تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا} (50)

المفردات :

صرفناه : حولناه في أوقات مختلفة إلى بلدان متعددة .

ليتذكروا : ليعتبروا .

كفورا : كفرانا للنعمة ، وإنكارا لها .

التفسير :

50-{ ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا }

لقد وزعنا هذا المطر بين عباد الله في أرضه ، ليعتبروا ويتعظوا ، ويتذكروا أن تسخير السحاب ، وإنزال المطر وإنبات النبات ، بقدرة الله ، فيقوموا بالشكر والتذكر لفضل الله ، لكن كثيرا من الناس ينسبون المطر إلى النجوم ، والظواهر الطبيعية ، وينسون أن الله هو الذي طبع الطبيعة ، وسخرها ويسرها لخدمة الإنسان ، ومع هذا فقليل من الناس من يشكر ، وكثير منهم من يكفر .

روى مسلم في صحيحه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوما ، على إثر سماء أصابتهم من الليل ( أتدرون ماذا قال ربكم ؟ ) قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ( أصبح من عبادي مؤمن وكافر ، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته : فذاك مؤمن بي كافر بالكواكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا : فذاك كافر بي مؤمن بالكواكب )17 .

وذهب بعض المفسرين إلى أن الضمير في الآية يعود إلى القرآن ، فقالوا : معنى هذه الآية : وهذا القرآن قد بينا آياته ، وصرفناها ولونا فيها فنون القول وأنواعه ؛ ليتذكر الناس ربهم ، وليتعظوا ويعملوا بموجبه ، ولكن أكثر الناس أبوا إلا الكفر والعناد .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا} (50)

{ ولقد صرفنا . . . أي صرفنا المطر بينهم في البلدان المختلفة ، والأوقات المتغايرة ، وعلى الصفات المتفاوتة ؛ فنزيد منه في بعض البلدان ، وننقص منه في بعض آخر منها على حسب الحاجة . أو ولقد كررنا هذا القول بين الناس في القرآن وما سبقه من الكتب ، وهو ذكر إنشاء السحاب وإنزال المطر ؛ ليعتبروا ويذعنوا بكمال قدرتنا ، فأبى أكثرهم إلا كفران النعمة وجحودهما .