تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ} (60)

60 { وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .

أي : هؤلاء الذين أحلوا وحرموا ، افتراء على الله ، ماذا يظنون أن الله سيفعل بهم يوم القيامة ؟ أيظنون أن الله سيتركهم بدون عقاب ؟ كلا إن عقابهم لشديد بسبب افترائهم عليه الكذب .

قال تعالى : { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب } . ( النحل : 116 ) .

{ إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون } . أي : إن الله لذو فضل عظيم على الناس أجمعين ؛ حيث خلقهم بقدرته ، ومنحهم العقل والإرادة والاختيار ، وأرسل إليهم الرسل ، وأنزل الكتب السماوية ؛ لبيان الحلال والحرام والمباح وأمور التشريع ، وما يهمهم من أمر المعاش والمعاد ، وأحل لهم الطيبات وحرم عليهم الخبائث .

{ ولكن أكثرهم لا يشكرون } . تلك النعم كما يجب ، قال تعالى : { وقيل من عبادي الشكور } . ( سبأ : 13 ) .

ومن ثم ترى بعض الناس تحرم ما لم يحرمه الله ، فيغالبون في الزهد ، وترك الزينة والطيبات من الرزق ، أو يسرفون في الأكل والشرب والزينة ؛ ابتغاء الشهوة ، والتكبر على الناس مع أن الإسلام أمر بالتوسط والاعتدال ؛ حيث مدح الله التوسط . فقال : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا } . ( الإسراء : 29 ) .

وقال عز شأنه : { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } . ( الفرقان : 67 ) .

أخرج الإمام أحمد : عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا رث الهيئة فقال : ( هل لك مال ) ؟ قلت : نعم ؛ ( من أي مال ؟ ) قلت : من كل المال ، من الإبل والرقيق والخيل والغنم ، قال : ( إذا آتاك الله مالا ؛ فلير أثر نعمته عليك وكرامته ) . xxii

وأخرج البخاري والطبراني عن زهير بن أبي علقمة مرفوعا : ( إذا آتاك الله مالا ؛ فلير عليك ؛ فإن الله يحب أن يرى أثره على عبده حسنا ، ولا يحب البؤس ولا التباؤس ) . xxiii

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ} (60)

وبعد أن سجل الله تعالى عليهم جريمة افتراء الكذب على الله ، بين هنا ما يكون من سوء حالهم وشدة عقابهم يوم القيامة فقال : { وَمَا ظَنُّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب يَوْمَ القيامة } .

أيظن أولئك الذين يكذبون على الله أنهم يتركون بلا عقاب على كذبهم وافترائهم ؟ وهذا ينافي العدالة . والله تعالى يقول : { أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِي الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار ؟ } [ ص : 28 ] .

إن الله تعالى قد أنعم على الناس نعما كثيرة من فضله ، ولكن أكثرهم لا يشركون الله عليها .

أخرج البخاري والطبراني عن زهير بن أبي علقمة قال : ( إذا آتاك الله مالا فليرَ عليك ، فإن الله يحب أن يرى أثره على عبده حسنا ، ولا يحب البؤس ولا التباؤس ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ} (60)

قوله : { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة } أي ما ظن هؤلاء الذين يتخرصون على الله الكذب فينسون إليه تحريم ما لم يحرمه عليهم من الأرزاق والأقوات والأنعام التي جعلها الله لهم حلالا أن الله فاعل بهم يوم القيامة بما كذبوه وافتروه على الله ؟ ! أيحسبون أن الله لا يؤاخذهم بذلك فيصف عنهم ؟ ! كلا ؛ بل إن الله مؤاخذهم بافترائهم وتخريصهم فمعذبهم عذابا أليما .

قوله : { إن الله لذو فضل على الناس } فضل الله على الناس كبير ؛ إذ لم يعاجلهم بالعقوبة في الدنيا . بل أمهلهم إلى يوم القيامة ، فعسى أن يتوبوا ويفيئوا إلى الحق قبل مماتهم فيلقوا الله على ملة التوحيد . وقيل : المراد بفضل الله على الناس ، ما خلقه لهم من المنافع ، وأحله لهم من الطيبات ، ولم يحرم عليهم غير الخبائث وما هو ضار بهم . { ولكن أكثرهم لا يشكرون } أي ، يجحدون نعم الله فلا يشكرونها ولا يذكرونها ؛ بل يصطنعون من تشريع التحليل والتحريم ما ليس لهم به من الله برهان إلا الظن والهوى{[2002]} .


[2002]:تفسير ابن كثير جـ 2ص 412 وفتح القدير جـ 2ص 455 وتفسير النسفي البيضاوي ص 172 وتفسير القرطبي جـ 8 ص 354، 355.