تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ} (5)

دلائل القدرة الإلهية

{ خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار ( 5 ) خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون ( 6 ) إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ( 7 ) }

المفردات :

بالحق : بالحكمة والصواب .

يكور الليل على النهار : يلفّه فيخفيه ، من كار العمامة وكورها على رأسه إذا لفّها ، أو من كوّر المتاع ألقى بعضه على بعض . والمراد يذهب الليل ، ويغشي مكانه النهار ، والعكس بالعكس .

وسخر الشمس والقمر : ذللهما لمراده ، وجعلهما منقادين له .

أجل مسمى : يوم القيامة .

التفسير :

2- { خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار } .

خلق السماوات وما فيها ، وخلق الأرض وما عليها ، بالحق والعدل والإنصاف لأغراض ضرورية ، وحكم ومصالح ، وجعلهما من أبدع نظام . وهذا يدلّ على كمال القدرة الإلهية ، واستغنائه عن الشريك والولد .

{ يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل . . . }

يُغشي الليل النهار فتأتي الظلمة فيستريح الناس وينامون ، ويُغشي النهار مكان الليل ، فيحل به النور ، فتنشط الخلائق ويعملون لما خلقوا من أجله .

{ وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى . . . }

ذلل وطوّع الشمس والقمر ، حيث جعلهما يجريان في مدارهما ، فيترتب على تذليلهما وجود النهار تارة ، والليل تارة أخرى ، والفصول الأربعة : الربيع ، فالصيف ، فالخريف ، فالشتاء ، لمصلحة الإنسان والحيوان والنبات ، وهذا الدوران فيه من الفوائد والمصالح للعباد ما لا يقدّر قدره ، من ذلك معرفة عدد السنين والحساب .

{ ألا هو العزيز الغفار } .

فهو العزيز القادر على عقاب المقصِّرين ، الغفار للتائبين النادمين .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ} (5)

{ خلق السموات والأرض بالحق } أي متلبّسا بالصواب ، مشتملا على الحكم والمصالح ؛ ومن كان هذا شأنه : استحال أن يكون له شريك أو صاحبة أو ولد . وقد اشتملت هذه الآية والتي بعدها على ثمانية أدلة على كمال قدرته تعالى ، وعلى وحدته وقهره ما سواه : خلق السموات والأرض بالحق . وتكوير الليل على النهار . وعكسه . وتسخير الشمس والقمر لمنافع الخلق . وخلق النوع الإنساني من نفس واحدة خلقها وهي آدم . وخلق من آدم . وخلق الأنعام ثمانية أزواج . وتطور الأجنة في بطون الأمهات .

{ يكوّر الليل على النهار . . . } تكور الشيء : إدارته وضم بعضه إلى بعض ككور العمامة . أي أن هذا يكر على هذا ، وهذا يكرّ على هذا كرورا متتابعا كتتابع أكوار العمامة على أثر بعض ، إلا أن أكوار العمامة مجتمعة وفيما نحن فيه متعاورة ؛ وقريب منه قوله تعالى : " يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا " . وقيل المعنى : يزيد الليل على النهار ويضمّه إليه ؛ بأن يجعل بعض أجزاء الليل نهارا فيطول النهار عن الليل . ويزيد النهار عن الليل ويضمّه إليه ؛ بأن يجعل بعض أجزاء النهار ليلا فيطول الليل عن النهار . وهو كقوله تعالى : " يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل " . { كل يجري لأجل مسمى } هو وقت نهاية دورته . أو وقت انقطاع حركته .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ} (5)

يكوّر الليل على النهار : يلفّ الليلَ على النهار ، والنهارَ على الليل ، ويدخلهما في بعض وذلك بفعل دوران الأرض حول نفسها فيُحدِث الليل والنهار .

لأجل مسمى : يوم القيامة .

خلق الله هذا الكون بما فيه بأبدع نظام وأروع هيئة فهو : { يُكَوِّرُ الليل عَلَى النهار وَيُكَوِّرُ النهار عَلَى الليل } : وهذا تعبير عجيب ينطق بالحقّ والواقع ، فإن تعاقُبَ الليل والنهار لا يحصلان إلا لكروية الأرض ودورانها حول نفسها ، فالتكوير معناه لفُّ الشيء على الشيء على سبيل التتابع ، وهذا لم يُعلم إلا منذ سنين معدودة . وهذا أكبر دليل على أن القرآن ليس من صنع البشر بل { تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز الحكيم } .

وجعل الشمس والقمر كل منهما يجري لوقت معلوم ، وكذلك دوران الشمس وجريانها لم يكتُشَف إلا بعد الرسول ، وفي بدء دراستنا نحن وأبناء جيلنا مثلاً كان معلمو الجغرافيا يقولون لنا إن الشمس لا تجري ، وكل هذه الكواكب تدور حولها . . . .

ثم بعد أن بيّن تعالى أن هذا النظام من خلقه وإبداعه ، وأنه مسخّرٌ للإنسان ، ذيّل هذه الآية بقوله : { أَلا هُوَ العزيز الغفار } حتى يبين للناس بأنه غفور رحيم ، فلا يقنطون من رحمته بل يسارعون إلى طلب المغفرة والرجوع اليه .