{ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم }
الشيطان يعدكم الفقر : يخوفكم من الفقر إذا أنفقتم شيئا من الأموال او الثمرات .
و يأمركم بالفحشاء : يغريكم ويحضكم على البخل بالصدقات وقيل المراد بالفحشاء جميع المعاصي .
وفضلا : أي زيادة في الرزق أو ثوابا في الآخرة أو الأمرين معا .
واسع : أي صاحب سعة والمراد بها هنا سعة النعمة والمغفرة .
268- { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء . . } أي أن الشيطان يخوف المتصدقين الفقر ويغريهم بالبخل ويخيل إليهم أن الإنفاق يذهب المال ولابد من إمساكه والحرص عليه استعدادا لحاجات الزمان .
و الفقر هو ما يصيب الإنسان من سوء في الحال ومن ضعف بسبب قلة المال وأصل الفقر في اللغة كسر فقار الظهر ثم وصف الإنسان المحتاج الضعيف بأنه فقير تشبيها له بمن كسر فقار ظهره فأصبح عاجزا عن الحركة لأن الظهر هو مجمع الحركات ومنه تسميتهم المصيبة فاقرة وقاصمة الظهر .
{ و الله يعدكم مغفرة منه وفضلا } . أي أن الله على لسان نبيكم وبما أودعه في الفطرة السليمة من حب الرغبة في البر مغفرة لكثير من خطاياهم و " فضلا " أي زيادة في الخير والبركة في المال والسعة في الرزق والثواب في الآخرة قال تعالى : { و ما أنفقتم من شيء فهو يخلقه وهو خير الرازقين } ( سبأ : 39 ) .
و روى البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يوم يصبح فيه العباد إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا " ( 44 ) . ومعنى الدعاء للمنفق بالخلف ان يسهل له أسباب الرزق ويرفع شأنه عند الناس والبخيل المحروم من مثل هذا ، ومعنى الدعاء على الممسك بالتلف إن يذهب ماله حيث لا يفيده .
{ و الله واسع عليم } : أي والله تعالى واسع الجود والعطاء والرحمة وهو مع ذلك عليم بأحوال عباده صغيرها وكبيرها فلا يخفى عليه من أطاع شيطانه وهواه ومن امتثل أوامر مولاه .
الفحشاء : كل المعاصي . وهنا المراد بها البخل .
الشيطان يخوفكم من الفقر ويغريكم بالبخل ، ويحاول أن يصرفكم عن صالح الأعمال ، حتى لا تنفقوا أموالكم في وجوه الخير ، بل في المعاصي . والله سبحانه وتعالى يضمن لكم على الإنفاق في سبيله مغفرة وعفواً عن ذنوبكم في الآخرة ، وخلفاً من الجاه ، وسمعةً حسنة بين الناس ، ومالاً أزيَدَ مما أنفقتكم ، في الدنيا . فأياً تتبعون ! إن الله واسع الرحمة والفضل ، يحقق ما وعدكم به ، وعليم بما تنفقون فلا يضيع أجركم عنده .
وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما من يوم يصبح العباد فيه ، إلا وملَكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أَعطِ منفِقاً خلفاً ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسِكاً تلفا » .
وروى مسلم عن أبي هريرة عن النبي أنه قال : «ما نقصت صدقةٌ من مال ، وما زاد الله عبداً بعفوٍ الا عِزاً ، وما تواضع أحد لله الا رفعه » .
قوله : ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ) الشيطان يخوف الناس بالفقر ؛ كيلا ينفقوا ، فهو بذلك يوحي إليهم بمختلف أسباب الإيحاء ، سواء كان ذلك بالسوسية النفسية التي تسري في صدر الإنسان ، أو بالإغواء المباشر الذي تنطق به ألسنة الشياطين من البشر وهم ينفثون الرعب في قلوب المؤمنين ، كل ذلك تخويف بالفقر من الشيطان لابن آدم من أجل أن يُمسك عن البذل والإنفاق . وهو كذلك يأمر الناس بالفحشاء وهي وجود المعاصي والمحرمات التي نهى الله عنها وحذر منها ، ومن بينها الشح والإمساك دون البذل والنفقة .
وفي مقابل هذا التخويف من الشيطان اللعين فإن الله تباركت أسماؤه يزين لعباده خليقة الإنفاق ويرغبهم فيه ترغيبا ، واعدا إياهم المغفرة وهي الستر من الله على عباده في الدنيا والآخرة ، وكذلك واعدا إياهم الفضل وهو الرزق الحلال الحسن في هذه الدنيا ثم النعيم المقيم يوم القيامة .
وقوله : ( والله واسع عليم ) الله سبحانه وتعالى واسع رزقه ولا تنفذ خزائنه فهو يعطي بغير حساب وكيفما شاء ، وهو سبحانه يعلم الغيب والشهادة ، ويعلم كيف يقسم الأرزاق . كل ذلك جار في إطار حكمته وعلمه .
وفي إغواء الشيطان لابن آدم وإضلاله ، ثم في ترشيد الرحمن لابن آدم وتبصيره روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ( ص ) : " إن للشيطان لمّه بابن آدم ، وللملك لمّة ، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخبر وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان " – ثم قرأ : ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.