تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} (21)

15

المفردات :

وما توعدون : والذي توعدونه من خير وشر .

التفسير :

21- { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } .

في تعدد الألوان والأشكال والألسنة والطباع ، وفي تركيب الأعضاء والفقرات ، وتعدد الأجهزة في هذا الجسم الإنساني العجيب ، فالجهاز الهضمي ، والجهاز العصبي ، والجهاز اللمفاوي ، وإذا تعطل جهاز من هذه الأجهزة ، أو مفصل من المفاصل ، أو عضو من الأعضاء ، جاء العجز والذل ، وإذا شفى المريض زال الكرب وجاء الفرج .

قال تعالى : { سنريهم آيتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق . . . } ( فصلت : 53 ) .

وق تقدم العلم ، ورأينا وسمعنا العجب العجاب عن عوالم متعددة في هذا الكون ، ونحن لم نطلع على عشر ما هو موجود في هذا الكون .

قال تعالى : { فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون * إنه لقول رسول كريم } . ( الحاقة : 38-40 ) .

والعجيب أنه كلما تقدم العلم لم يصطدم بأي آية من كتاب الله ، بل إن تقدم العلوم يؤكد ما جاء في القرآن ، ويبين أنه ليس من صنع بشر ، بل هو تنزيل من حكيم حميد ، فتقدم العلوم اصطدم بأخبار ومعارف كانت مسلمة فأسقطها ، وتقدم العلوم وحقائق التاريخ ووثائقه اصطدمت بمعارف في التوراة والإنجيل ، لكن تقدم العلوم لم يصطدم بأي حقيقة علمية أو تاريخية ، أو نفسية أو أدبية ، أو غير ذلك وردت في القرآن الكريم .

وقد ذكر المستشرق موريس بوكاي ، في كتابه الذي ترجمته دار المعارف في مصر ولبنان ، بعنوان ( التوراة والإنجيل والقرآن في ضوء العلم ) ، ذكر أن القرآن يتميز بمعلومات عن الكون ونشأته ، وعن الإنسان ، وعن الشمس والقمر والنجوم ، والليل والنهار ، والدنيا والآخرة ، لم تصطدم بأي حقيقة علمية ، بل كأن العلم ينزع إلى تأييد القرآن ، كما قال سبحانه وتعالى : { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق . . . } ( فصلت : 53 ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} (21)

وفي أنفسِكم أيها الناسُ كذلك آياتٌ واضحةٌ أفلا تُبصِرون دلالتها ؟ .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} (21)

ثم لفتة أخرى إلى النفس البشرية ، قال - تعالى - : { وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } .

أى : وفى أنفسكم وذواتكم وخلقكم . . . أفلا تبصرون إبصار تذكر واعتبار ، فإن فى خلقكم من سلالة من طين ، ثم جعلكم نطفة فعلقة فمضغة فخلقا آخر ، ثم فى رعايتكم فى بطون أمهاتكم . ثم فى تدرجكم من حال إلى حال ، ثم فى اختلاف ألسنتكم وألوانكم ، ثم فى التركيب العجيب الدقيق لأجسادكم وأعظائكم . ثم فى تفاوت عقولكم وأفهامكم واتجاهاتكم .

فى كل ذلك وغيره ، عبرة للمعتبرين وعظة للمتعظين .

ورحم الله صاحب الكشاف ، فقد قال عند تفسيره لهاتين الآيتين { وَفِي الأرض آيَاتٌ } تدل على الصانع وقدرته وحكمته وتدبيره ، حيث هى مدحوّة كالبساط . . . وفيها المسالك والفجاج للمتقلبين فيها ، والماشين فى مناكبها .

وهى مجزأة : فمن سهل وجبل ، وبر وبحر ، وقطع متجاورات : من صلبة ورخوة ، وطيبة وسبخة ، وهى كالطروقة تلقح بألوان النبات . . . وتسقى بماء واحد ، ونفضل بعضها على بعض فى الأكل ، وكلها موافقة لحوائج ساكنيها .

فى كل ذلك آيات { لِّلْمُوقِنِينَ } أى : للموحدين الذين سلكوا الطريق السوى . . . فازدادوا إيمانا على إيمانهم .

{ وفي أَنفُسِكُمْ } فى حال ابتدائها وتنقلها من حال إلى حال ، وفى بواطنها وظواهرها ، من عجائب الفطر . وبدائع الخلق ، ما تتحير فيه الأذهان ، وحسبك بالقلوب ، وما ركز فيها من العقول ، وخصت به من أصناف المعانى ، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف ، وما فى تركيبها وترتيبها وطلائفها : من الآيات الدالة على حكمة المدبر .

. . فتبارك الله أحسن الخالقين .