تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ} (55)

51

المفردات :

اللغو : ما حقه أن يلغى ويترك من البعث وسخف القول .

سلام عليكم : كلمة توديع ومتاركة لا تحية .

لا نبتغي الجاهلين : لا نطلب صحبة الجاهلين ، ولا نريد مخالطتهم ولا جدالهم .

التفسير :

55-{ وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين } .

يؤتيهم الله أجرهم مرتين لأنهم آمنوا بنبيهم ثم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ولأنهم تخلقوا بالأخلاق الحسنة ، ومنها مقابلة الإساءة بالإحسان ، والهُجْر من القول بالصمت أو بالترك .

وتفيد كتب السيرة والتفسير مثل الآلوسي وابن كثير والطبري وغيرهم ، أن وفدا من نصارى نجران ، أو من أصحاب النجاشي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام ، فلما سمع القرآن بكى وأسلم ، ثم قام الوفد فاعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش فقالوا لهم : خيبكم الله من ركب ، بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ، ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم ، وصدقتموه فيما قال ، ما نعلم ركبا أحمق منكم ، فقالوا لهم : سلام عليكم ، لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل أنفسنا خيرا . اه .

وتقرير معنى الآية ما يأتي

إذا عيرهم المشركون أو غيرهم ، أو آذاهم الناس بالقول أو الفعل ، أعرضوا من الأذى وسكتوا عن الرد على الجاهلين ، وقالوا : لنا أعمالنا سنحاسب عليها وحدنا ، ولكم أعمالكم ستحاسبون عليها وحدكم ، سلام عليكم ، سلام متاركة ، أي : وداعا سنترككم ، لا نريد صحبة الجاهلين ، ولا نريد أن نخوض في الجدال والمشاتمة مع السفهاء .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ} (55)

اللغو : ما لا فائدة فيه .

لا نبتغي الجاهلين : لا نطلب صحبتهم .

وإذا سمعوا الباطل من الجاهلين انصرفوا عنهم ، وقالوا : لنا أعمالُنا ولكم أعمالكم ، سلام عليكم لا نريد مصاحبة الجاهلين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ} (55)

ولما ذكر أن السماح بما تضن النفوس به من فضول الأموال من أمارات الإيمان ، أتبعه أن خزن ما تبذله الألسن من فضول الأقوال من علامات العرفان ، فقال : { وإذا سمعوا اللغو } أي ما لا ينفع في دين ولا دنيا من شتم وتكذيب وتعبير ونحوه { أعرضوا عنه } تكرماً عن الخنا { وقالوا } أي وعظاً وتسميعاً لقائله : { لنا } أي خاصة { أعمالنا } لا تثابون على شيء منها ولا تعاقبون { ولكم } أي خاصة { أعمالكم } لا نطالب بشيء منها ، فنحن لا نشتغل بالرد عليكم لأن ذمكم لنا لا ينقصنا شيئاً من أجرنا ولا الاشتغال برده ينقصنا .

ولما كان معنى هذا أنهم سالمون منهم ، صرحوا لهم به فقالوا : { سلام عليكم } أي منا . ولما جرت العادة بأن مثل هذا يكسر اللاغي ، ويرد الباغي ، أشاروا لهم إلى قبح حالهم ، رداً على ضلالهم ، بقولهم تعليلاً لما مضى من مقالهم : { لا نبتغي } أي لا نكلف أنفسنا أن نطلب { الجاهلين* } أي نريد شيئاً من أحوالهم أو أقوالهم ، أو غير ذلك من خلالهم .