تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ} (63)

62

المفردات :

حق عليهم القول : ثبت ووجب عليهم آيات الوعيد كقوله تعالى : { ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } [ السجدة : 13 ]

أغوينا : أضللنا ، بأن دعوناهم إلى الغي والضلال .

تبرأنا إليك : تبرأ بعضنا من بعض ، فالشياطين يتبرءون ممن أطاعهم ، والرؤساء يتبرءون ممن تبعهم .

التفسير :

63-{ قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون }

القول في الآية يراد به كلمة العذاب ، أو المكث في جهنم ، تحقيقا لعدالة الله القائل : { ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } [ السجدة : 13 ] .

أي : قال الرؤساء والشياطين ورموز الإغواء والإضلال : إن هؤلاء الأتباع اختاروا الضلال ، وساروا وراءنا مختارين ، وما كان لنا عليهم من سلطان ، إلا أن دعوناهم فاستجابوا بإرادتهم واختيارهم ، كما ضللنا نحن دعوناهم للضلال فضلوا ، ونحن نتبرأ إلى الله من عبادتهم ومن ضلالهم ، ما كانوا يعبدوننا ، وإنما كانوا يعبدون أهواءهم ونزواتهم ، ولو أعملوا عقولهم ، وشحذوا أفكارهم ، لاهتدوا في الدنيا ، وما ساروا وراءنا ، وهكذا يتبرأ القادة من الأتباع ، ويتبرأ الأتباع من القادة ، في وقت لا ينجى فيه الإنسان إلا العمل الصالح والتوبة النصوح .

قال تعالى : { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب*وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار } [ البقرة : 166 ، 167 ] .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ} (63)

شرح الكلمات :

{ حق عليهم القول } : أي بالعذاب في النار وهم أئمة الضلال .

{ أغويناهم } : أي فَغَوَوْا ولم نكرههم على الغي .

{ تبرأنا إليك } : أي منهم ما كانوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون أهواءهم .

المعنى :

وقوله تعالى { قال الذين حق عليهم القول } أي نطق الرؤساء من أئمة الضلال وهم الذين حق عليهم العذاب في نار جهنم { ربنا هؤلاء الذين أغوينا } { أغويناهم } فغووا { كما غوينا } أي ما أكرهناهم على الغواية ، { تبرأنا إليك } أي منهم . { ما كانوا إيانا يعبدون } أي بل كانوا يعبدون أهواءهم لا غير .

الهداية :

- براءة الرؤساء في الضلالة من المرؤوسين .

- التحذير من الغواية وهي الضلال والانغماس في الذنوب والآثام .