{ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ( 53 ) ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا ( 54 ) وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا 55 ) }
ينزغ بينهم : يهيج بينهم الشر ، النزع لغة : الدخول في الأمر لإفساده .
53- { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن . . . }
أي : وقل لعبادي يقولوا في مخاطبتهم ومحاوراتهم مع خصومهم من المشركين وغيرهم : الكلام الأحسن للإقناع ، مع البعد عن الشتم والسب والأذى .
ونظير الآية قوله تعالى : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة . . . } ( النحل : 125 ) ثم علل ذلك بقوله : { إن الشيطان ينزغ بينهم } . أي : بين الفريقين جميعا ؛ فيزداد الغضب وتتكامل النفرة ويمتنع حصول المقصود{[415]} .
ومن ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة ؛ فإن الشيطان ينزغ في يده فربما أصابه بها . روى أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ولا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح ، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار ){[416]} .
{ إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا } .
يتلمس سقطات فمه ، وعثرات لسانه ، فيغزى بها العداوة والبغضاء بين المرء وأخيه ، والكلمة الطيبة تسد عليه الثغرات ، وتقطع عليه الطريق ، وتحفظ حرم الأخوة آمنا من نزغاته ونفثاته .
قل أيها الرسول وعلِّم الناس أن يقولوا الكلمة الطيبة وينطقوا دائما بالحسنى ، كما قال تعالى : { ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة } [ النحل : 126 ] «والكلمة الطيبة صدقة » والكلمة الطيبة تأسو جراح القلوب .
إن الشيطان يدخل بينهم فيهيج فيهم المراء والشر ، وربما أفضى ذلك إلى عناد الخصوم وازدياد فسادهم . فإن الشيطان عدو كبير لبني الإنسان فاحذروه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.