اتبعوا سبيلنا : أي : ديننا وما نحن عليه .
12-{ وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون }
قال الكفار في مكة لمن آمن من أهلهم وقرابتهم : اتبعوا ديننا واثبتوا عليه ، وانصرفوا عن كلام محمد ودعوته ، فإنه لا بعث ولا حشر ولا حساب ، وإذا فرض أن هناك بعثا وحسابا ، فذنوبكم في رقبتنا نتحملها عنكم ، ظنا من الكافرين أن العائلة تحمي أفرادها ، كما يخطئ قاتل فتتحمل العائلة الدية معه ، فكذلك في الآخرة يتحملون خطايا أقاربهم ، إذا تركوا الإسلام وانضموا إلى الكافرين .
{ وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء . . }
فذلك يوم يتحمّل فيه كل فرد مسؤولية عمله وحده ، قال تعالى : { كل امرئ بما كسب رهين } [ الطور : 21 ]
وقال عز شأنه : { ولا تزر وازرة وزر أخرى . . } [ الأنعام : 164 ] . أي : لا تحمل نفس مذنبة وزر نفس أخرى .
وقال تعالى : { وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى . . } [ فاطر : 18 ] .
تأكيد لما سبق وتكذيب لهؤلاء الكافرين الذين يغررون بالناس ، ويدّعون حمل أثقالهم عنهم .
ونحمل خطاياكم : لتكون ذنوبكم علينا .
كان زعماء قريش من المشركين يقولون للذين دخلوا في الإسلام : ارجِعوا إلى ديننا واتّبعوا ما نحن عليه ، وإذا كان هناك بعثٌ وحساب تخشونه فنحن نحمل عنكم ذنوبكم . فردّ الله عليهم قولهم بأنهم لا يحملون ذنوبهم يوم القيامة ، ولن تحمل نفسٌ وِزرَ نفسٍ أخرى ، وأن الكافرين لكاذبون في وعدهم
ولما كان السياق للفتنة والأذى في الله المحقق أمره بإذا دون " إن " وكان الكفار يفتنون من أسلم في أول الأمر ، ذكر سبحانه بعض ما كانوا يقولون لهم عند الفتنة جهلاً بالله وغروراً ، فقال معجباً منهم ، عاطفاً على { ومن الناس من يقول } : { وقال الذين كفروا } اغتراراً منهم بالله ، وجرأة على حماه المنيع { للذين } أي لطائفة ممن يقول بلسانه : آمنا بالله ، وهم الذين { آمنوا } أي حقيقة ، جهلاً منهم بما خالط قلوبهم من بشاشة الإيمان ، وأنوار العرفان : { اتبعوا } أي كلفوا أنفسكم بأن تتبعوا { سبيلنا } أي طريق ديننا ، وعطفوا وعدهم في مجازاتهم على ذلك بصيغة الأمر على أمرهم باتباعهم للدلالة على أنه محقق لا شك فيه فقالوا : { ولنحمل خطاياكم } بوعد صادق وأمر محتوم جازم ، إن كان ما تقولون حقاً إنه لا بد لنا من معاد نؤاخذ فيه بالخطايا ، ولو دروا لعمري ما الخبر ، يوم يقولون : لا مفر ، ما عرضوا أنفسهم لهذا الخطر ، يوم يود كل امرىء لو افتدى بماله وبنيه ، وعرسه وأخيه ، وصديقه وأبيه ، ويكون كلامهم - وإن كان أمراً - بمعنى الخبر لأنه وعد كذبه سبحانه لأن معناه : إن كتب عليكم إثم حملناه عنكم بوعد لا خلف فيه { وما هم } أي الكفار { بحاملين } ظاهراً ولا باطناً { من خطاياكم } أي المؤمنين { من شيء } وهم يقدرون أن لا يحملوا ، أو حملاً يخفف عنهم العذاب ، أي إنهم إذا عاينوا تلك الأحوال ، وطاشت عقولهم في بحار هاتيك الأهوال ، التي لا يقوم لها الجبال ، تبرؤوا ممن قالوا له هذا المقال ، فقد أخبروا بما لا يطابق الواقع ، ويجوز أن يكونوا تعمدوا الكذب حال الإخبار إن كانت نيتهم أنهم لا يفون على تقدير تحقق الجزاء .
ولما علم من هذا كذبهم بكل حال سواء تعمدوا أو لا ، صرح به تأكيداً لمضمون ما قبله ، مؤكداً لأجل ظن من غروه صدقهم في قوله : مستأنفاً : { إنهم لكاذبون* } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.