسكم بحكم جبلتها تكره القتال كرها شديدا ، ولكن ربما كرهتم ما فيه خيركم وأحببتم ما فيه شركم ، والله يعلم ما غاب من مصالحكم عنكم ، وأنتم لا تعلمون ، فاستجيبوا لما فرض عليكم .

التفسير :

{ كتب عليكم القتال وهو كره لكم . . . }

فرض على المسلمين الجهاد وهو مكروه لهم ، وتلك الكراهة أمر جبلي لما فيه من القتل والأسر وإتعاب البدن ، وتلف المال ومفارقة الأهل والوطن والحيلولة بين المقاتل وبين طمأنينته ونومه وطعامه ، فهو مهما يكن أمره فيه ويلات وشدائد ومشقات تتلوها مشقات .

والإسلام يحسب حساب الفطرة ، فلا ينكر مشقة هذه الفريضة ولا يهون من أمرها ، ولكنه يعالج الأمر من جانب آخر بأن يقرر أن من الفرائض ما هو شاق ولكن وراءه حكمة تهون مشقته ، وتسهل صعوبته ، وتحقق به خيرا مخبوءا قد لا يراه النظر الإنساني القصير .

إن الإنسان لا يدري أين يكون الخير ؟ وأين يكون الشر ؟ لقد خرج المسلمون يوم بدر يطلبون عير قريش وجارتها ، وأراد الله أن تقه معركة حاسمة تدوي في الجزيرة العربية وترفع راية الإسلام .

وكل إنسان في تجاربه الخاصة يستطيع حين يتأمل ، أن يجد في حياته مكروهات كثيرة كان من ورائها الخير العميم ، ولذات كثيرة كان من ورائها الشر العظيم .

{ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحب شيئا وهو شر لكم }

وعسى أن تكرهوا ما في الجهاد من مشقة ، وهو خير لكم في أنكم تغلبون وتظفرون وتغنمون وتؤجرون ، ومن مات كمنكم مات شهيدا ، وعسى أن تحبوا الدعة وترك القتال وهو شر لكم في أنكم تغلبون ويذهب أمركم .

قال الفخر الرازي : " معنى الآية : أنه ربما كان الشيء شاقا عليكم في الحال ، وهو سبب للمنافع الجليلة في المستقبل ، ولأجله حسن شرب الدواء المر في الحال لتوقع حصول الصحة في المستقبل . وترك الجهاد ، وإن كان يفيد أي بحسب ظنكم في لحال صون النفس عن خطر القتل ، وصون المال عن الإنفاق ، ولكن فيه أنواع من المضار منها : أن العدو إذا علم ميلكم إلى الدعة والسكون قصد بلادكم وحاول قتلكم والحاصل أن القتال في سبيل الله سبب لحصول الأمن من الأعداء في الدنيا ، وسبب لحصول الثواب العظيم للمجاهد في الآخرة " ( 158 ) .

وأنشد أبو سعيد الضرير :

رب أمر تتقيه *** جر أمرا ترتضيه

خفي الحبوب منه *** وبدا المكروه فيه

{ والله يعلم وانتم لا تعلمون }

أي والله يعلم ما هو خير لكم وما هو شر لكم في الواقع وأنتم لا تعلمون ذلك فبادروا إلى ما يأمركم ففيه الخير دائما .

والمقصود من هذه الجملة الحث على الجهاد ، وامتثال أوامر الله سواء عرفت حكمتها أم لم تعرف ، لأن العليم بالحكم والمصالح هو رب العالمين .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (216)

شرح الكلمات :

{ كُتِب } : فرض فرضا مؤكداً حتى لكأنه مكتوب كتابة .

{ القتال } : قتال الكافرين بجهادهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية .

{ كُرْهُ } : مكروه في نفوسكم طبعاً .

{ عسى } : هذا الفعل معناه الترجي والتوقع أعني أن ما دخلت عليه مرجو الحصول متوقع لا على سبيل الجزم ، إلاّ أنها إن كانت من الله تعالى تفيد اليقين .

المعنى الكريمة الكريمة :

يخبر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بأنه فرض عليهم قتال المشركين والكافرين وهو يعلم أنه مكروه لهم بطبعهم لما فيه من الآلام والأتعاب وإضاعة المال والنفس ، وأخبرهم أن ما يكرهونه قد يكون خيراً ، وأن ما يحبونه قد يكون شرّاً ، ومن ذلك الجهاد فإنه مكروه لهم وهو خير لهم لما فه من عزتهم ونصرتهم ونصره دينهم مع حسن الثواب وعظم الجزاء في الدار الآخرة كما أن ترك الجهاد محبوب لهم وهو شرّ لهم لأنهم يشجع عدوهم على قتالهم واستباحة بيضتهم ، وانتهاك حرمات دينهم مع سوء الجزاء في الدار الآخرة . وهذا الذي أخبرهم تعالى به من حبهم لأشياء وهي شَر لهم وكراهيتهم لأشياء وهي خير لهم هو كما أخبر لعلم الله به قبل خلقه ، والله يعلم وهم لا يعلمون فيجب التسليم لله تعالى في أمره وشرعه مع حب ما أمر به وما شرعه واعتقاد أنه خير لا شر فيه .

الهداية الكريمة

من الهداية :

- وجوب الجهاد على أمة الإسلام ما بقيت فتنة في الأرض وشرك فيها .

- جهل الإِنسان بالعواقب يجعله يحب المكروه ، ويكره المحبوب .

- أوامر الله كلها خير ، ونواهيه كلها شرّ : فلذا يجب فعل أوامره واجتناب نواهيه .