تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ} (21)

لله الأسماء الحسنى

{ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 ) }

21

المفردات :

خاشعا : منقادا متذللا .

متصدعا : متشققا .

خشية الله : خوفه وشديد عقابه .

التفسير :

21- { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } .

أي : لو جعل في الجبل عقل كما جُعل فيكم أيها البشر ، ثم أُنزل عليه القرآن لخشع وخضع وتشقق من خشية الله .

وهذا تمثيل لعلو شأن القرآن وقوة تأثير ما فيه من المواعظ والزواجر ، وفيه توبيخ للإنسان على قسوة قلبه وقلة تخشعه حين قراءة القرآن ، وتدبر ما فيه من القوارع التي تذل لها الجبال الراسيات .

{ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } .

أي : وهذه الأمثال التي أودعناها القرآن وذكرناها في مواضعها التي ضربت لأجلها ، واقتضاها الحال من نحو قوله تعالى : { وإنّ من الحجارة لَما يتفجّر من الأنهار وإن منها لما يشّقّق فيخرج منه الماء وإنّ منها لما يهبط من خشية الله . . . }( البقرة : 74 ) . وقوله تعالى : { ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة . . . }( البقرة : 74 ) . وقوله تعالى : { ولو أنّ قرآنا سُيِّرت به الجبال أو قُطِّعت به الأرض أو كُلِّم به الموتى . . . }( الرعد : 31 ) . هذه الأمثال جعلناها تبصرة وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، فمن الناس من وفقه الله واهتدى بها إلى سواء السبيل ، وفاز بما يرضي ربه عنه ، ومنهم من أعرض عنها ونأى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ، وأدخله في سقر ، وما أدراك ما سقر ، لا تُبقى ولا تذر .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ} (21)

خاشعا : منقادا متذللا .

متصدعا : متشققا .

في ختام هذه السورة الكريمة يُشيدُ الله تعالى بالقرآن الكريم ، وأنه هو الإمام المرشدُ الهادي للمؤمنين ، وأن مِن عظمة هذا القرآن أن له قوةً فائقة لو أُنزل مثلها على جبلٍ لخشع ولانَ من خشية الله وكلامه ، وأن البشر أَولى أن يخشعوا لكلام الله وتَلينَ قلوبهم فيتدبّروا ما فيه ويسيروا على هديه .

{ وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } . في حكم القرآن ، وعظمة مُنزله ، ويهتدون بنوره إلى سواء السبيل ، { إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السمع وَهُوَ شَهِيدٌ } [ ق : 37 ] .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ} (21)

ثم نوه - سبحانه - بشأن القرآن الكريم ، المشتمل على ألوان من الهدايات والمواعظ ، والآداب والأحكام ، التى فى اتباعها سعادة الناس وفوزهم فقال : { لَوْ أَنزَلْنَا هذا القرآن على جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله . . } .

والمراد بالجبل : حقيقته والكلام على سبيل الفرض والتقدير ، واختير الجبل ، لأنه أشد الأشياء صلابة ، وقلة تأثر بما ينزل به .

أي : لو أنزلنا - على سبل الفرض والتقدير - هذا القرآن العظيم الشأن على جبل من الجبال العالية الشامخة الصلبة وخاطبناه به . . . لرايت - أيها العاقل - هذا الجبل الذى هو مثال فى الشدة والغلظة والضخامة وعدم التأثر . لرأيته { خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله } ، أي : لرأيته متذللا متشققا من شدة خوفه من الله - تعالى - ومن خشيته .

قال الآلوسى : وهذا تمثيل لعلو شأن القرآن ، وقوة تأثيره ، والغرض - من هذه الآية - توبيخ الإنسان على قسوة قلبه ، وقلة تخشعه عند تلاوة القرآن الكريم ، وتدبر ما فيه من القوارع ، وهو الذى لو أنزل على جبل - وقد ركب فيه العقل - لخشع وتصدع . ويشير إلى كونه تمثيلا ، قوله - تعالى - : { وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } ، أي : وتلك الأمثال الباهرة التى اشتمل عليها هذا القرآن العظيم ، نضربها ونسوقها للناس ، لكى يتفكروا فيها ، ويعملوا بما تقتضيه من توجيهات حكيمة ومن مواعظ سديدة ، ومن إرشادات نافعة .