الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ} (5)

ثم قال تعالى : { خلق السموات والأرض بالحق } ، أي ابتدع ذلك بالعدل .

{ يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } قال ابن عباس : يحمل هذا على هذا ( وهذا على هذا ){[58646]} .

وقال قتادة : يغشي هذا على هذا{[58647]} .

وقال السدي : يذهب هذا بهذا{[58648]} وهذا بهذا ، وهو قول ابن زيد .

وقال أبو عبيد : هو مثل : { يولج الليل في النهار }{[58649]} .

وأصل التكوير في اللغة : اللف والجمع .

ثم قال تعالى ذكره : { وسخر الشمس والقمر } ، أي : سخر ذلك لعباده ليعلموا عدد السنين والحساب ، ويتصرفوا{[58650]} في النهار لمعايشهم ومصالح أمورهم ، ويسكنون{[58651]} في الليل .

ثم قال : { كل يجري لأجل مسمى } إلى قيام الساعة فتكور الشمس وتنكدر{[58652]} النجوم .

وقيل : المعنى ، إن لكل واحد منازل لا يعدوها في جريه ولا يقصر دونها{[58653]} .

ثم قال تعالى : { ألا هو العزيز الغفار } : أي : ألا إن الله الذي فعل هذه الأفعال وأنعم على خلقه بهذه النعم هو العزيز في انتقامه ممن عاداه{[58654]} ، الغفار لذنوب التائبين من عباده .


[58646]:ساقط من (ح). وانظر: جامع البيان 23/123، وتفسير ابن كثير 4/46.
[58647]:انظر: جامع القرطبي 15/235، وتفسير ابن كثير 4/47.
[58648]:(ح): في هذا وانظر جامع البيان 23/123، وابن كثير في تفسيره 45/47.
[58649]:الحج: 59، وانظر: مجاز أبي عبيدة 2/188.
[58650]:(ح): فليتصرفوا.
[58651]:كذا في (ع) و(ح): يسكنون. ولعل الصواب: يسكنوا.
[58652]:(ح): وتكون.
[58653]:(ح): دونه. (ح): عصاه.
[58654]:انظر: جامع البيان 23/124.