تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ} (4)

1

المفردات :

النفاثات : النفث : النفخ مع شيء من الريق .

العقد : ما أحكم ربطه حسّا كعقدة الحبل ، أو معنى كعقد البيع والنكاح ، والمراد : عقد السحر أو النميمة والفتنة بين الناس التي تقطع روابط الألفة .

التفسير :

4- ومن شر النفّاثات في العقد .

المرأة الساحرة أو الكيّادة التي تفسد عقدة الزوجية بين الرجل وزوجته ، أو تتزين وتتلون وتتحسّن أمام الزوج حتى يميل إليها ويتزوجها ، ويطلّق زوجته الأولى .

وذهب الزمخشري في تفسير الكشاف وغيره من المفسرين إلى أن المراد من النفّاثات في العقد : من يمشون بين الناس بالنميمة ليقطعوا روابط المحبة ، ويبددوا شمل المودة ، فقد أفسدوا عقدة الصداقة ، وحوّلوا الأحبة إلى العداوة أو الجفوة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ} (4)

النفّاثات : الساحرات ، واحدها نفّاثَة ، وهي التي تنفُثُ بِرِيقِها على عُقَدِ الخِيطان لتسحَر .

ومن شر كلّ من يسعَى بين الناس بالإفساد ، ومنهم تلك السواحِرُ اللاتي يَنْفُثْن في العُقَد لضررِ عبادِ الله ، وليفرّقنَ بين المرءِ وزوجه .

وهناك رواياتٌ في سبب نزول هذه السورة والّتي تَليها تذكُر أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سَحَرَه يهوديٌّ اسمه لَبيد بن الأعصم . فنزلت المعوِّذتان ، وزال السِّحر عندما قرأهما الرسول الكريم . ومع أن بعض هذه الروايات في الصحيح ولكنها مخالِفَة للعقيدة ، وتناقض العِصمةَ التي أُعطيت للرسول بقوله تعالى : { والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس } [ المائدة : 67 ] ، والواقع أنّ هاتين السورتين مكيّتان ، وفي ذلك ما يُوهِنُ صحة الروايات .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ} (4)

ثم قال - سبحانه - : { وَمِن شَرِّ النفاثات فِي العقد } وأصل النفاثات جمع نفَّاثَة ، وهذا اللفظ صيغة مبالغة من النَّفث ، وهو النفخ مع ريق قليل يخرج من الفم .

والعُقَد : جمع عُقْدة من العَقْدِ الذى هو ضد الحل ، وهى اسم لكل ما ربط وأحكم ربطه .

والمراد بالنفاثات فى العقد : النساء السواحر ، اللائى يعقدن عقدا فى خيوط وينفثن عليها من أجل السحر .

وجئ بصيغة التأنيث فى لفظ " النفاثات " ؛ لأن معظم السحرة كن من النساء .

ويصح أن يكون النفاثات صفة للنفوس التي تفعل ذلك ، فيكون هذا اللفظ شاملا للذكور والإِناث .

وقيل : المراد بالنفاثات فى العقد : النمامون الذين يسعون بين الناس والفساد ، فيقطعون بما أمر الله به أن يوصل . . وعلى ذلك تكون في " النفاثة " للمبالغة كعلامة وفهامة ، وليست للتأنيث .

أي : وقل - أيضا - أستجير بالله - تعالى - من شرور السحرة والنمامين ، ومن كل الذين يفسدون فى الأرض ولا يصلحون .